صفعت ابنتي أمام مائدة العيد… فخرجتُ من بيتهم وفي نفس الليلة جرّدتهم من كل شيء كانوا يتباهون به


وضممتها إلى صدري.
لا يا حبيبتي نحن بأمان.
رفعت يدها الصغيرة ولمست خدها برفق.
كانت العلامة قد خفّت قليلًا، لكنها ما تزال موجودة.
ثم سألتني
هل عمتي ريم غاضبة مني؟
ابتلعتُ غصتي بصعوبة.
نعم لكنها هي المخطئة، وليس أنتِ.
سكتت قليلًا، ثم همست
وهل أبي غاضب أيضًا؟
لم أعرف كيف أجيب.
لأن الحقيقة كانت مؤلمة أكثر مما تحتمله طفلة.
فقلت بهدوء
لا أعلم يا صغيرتي.
ثم أضافت وهي تخفض رأسها
أنا لم أرد أن أفسد العشاء
أغلقت عيني للحظة.
حتى وهي مچروحة
كانت تخشى أن تكون عبئًا على الآخرين.
ضممتها بقوة حتى اشتكت من شدة العناق.
أنتِ لم تفسدي شيئًا يا ليان الكبار الذين يؤذون الأطفال هم من يفسدون كل شيء.
ذلك الصباح لم يكن هناك عشاء فاخر ولا موائد ضخمة.
أعدّت زينة فطورًا بسيطًا
بيضًا،
وشايًا،
وخبزًا ساخنًا.
جلست ليان تشاهد الرسوم المتحركة بينما كنت أحدّق في هاتفي.
كانت رسائل سامي تتوالى واحدة تلو الأخرى.
أمي مڼهارة.
ريم تقول إنك أذللتها.
يمكننا التحدث بهدوء مثل شخصين بالغين.
ثم جاءت الرسالة الأخيرة
ليان يجب أن تتعلم أن الدنيا لا تدور حولها.
تلك الرسالة تحديدًا
كانت شهادة ۏفاة زواجي.
أرسلت صورة الرسالة إلى إياد.
فرد بعد دقائق
ممتاز هو يكتب الأدلة بنفسه.
بعد العيد مباشرة بدأت إجراءات الطلاق.
كما طلبت أمرًا يمنع ريم من الاقتراب من ليان.
لم يكن الأمر سهلًا.
كانت هناك جلسات طويلة،
وأوراق،
ونظرات اتهام،
وأقارب يعتبرونني مبالغة.
إحدى عمّات سامي قالت لي باستهزاء
في زمننا كنا نضرب الأطفال عادي ولم يحدث شيء.
فنظرت إليها وأجبت
ولهذا أصبح كثير من الكبار مكسورين ويظنون أن ذلك قوة.
لم تتصل بي بعدها أبدًا.
أما سعاد، فحاولت لعب دور الضحېة.
قالت إنني ډمرت العائلة ليلة العيد.
وقالت إن المال جعلني متكبرة.
لكن محاميتي وضعت أمام القاضي ثلاثة أشياء فقط
التقرير الطبي الخاص بليان.
ورسائل سامي.
وفواتير المنزل.
ولم يحتج القاضي إلى سماع قصة الدجاج أو العشاء.
النمط كان واضحًا بما يكفي.
أما الفيلا، فخضعت لإجراءات قانونية حتى يتم إخلاؤها بالكامل.
أبو فهد غادر أولًا إلى شقة صغيرة.
أما سعاد، فقاومت حتى اليوم الأخير، محاطة بالصناديق، وهي تردد أنها لن تسامح خيانتي أبدًا.
وأنا لم أذهب لتوديعها.
بعد أشهر، تم بيع الفيلا.
سدّدت بجزء من المال بعض ديون الشركة،
واشتريت بالجزء الآخر شقة جديدة لي ولليان في حي هادئ.
لم تكن فاخرة.
لم يكن فيها رخام إيطالي.
ولم يكن فيها اسم عائلة تتباهى بالناس.
لكنها كانت تحتوي على غرفة صفراء صغيرة لابنتي.
وذلك كان يكفيني.
في البداية، كانت لقاءات سامي مع ليان تتم تحت إشراف مختصة.
كانت تذهب حاملة دميتها بصمت، ثم تعود مرهقة.
وفي أحد الأيام، قالت لي بعد جلسة مع الأخصائية النفسية
ماما أريد أن أحب أبي، لكنني أتذكر أنه لم يدافع عني.
تلك الجملة آلمتني أكثر من كل ما حدث.
تحدثت مع الأخصائية بعد ذلك، فقالت لي
لا تحاولي إصلاح صورته أمامها فقط ساعديها على الثقة بما شعرت به.
وهذا ما فعلته.
سامي بدأ العلاج النفسي لاحقًا.
حين أدرك أن خسارة زوجته ليست أسوأ ما حدث
بل خسارة نظرة ابنته إليه.
أما ريم، فلم تعتذر أبدًا.
وسعاد أيضًا.
فقط أبو فهد أرسل لي رسالة قصيرة بعد أشهر.
كانت جملة واحدة تقريبًا
آسف لأنني بقيت جالسًا.
احتفظت بالرسالة.
ليس لأنني سامحته بالكامل
بل لأنه على الأقل اعترف بجبنه.
بعد عام كامل، وفي ليلة العيد التالية، وضعت أنا وليان شجرة
عيد صغيرة داخل شقتنا الجديدة.
جاءت زينة مع زوجها.
وأحضر إياد الحلوى.
أما أنا، فقررت ألا أطبخ دجاجًا ولا موائد ضخمة.
أعددت طبق معكرونة بسيطًا،
وشوكولاتة ساخنة بالقرفة.
وحين امتلأت الشقة بالرائحة، ركضت ليان من غرفتها وهي تبتسم.
وقالت بسعادة
هذه رائحة عيد جميلة.
عيد جميلة.
ضحكت وبكيت في اللحظة نفسها.
وقبل أن نبدأ الطعام، وقفت ليان فجأة قرب الطاولة وقالت
هل أستطيع أن أقول شيئًا؟
نظرنا إليها جميعًا.
وقفت بفستانها الأخضر الصغير وربطة شعرها اللامعة، ثم قالت بجدية طفولية
إذا لم يعجب أحدكم الطعام، يمكنه أن