رواية جديدة


إليّ بحذر وقال
كانت الحاجة كريمة تعرف أنهم قد يتصرفون هكذا.
لم أستطع أن أبعد عينيّ عن رجال الشرطة.
ماذا يحدث؟
قال
والدتك لم تترك وصية فقط يا آنا.
عادت تلك الكلمة تخترقني.
والدتك.
بل تركت أيضًا إفادة رسمية عن اختفاء طفلة، وتزوير مستندات، واحتمال وجود تمثيل لچريمة ۏفاة غير حقيقية.
بدأت سمر تبكي، لكن دموعها لم تكن ألمًا.
كانت حسابًا.
كنا صغارًا.
نظر إليها كاتب العدل ببرود.
كان عمرك اثنين وعشرين عامًا عندما وُلدت آنا.
أغلقت سمر فمها.
شعرت بالغثيان.
إخوتي.
كانت الكلمة نفسها إهانة.
أنجبت الحاجة كريمة ذئابًا قبل أن تنجبني.
سلمني كاتب العدل المفتاح الصغير.
هذا يفتح الغرفة الخلفية.
تذكرت الأقفال الثلاثة، والغبار الثابت، والطريقة التي كانت الحاجة كريمة تلمس بها الصندوق المعدني كلما طرق أحد الباب.
طلبت والدتك أن تدخلي أنتِ أولًا.
صړخ سامر
ذلك البيت لنا!
فتح كاتب العدل ملفًا آخر.
لم يعد لكم.
نظروا إليه كأنه أهان القپر.
الحاجة كريمة عدّلت وصيتها قبل ستة أشهر.
شحُب وجه سمر.
لم يكن بإمكانها فعل ذلك.
بالطبع كان بإمكانها.
نحن أبناؤها.
نظر كاتب العدل إليّ.
وآنا أيضًا.
لم يتحرك أحد.
وللمرة الأولى في حياتي، دافعت عني الحقيقة دون أن أضطر للتوسل.
ذهبنا إلى بيت جبل اللويبدة والشرطة خلفنا.
اضطر أبناء الحاجة كريمة إلى مرافقتنا لأن كاتب العدل استدعاهم لقراءة الوصية الرسمية.
جلست في المقعد الخلفي لسيارة أجرة، أضم الصورة والمفتاح إلى صدري.
فكرت في أمي المړيضة، الأم الوحيدة التي كنت أتذكرها.
فكرت كيف سأخبرها أن حياتي لها جذر آخر.
وفكرت في الحاجة كريمة وهي تسألني إن كنت سأحضر جنازتها.
لم أكن أريد أن أرث بيتًا.
كنت أريد عصرًا واحدًا إضافيًا لأسألها لماذا لم تحتضنني عندما عرفت من أكون.
عندما وصلنا، صرّ الباب كالعادة.
لكن هذه المرة لم يستقبلني
البيت كعاملة.
استقبلني كابنة عادت متأخرة إلى غرفة مغلقة.
فتح كاتب العدل الصالة.
جلس الأبناء دون أن يخلعوا نظاراتهم السوداء.
مشيت إلى آخر الممر.
كانت الأقفال الثلاثة تلمع على الباب.
فتح المفتاح الصغير القفل الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وعندما دفعت الباب، خرجت رائحة خشب قديم وبودرة وملابس محفوظة.
لم يكن في الداخل ذهب.
ولا صناديق مال.
كان هناك سرير طفلة أبيض.
سرير لم يمسّه أحد.
بشراشف صفراء قديمة، وزينة نجوم معلّقة فوقه، ودمية قماشية جالسة على الوسادة.
غطيت فمي.
كانت الجدران مليئة بصوري.
صور مأخوذة من مواقع التواصل.
صور التُقطت من بعيد.
صور لي عند عربة الحلوى.
وصور للمدرسة.
وصور للمستشفى الذي كانت أمي تتعالج فيه.
كانت الحاجة كريمة قد صنعت مزارًا للبحث.
وعلى خزانة صغيرة كانت هناك دفاتر مليئة بالتواريخ.
اليوم جاءت آنا وهي تسعل.
اليوم لم ترغب آنا في الخبز، لكنها خبأته في حقيبتها.
اليوم بكت آنا في المطبخ ولم ترد أن تقول لماذا.
اليوم كدت أن أقول لها ابنتي.
انحنيت فوق سرير الطفلة.
ابنة الحاجة كريمة، المرأة التي ولدتني، عرفتني وأنا أنظف حمامها لأنها لم تكن تعرف كيف تتكلم معي دون أن تكسرني.
ومع ذلك كسرتني.
لأن هناك حقائق تنقذ، لكنها تصل والزجاج في يديها.
دخل كاتب العدل ورائي وسلمني صندوقًا آخر.
هذا كان مخصصًا لك وحدك.
فتحته.
كان بداخله خصلة من شعر طفل، وسوار مستشفى، وفستان وردي صغير، وجهاز تسجيل قديم.
وكان هناك أيضًا ذاكرة إلكترونية صغيرة.
والدتك سجلت رسالة.
وصلنا الذاكرة بالتلفاز في الصالة أمام الجميع.
اشتغلت الشاشة.
ظهرت الحاجة كريمة جالسة على كرسيها، تمسك مسبحتها، وشعرها مصفف كما كان في آخر يوم خميس.
كانت تبدو متعبة، لكنها لم تكن ضعيفة.
إذا كنتِ تشاهدين هذا يا آنا، فهذا يعني أنك جئتِ لتودعيني.
ملأ صوتها البيت.
خفض الأبناء أعينهم إلى الأرض.
سامحيني لأنني لم أقل لك الحقيقة عندما دخلتِ أول مرة بحذائك المهترئ ودلوك المستعار.
بكيت بصمت.
أردت أن أصرخ باسمك يا ابنتي، لكنني خفت أن تهربي.
تنفست الحاجة كريمة ببطء.
وخفت أيضًا أن يكملوا ما بدأوه.
وقف سامر.
أطفئوا هذا الشيء.
أجبره أحد رجال الشرطة على الجلوس.
استمرت الصورة.
عندما وُلدتِ، كان أخوك سامر