زوجتي لم تخُنّي… بل وجدت رجلًا أعاد إليها الشعور بأنها ما تزال إنسانة

قرأتُ اسمي على ذلك الظرف وكأنني أقرأ اسم رجلٍ مېت.
كانت يداي لا تريدان أن تطيعاني.
شعرتُ أن الورقة أثقل من كل أكاذيبي مجتمعة.
أما ليلى، فبقيت واقفة بجانب الطاولة، بذلك الهدوء الذي لم يعد صبرًا بل بابًا أُغلق من الداخل إلى الأبد.
مزّقتُ الظرف.
في داخله كانت هناك رسالة مكتوبة بخط اليد.
جابر
أنت لا تعرفني، رغم أنني أعرف عنك أكثر مما تتخيل.
اسمي عمر الرفاعي.
أنا محامٍ.
استعانت بي ليلى قبل ثمانية أشهر، ليس لكي أدمّرك بل لكي أساعدها على إنقاذ آخر ما يمكن إنقاذه نفسها، وطفليك.
اليوم أمسكتُ يدها لأنها كانت قد وقّعت للتو طلب الطلاق.
شعرتُ أن أرضية المطبخ تهبط من تحتي.
واصلتُ القراءة، لكن الحروف كانت تتراقص أمام عينيّ.
ليلى طلبت مني ألا نمضي أبعد من ذلك قبل أن تعرف الحقيقة كاملة.
لم تكن تريد الاڼتقام منك.
ولم تكن ترغب في فضحك.
كل ما أرادته أن تستمع أخيرًا، ولو مرة واحدة، دون أن تملك طريقًا للهروب.
رفعتُ رأسي ببطء.
طلاق؟ قلتها وكأن الكلمة لا تنتمي إلى لغتي أصلًا.
لم تُجب ليلى فورًا.
عقدت ذراعيها أمام صدرها، لا دفاعًا عن نفسها بل محاولةً للتماسك.
نعم يا جابر.
كانت شوربة العدس ما تزال دافئة فوق الموقد.
وفي غرفة الجلوس، تناثرت ألعاب طفلَيّ فوق الأرض، وكأن الحياة الطبيعية توقفت فجأة في منتصفها.
في الخارج مرّت شاحنة قديمة جعلت زجاج النوافذ يرتجف، ومع ذلك ظلّ الصمت بيننا أعلى من كل شيء.
منذ متى؟ سألتُ بصوت مكسور.
أجابت دون أن تنظر إليّ
منذ اللحظة التي أدركتُ فيها أنني لن أموت وأنا أنتظرك.
أردتُ أن أغضب.
أن أقول إنها تبالغ.
أن كل الرجال يخطئون.
أن العائلة لا تُهدم بهذه السهولة.
لكن الملف الأزرق ظل مفتوحًا أمامي
وصوري تخرج منه كأدلة إدانة لا يمكن إنكارها.
كل محاولات دفاعي كانت مليئة بالصور.
أستطيع أن أتغيّر قلتُ أخيرًا.
ابتسمت ليلى لكن ابتسامتها لم تحمل أي حنان.
كانت ابتسامة امرأة استنزفها الانتظار.
كان عليك أن تقول هذا حين كان ما يزال يهمّني أن أصدقك.
آلمني كلامها.
لكن ما آلمني أكثر أنني عرفتُ أنها محقّة.
تلك الليلة لم أنم في غرفتنا.
أغلقت ليلى باب الغرفة بالمفتاح، وبقيتُ أنا على الأريكة في غرفة الجلوس، أحدّق في السقف، أستمع إلى صوت الثلاجة، وإلى أنفاس أطفالي القادمة من الممر.
عند الثالثة فجرًا، ذهبتُ إلى المطبخ، وفتحتُ الملف مجددًا.
عندها فقط رأيت كل شيء.
لم يكن ملف غيرة.
بل سجلًا كاملًا للإهمال.
كانت هناك صور لأعياد ميلاد لم أكن حاضرًا فيها.
وفواتير طوارئ طبية دفعتها ليلى وحدها بينما كنتُ أخبرها أنني في اجتماع عمل.
ورسائل من امرأة تكتب لي أشتاق إليك بينما كنتُ أرسل بعدها بدقائق لزوجتي سأتأخر الليلة.
ثم وجدتُ صورة حطّمتني بالكامل.
كانت ليلى في مستشفى الأطفال، تحمل ابننا الصغير بين ذراعيها.
كان محمومًا.
وشعرها مرفوع بعجلة، والهالات السوداء تحت عينيها أعمق من أن تُخفى.
وعلى ظهر الصورة، كتبت بخط يدها
جابر قال إنه لا يستطيع الحضور
وفي تلك