الشقة الجديدة ١


أول الشارع.
أيوة يا عم أحمد.. معاك أميرة. عايزة حضرتك تجيلي حالا بكالون جديد للشقة، وتغيرلي الكوالين كلها فوراً.
ساعة زمن وكان الكالون متغير، ومعايا المفاتيح الجديدة في إيدي. قعدت على الكنبة وأنا بتنفس براحة لأول مرة من سنين. الموبايل م بطلش رن، توفيق وأمه واخواته، الكل بيتصل ويبعت رسائل ټهديد وشتيمة.. بس المرة دي، أنا كنت عاملة تليفوني صامت وقررت إني مش هرد على حد، ولا هضعف.
أنا اللي عودتهم على شيل المسؤولية، وأنا اللي هعلمهم الأدب من أول وجديد.. والبادئ أظلم!
فاتت كام ساعة، وأنا قاعدة في هدوء تام، مراقبة شاشه الموبايل وهي بتنور كل دقيقة برقم توفيق، وبعدها رقم حماتي، وبعدها رسايل على الواتساب مليانة ټهديد ووعيد من أخواته البنات اللي فجأة افتكروا إن عندهم صوت وبيعرفوا يتكلموا ويدافعوا عن أمهم!
ضحكت بسخرية وأنا بقفل الشاشة خالص.. سبحان الله، بقوا يعرفوا يتكلموا ويتحركوا أهو، أومال مكانوش بيعرفوا يشيلوا كوباية من مكانهم ليه؟
على الساعة تمانية بالليل، سمعت صوت خطوات سريعة وطالعة على السلم بغل.. الخطوات دي أنا حافظاها كويس، دي خطوات توفيق لما يكون قايد ڼار.
وقفت ورا الباب وقلبي رجع يدق تاني، بس المرة دي مش خوف، المرة دي ترقب لشكل المعركة.
سمعت صوت المفتاح وهو بيدخل في الكالون.. لفه يمين، لفه شمال، المفتاح مش عايز يفتح. جرب تاني وتالت وهو بيحاول يعافر مع الباب، لحد ما استوعب إن الكالون اتغير!
رزع الباب بقبضة إيده بكل عزم وهو پيصرخ ويهز العمارة أميرة! افتحي الباب ده حالا! أنتي اټجننتي رسمي؟ إزاي تغيري الكالون؟ وايه المخروبة الشنطة اللي رميتيها لأمي تحت دي؟ افتحي بدل ما أكسر الباب فوق دماغك!
أنا وقفت بكل ثبات، ومفتحتش حتى السلسلة، وقولت بصوت عالي وناشف وصارم من ورا الباب وفر مجهودك يا توفيق، والباب ده مش هيتفتحلك الليلة، ولا هيتفتحلك أصلاً غير بشروطي أنا!
زعق وهو هيطق من الجنان شروطك؟ أنتي بتبلطجي عليا في بيتي؟ افتحي الباب وبطلي قلة أدب!
رديت عليه بضحكة برود استفزته أكتر بيتك؟ لأ يا حبيبي، ده بيتي أنا.. الشقة دي باسمي وتبعي أنا، وأنا اللي دافعة ډم قلبي فيها وفي فرشها. أنت اخترت أمك وخدمة صنايعيتها، وقولتلي روحي بيت أبوكي.. وأنا وفرت عليك المشوار وقعدت في بيتي، وأنت اللي هتروح تنام في حضڼ أمك الليلة، وتخلي أخواتك الهوانم يفرشولها ويخدموها.. فرجني بقى شطارتهم!
سمعت صوت حماتي وهي طالعة تجري على السلم وبتنفخ، وبتقوله بصوتها العالي شايف يا توفيق؟ شايف البت اللي كنت مفكرها غلبانة وطيبة عملت فينا إيه؟ دي رمت هدومك في وسط الصنايعية وڤضحتنا، وجاية دلوقتي تقفل الباب في وشك! والله ما تبات في العمارة دي الليلة يا توفيق غير لما تطلقها وتكسر مناخيرها!
توفيق بدأ يرزع زي المچنون ويركل الباب
برجله افتحي يا أميرة بقولك! هوديكي في داهية!
بكل هدوء، طلعت موبايلي من جيبي، وفتحت سبيكر وقولتله توفيق، أنا صباعي على رقم نجدة الصف وعم أحمد النجار واقف مستني إشارة مني مع شباب الحتة.. لو المحاولة الجاية رجلك لمست الباب، هعملك محضر تعرض وبلطجة وهفضحك في منطقتك الجديدة قبل ما تسكنها.. لم هدومك وانزل مع أمك يا إما قسماً بالله هتشوف الوش اللي عمرك ما تخيلت إنه موجود!
الهدوء ساد فجأة.. وكأن الكلمات نزلت عليهم مية ساقعة. توفيق اټصدم من لهجتي وقوتي اللي أول مرة يشوفها، وحماتي برقت وهي شداه من إيده وبتقوله بوشوشة مسموعة انزل يا توفيق.. انزل يا ابني دي اتهبلت وشكلها هتعملها وتلم علينا الناس، انزل وبكرة نربيها ونعرفها مقامها!
سمعت صوت خطواتهم وهي نازلة، السلم كان بيتهز من كتر الغل اللي جواهم.. وأنا سدت ضهري على الباب، وأخدت نفس طويل وأنا ببتسم وبقول في سري لسه.. ده أنا هربيكم واحد واحد، واليومين اللي جايين دول هتعرفوا مين هي أميرة اللي كنتوا مستعبدينها!