زوجتي لم تخُنّي… بل وجدت رجلًا أعاد إليها الشعور بأنها ما تزال إنسانة


الليلة كان مع نادين في أحد فنادق عبدون.
وضعتُ يدي على فمي.
لم أبكِ لأنني نادم فقط.
بكيت لأنني رأيتُ أخيرًا حجم القسۏة التي عاشت معها تلك المرأة بصمت.
مع الفجر، خرجت ليلى من الغرفة وقد ارتدت ملابسها استعدادًا لإيصال الطفلين إلى المدرسة.
حضّرت لهما السندويشات.
سرّحت شعر ابنتنا.
تفقدت حقائبهما المدرسية.
وحين عانقتني ابنتي قبل أن تغادر، شعرتُ وكأن ذراعيها الصغيرتين تسامحانني على ذنبٍ لا تفهمه أصلًا.
هل ستأتي لتأخذنا بعد المدرسة يا أبي؟
نظرتُ إلى ليلى.
لم تقل شيئًا.
نعم سأأتي.
ولأول مرة منذ سنوات أوفيتُ بوعدي.
ذهبتُ لأخذهما بعد انتهاء الدوام.
واشتريت لهما الحلوى بعدما صړخت ابنتي بحماس حين رأت الألوان البنفسجية خلف واجهة أحد المحلات.
كانت رائحة السكر والقرفة تعيد إليّ حنينًا غريبًا ومؤلمًا.
عمّان ما تزال كما هي.
هادئة.
قديمة.
جميلة وكأنها لا تكترث لمأساتي الشخصية.
مشينا في وسط البلد، وكان أطفالي يركضون بين الحمام، بينما كنتُ أراقبهم بشعور ثقيل من الخجل.
لطالما قلتُ إنني أعمل لأجلهم.
لكن الحقيقة؟
أنني كنتُ أهرب.
أهرب من الروتين، ومن المسؤولية، ومن الفواتير، ومن تعب ليلى، ومن شعوري العميق بالفشل.
وبينما كنتُ ألهث خلف شعور زائف بالرغبة والانتصار
كانت هي تحمل البيت وحدها بكلتا يديها.
حين عدنا إلى المنزل، كانت ليلى تضع الملابس داخل صناديق.
لا تفعلي هذا قلت فور دخولي.
واصلت طيّ الملابس بهدوء.
أنا لم أفعل هذا اليوم يا جابر
لقد فعلته في كل ليلة تأخرتَ فيها، وفي كل مرة كذبت عليّ وأنت تنظر مباشرة إلى عينيّ.
وعمر؟ سألت بصوت خاڤت.
رفعت ليلى نظرها نحوي بجدية ثقيلة، وكأنها تحمل داخل عينيها سنوات كاملة من التعب الذي لم أره يومًا، ثم قالت بهدوء
عمر هو محاميّ.
أرمل ولديه ابنة صغيرة.
يستمع إليّ لأن هذا عمله، نعم لكن أيضًا لأن هناك رجالًا ما زالوا يعرفون كيف يعاملون امرأة باحترام دون أن يطلبوا منها شيئًا بالمقابل.
صمتُّ.
لم أعرف ماذا أقول.
لأول مرة منذ سنوات، شعرتُ أن كل الكلمات التي كنت أستخدمها دائمًا للدفاع عن نفسي صارت عديمة القيمة.
تابعت ليلى بصوت منخفض، لكنه كان حادًا بما يكفي ليشقّ صدري
عمر لم يدخل حياتي من باب الخېانة يا جابر.
لم يرسل لي رسائل في منتصف الليل.
لم يجعلني أكذب على أطفالي.
لم يطلب مني أن أختبئ.
ثم أخذت نفسًا عميقًا وأضافت
لم أخنك معه.
لم أقبّله.
ولم أنم معه.
ولم أخطط لحياة سرية خلف ظهرك.
توقفت لثوانٍ، ثم قالت وهي تنظر مباشرة إلى عينيّ
لكن نعم أمسك يدي.
شعرتُ بشيء بارد يخترق صدري.
أما هي فأكملت بصوت مرتجف قليلًا لأول مرة منذ بداية الحديث
أتدري لماذا لم أسحبها؟
لأنني كنت منهكة يا جابر منهكة جدًا.
كنت أشعر أنني أغرق منذ سنوات، ولا أحد يلاحظ أنني أختنق.
وفي تلك اللحظة، حين أمسك يدي شعرتُ فقط أن هناك إنسانًا يراني.
خفضتُ رأسي دون وعي.
قالت وهي تبتسم ابتسامة صغيرة مليئة بالحزن
هل تعرف ما الشيء المؤلم فعلًا؟
أنني لم أشعر يومها بشعور امرأة