الشقة الجديدة ١


وقفت ورا الباب، قلبي كان بيدق زي الطبول. مفيش خمس دقايق ولقيت تليفوني بيرن.. توفيق.
فتحت الخط وأنا حابسة دموعي، وقبل ما أقول ألو، لقيت سيل من الشتائم والزعيق نازل فوق دماغي أنتي اټجننتي يا هانم؟ إزاي تكسفي أمي قدام الصنايعية وتصغريها؟ إزاي ترفضي تعملي لقمة للناس اللي شقيانة؟ أنا قولت من الأول النقلة دي مش وش خير، والشقة دي هتقوي قلبك عليا وعلى أهلي!
أنا من كتر الصدمة في رد فعله السريع اللي دايماً بيجي عمياني ورا كلام أمه، قولتله بصوت مخڼوق يا توفيق أومال فين اخواتك البنات؟ فين ياسمين وشيماء؟ ليه أنا اللي أنزل أمسح وأفرش وأطبخ لعشر رجالة صنايعية؟ أنا لسه مقطوع ضهري في شقتي!
رد عليا بمنتهى القسۏة والبرود اخواتي متجوزين وبيرعوا بيوتهم، وأمي ملهاش غيرك هنا. اخلصي يا هانم، انزلي حالاً اعتذري لأمي، وشوفيها عايزة إيه واعمليه.. وإلا وقسماً بالله ما هتشوفي وشي في الشقة دي، وهتيجي تقعدي في بيت أبوكي!
الخط قفل في وشي، والدنيا اسودت في عيني.. بقيت واقفة في صالة شقتي الجديدة اللي حاربت عشانها، وبصيت حوليا وأنا بسأل نفسي هل دي الشقة اللي كنت هبني فيها حريتي
مسحت دموعي كمشة واحدة، وفي اللحظة دي بالذات، حسيت إن الضعف والخۏف اللي جوايا اتبخروا، وحل مكانهم برود غريب وقوة عمري ما حسيت بيها قبل كده. الكلمة الأخيرة بتاعته تقعدي في بيت أبوكي كانت هي القشة اللي قطمت ظهر البعير.. وفوقتني.
بيت أبويا؟ لأ يا توفيق.. ده بيتي أنا، وأنا اللي دافعة تمنه من أعصابي وحريتي، وأنت اللي مش هتبات فيه الليلة!
دخلت أوضة النوم زي الإعصار، سحبت أكبر شنطة سفر عندنا، وفتحت الدولاب. بقيت ألم في هدومه بمنتهى العصبية والسرعة، قمصانه، بنطلوناته، حتى الجزم والشرابات، حطيت كل حاجته في الشنطة وقفلتها ب السوستة بقوة وكأنني بقفل صفحته من حياتي.
سحبت الشنطة ورايا، وفتحت باب الشقة ونزلت السلم وعيني مفيهاش دموع، فيها ڠضب يهد جبال. وصلت للدور اللي فيه شقة حماتي، والباب كان موارب والصنايعية لسه رايحين جايين. رميت الشنطة في نص الصالة بكل عزمي، لدرجة إنها عملت رزع هز المكان.
حماتي اتنفضت من مكانها وبصت للشنطة وبصتلي وهي مذهولة إيه ده؟ إيه قلة الأدب دي؟
بصيت لها بمنتهى الثبات وقولت بصوت حاد ومسموع للكل ده ابنك المحروس يا حماتي.. كلمني وبيخيرني بين خدمتك وخدمة صنايعيتك وبين كرامتي، وأنا اختارت كرامتي. هدومه اهي، لما يرجع من الشغل خليه ينام عندك ويقعد تحت رجلك ورجل بنواتك يشبعوا بيه، وأنا ماليش دعوة بيكم تاني!
سيبتها واقفة حاطة إيدها على بقها ومبرقة من الصدمة، وطلعت شقتي وأنا بأخد السلم خطوتين في خطوة. أول ما دخلت، قفلت الباب بالترباس، ومسكت تليفوني واتصلت فوراً ب عم أحمد النجار اللي في