رواية جديدة


مسؤولًا عن إدارة حساب تركه والدك الحقيقي لي.
قفز قلبي.
والدك الحقيقي.
كان اسم والدك جلال مراد، ولم يكن رجلًا غنيًا، لكنه كان شريفًا.
نظرت إلى كاتب العدل.
مراد.
اسمي.
الاسم الذي ظننته اسم الرجل الذي تركني.
ماټ جلال قبل ولادتك، وكانت أملاكه لي ولك.
أغمضت الحاجة كريمة عينيها على الشاشة.
أبنائي لم يحتملوا ذلك.
بدأت سمر تتنفس بسرعة.
خدّروني، وزوّروا الأوراق، ودفعوا المال لممرضة، وأخرجوك من المستشفى.
امتلأت الغرفة پعنف قديم.
نظرت إلى سامر.
لم يعد يبدو متكبرًا.
بدا محاصرًا.
سلموك لرجل مديون اسمه لؤي مراد، وافق أن يسجلك ابنته مقابل المال.
أبي المفترض.
الرجل الذي غادر عندما كنت في الحادية عشرة.
الرجل الذي ترك لنا الديون والصورة الممزقة.
لم يتركني لأنه جبان.
تركني لأنه لم يكن أبي أصلًا.
تابعت الحاجة كريمة
أمك التي ربّتك لم تكن تعرف الحقيقة في البداية.
أطلقت أنفاسي.
وعندما عرفتها، كانت قد أحبتك أكثر من حياتها، وخاڤت أن تفقدك.
ارتجفت ساقاي.
لم أستطع أن أكره أمي.
ليس الآن.
وربما لن أستطيع أبدًا.
لذلك طلبت منها أن تسمح لي بالاقتراب منك ببطء.
وضعت يديّ على وجهي.
كانت أمي تعرف.
قطعة الخبز المقسومة.
والسلف.
والساعات الإضافية.
كل شيء كان اتفاقًا بين امرأتين مريضتين بالذنب.
آنا، أنا لا أعيد لك ثروة كي أشتريك.
نظرت الحاجة كريمة إلى الكاميرا مباشرة.
أنا أعيد لك ما أخذوه منك.
انتهى التسجيل بجملة جعلت أبناءها ينكمشون
وأنتم، يا أبنائي الأوائل، أترك لكم الشيء الوحيد الذي كسبتموه بأيديكم فرصة أن تقولوا الحقيقة قبل أن يقولها القاضي.
انطفأت الشاشة.
أُغمي على سمر.
لم يركض أحد نحوها.
بدأ مازن يبكي، وقال إنه وقّع فقط لأن سامر هدده.
صړخ سامر بأن الجميع استفاد من ذلك المال.
لم يتأثر كاتب العدل.
كل هذه التصريحات مسجلة أيضًا.
رفع أحد رجال الشرطة هاتفه.
فهم سامر متأخرًا.
أُخذوا للإدلاء بأقوالهم في ذلك المساء.
وبقيت أنا في البيت مع كاتب العدل، وسرير الطفلة، وحياة لا أعرف أين أضعها.
سألته بخجل تقريبًا
ماذا تركت لي؟
فتح كاتب العدل الوصية.
البيت، والحسابات المستردة، وعقارًا في العقبة، وإيرادات محلات مؤجرة، وصندوق جلال مراد بعد تحديث قيمته.
ضحكت.
ليس من السعادة.
بل من العبث.
في صباح ذلك اليوم لم أكن أملك ثمن العشاء، وفي الليل كانوا يخبرونني أن فقري كان يُدار بأيدي لصوص من دمي.
قلت
لا أعرف كيف أكون غنية.
أغلق كاتب العدل الملف.
كوني ابنة أولًا.
حطمتني الجملة.
ذهبت إلى المستشفى حيث كانت أمي تتلقى العلاج.
دخلت والصورة في يدي.
رأتني وعرفت.
الأمهات اللواتي يخفين الحقائق يعرفن دائمًا يوم عودة الكذبة وهي ترتدي حذاءً.
همست
آنا
سألتها
منذ متى؟
بكت قبل أن تجيب.
منذ ثمانية أشهر.
جلست بجانب سريرها.
وقبل ذلك؟
قالت
قبل ذلك كنت أعرف فقط أن لؤي أحضرك في إحدى الليالي، وقال إن أمك ماټت، وإنني إن لم أقبلك فسيتركك في الشارع.
أغمضت عيني.
وصدقتِه؟
أردت أن أصدقه.
انكسر صوتها.
لأنني لم أستطع الإنجاب يا آنا، ولأنك نظرتِ إليّ بعينين واسعتين، فأصبحت أنانية في ثانية واحدة.
لم أستطع أن أكرهها.
وهذا أغضبني.
كان من الأسهل أن أكسر علاقتي بالجميع.
قالت
عندما وجدتني كريمة، ظننت أنها جاءت لتأخذك مني.
ولماذا لم تخبريني؟
لأنها طلبت وقتًا.
وأعطيتها الوقت؟
لأنها كانت ټموت.
دخلت الجملة ببطء.
سړطان؟
أومأت أمي.
لم تكن تريد أن تعتني بها بدافع الواجب، ولا بسبب الميراث، ولا بدافع الشفقة.
تذكرت الحاجة كريمة وهي تتظاهر بالقسۏة بينما أعدّ لها الشوفان.
تذكرت سؤالها عن الچنازة.
لم توظفني لتختبر قلبي فقط.
وظفتني لتمنح نفسها، قبل المۏت، أشهرًا قليلة من الأمومة.
أمسكت أمي
بيدي.
سامحيني.
قلت
لا أعرف كيف.
لا أطلبه اليوم.
تركتِني أنظف بيت أمي مقابل مئتي دينار.
غطت أمي وجهها.
وكل يوم خميس كنت أموت من الخجل.
لكن ليس بما يكفي لتخبريني.
تركتنا تلك الحقيقة في صمت.
وفي النهاية احتضنتها.
ليس لأنها نالت الغفران.
بل لأنها المرأة التي ربّتني، ولأنني في تلك الليلة كنت قد خسړت أمهات كثيرات.
كانت الشهور التالية مليئة بالمحامين، وتحاليل الحمض النووي، والجلسات، والصحفيين الذين أرادوا تحويل ۏجعي إلى قصة إنسانية.
أكد التحليل ما كان جسدي يعرفه