صفعت ابنتي أمام مائدة العيد… فخرجتُ من بيتهم وفي نفس الليلة جرّدتهم من كل شيء كانوا يتباهون به

هبة؟ قالت زينة، ولأول مرة منذ سنوات أسمعها تتحدث بذلك الجِدّ ماذا حدث؟
نظرتُ إلى خد ليان تحت الإضاءة البيضاء في بهو البناية.
كانت العلامة ما تزال هناك.
حمراء.
واضحة.
كأنها توقيع عڼف مطبوع على وجه طفلتي الصغيرة.
قلت بصوت متعب
ريم ضړبت ليان وسامي طلب مني ألا أفسد العشاء. أريد إفراغ البيت الليلة.
لم تسألني زينة إن كنت متأكدة.
ولهذا كانت صديقتي الوحيدة الحقيقية.
أرسلي الموقع. سأصل مع السيارات.
وأخبري إياد أيضًا.
كان إياد محاميًا، وشقيق زينة. من ذلك النوع من الرجال الذين يتحدثون بهدوء شديد، لكنهم يجعلون المتكبرين يتعرقون قبل أن يفهموا لماذا.
تم قالت وهبة
ماذا؟
خذي ليان إلى المستشفى أولًا. يجب أن يكون هناك تقرير رسمي.
تلك الجملة جعلتني أتنفس أخيرًا.
لم يعد الأمر انتقامًا.
بل إثباتًا.
ركبت سيارة أجرة وأنا أضم طفلتي بين ذراعي.
في الخارج، كانت الرياض ما تزال تلمع كأن شيئًا لم يحدث.
الأنوار تملأ الشوارع.
المطاعم الفاخرة مزدحمة.
والناس يحتفلون بليلة العيد بينما كانت ابنتي ترتجف بصمت فوق صدري.
ذهبنا أولًا إلى الطوارئ.
تركت ليان الطبيبة تفحصها دون أي اعتراض.
كانت الطبيبة شابة، بعينين مرهقتين، لكنها حين رأت أثر الصڤعة رفعت بصرها نحوي فورًا.
من ضربها؟
أجبت
عمتها.
خفضت ليان رأسها وهمست
لأنني طلبت قطعة دجاج بدون الجزء المحروق
ضغطت الطبيبة شفتيها بقوة.
لم تقل
العائلة تبقى عائلة.
ولم تقل
ربما لم تقصد.
فقط بدأت تكتب.
وكانت كل كلمة تكتبها تمنحني شعورًا بأن الأرض تعود تحت قدمي.
وصل إياد إلى المستشفى مرتديًا معطفًا أسود ويحمل ملفًا سميكًا.
هل ما تزال أوراق الملكية معك؟ سأل مباشرة.
النسخ الإلكترونية محفوظة، والأصل في مكتبي.
والفواتير؟
كلها موجودة.
وعقد الانتفاع؟
موقّع منذ ثلاث سنوات.
رفع حاجبه وقال
كنت أعلم دائمًا أنكِ أخطر عندما تلتزمين الصمت.
لم أبتسم.
لكنني شعرت بشيء يشبه الراحة لأول مرة منذ ساعات.
قصة تلك الفيلا كانت طويلة وقڈرة.
الفيلا التي كانوا يتباهون بها في حي النخيل لم تعد ملكًا لهم منذ سنوات.
كان حماي أبو فهد قد رهنها لينقذ مشروعًا عائليًا فاشلًا، وكادوا يخسرون كل شيء.
سامي جاء إليّ يومها منهارًا.
قال إن والديه لن يتحملا الڤضيحة.
وأنا دفعت المال.
لا كزوجة ساذجة.
بل كامرأة أعمال.
سدّدت الديون، ونقلت الملكية إلى اسم شركتي، ثم وقّعوا عقد انتفاع يسمح لهم بالسكن في العقار وفق شروط محددة.
وكان أحد البنود واضحًا
يُلغى العقد فور وقوع أي اعتداء أو عڼف داخل العقار.
العڼف.
الكلمة كانت موجودة بوضوح.
أسود فوق أبيض.
أبو فهد وقّع.
وسعاد وقّعت.
وسامي وقّع شاهدًا.
أما ريم، فلم تكن تعلم شيئًا، لأن عائلة السعدي كانت تفضّل التفاخر باسمها على قراءة العقود.
صمتُّ ثلاث سنوات كاملة.
دفعت فواتير الكهرباء.
والصيانة.
والأثاث.
والتأمين.
وحتى الرخام الذي كانت سعاد تتباهى بأنه مستورد من إيطاليا، بينما كنت أنا من يسدّد أقساطه شهرًا بعد شهر.
لكن تلك الليلة
انتهى صمتي.
عند الحادية عشرة والنصف عدت إلى الفيلا.
ولم أعد وحدي.
وصلت زينة مع سيارتين للنقل، وأربعة عمّال، وإياد، وامرأة متخصصة بتغيير الأقفال كانت تمضغ العلكة وكأنها ذاهبة إلى حرب.
أما ليان، فكانت نائمة داخل سيارة زينة، ملفوفة ببطانية صغيرة، وما يزال خدها دافئًا من أثر الصڤعة.
وقبل أن تغفو تمامًا سألتني
هل سيأتي أبي؟
ولم أعرف كيف أجيب.
فاكتفيت بالحقيقة الأصغر
ليس الآن يا حبيبتي.
هزّت رأسها وكأنها كانت تعرف ذلك مسبقًا.
وكان ذلك أكثر إيلامًا من الصڤعة نفسها.
دخلنا البناية.
الحارس شحب وجهه عندما رآني.
أستاذة هبة العائلة كلها في الأعلى.
أعلم.
وضع إياد نسخة من الأوراق فوق الطاولة أمام الحارس وقال
جئنا لسحب ممتلكات تعود للسيدة هبة وشركتها، وإبلاغ السكان بإلغاء عقد الانتفاع بسبب الاعتداء على طفلة داخل العقار.
ابتلع الحارس ريقه وقال
حاضر أستاذ.
صعدنا بالمصعد.
كانت رائحة العطور الفاخرة والقهوة والقلق تملأ المكان.
وحين فتحت الباب بمفتاحي، كانت المائدة ما تزال كما تركناها.
بقايا الطعام فوق الطاولة.
الأطباق مبعثرة.
والتلفاز ما يزال يبث الأغاني الاحتفالية.
وكانوا جميعًا هناك.
ريم تضع الثلج على خدها.
وسعاد تبكي غضبًا.
وأبو