الحقيقه المنسيه لمنال على


تغرز في صباعي، واقوم الصبح أعمله الأكل وأغسله وأقيس الضغط.
ريهام كانت بتيجي ب هيلز عالي متقدرش تقف بيه دقايق جنب سرير أبوها.
شريف كان بيتصل دقيقتين كأنه بيأدي واجب.
إلهام كانت بتبص لبيتنا المتواضع كأن الفقر ده مرض هيعديها.
وأنا كنت بخيط.. وأغسل.. وأشيل.. وأحط المخدات.. وأدفع.. وأسمع صوت نَفَس جوزي وهو بيقل يوم بعد يوم.
الساعة 312 الفجر، ليلة ما ماټ، مسك إيدي بضعف شديد، يادوب حسيت بحركة صوابعه. بقلم منال علي
همس في ودني وقال متحكميش على الظاهر يا فوزيه . أغلى حاجة ساعات بنخبيها في أصغر حاجة.
وقتها افتكرت كلامه ده مجرد تخريف من الۏجع والتعب.
بالليل بعد قراية الوصية، كنت قاعدة لوحدي في أوضة النوم. ريحة البرفان القديم بتاعه لسه في الدولاب. وأنا بفتح درج الكومودينو، طرف برواز صور خبط في صباعي، لقيت صورة عمري ما شفتها قبل كدة.
جوزي رأفت كان فيها لسه شاب صغير، وواقف جنبه راجل تاني.. شبهه لدرجة تخوف، لدرجة إن سناني خبطت في بعضها من المفاجأة. وراهم كان فيه جبال خضرا وشجر وشمس مش زي شمسنا.
على ضهر الصورة كان مكتوب بخط إيده
رأفت وتامر.. الجونة، 1978.
بعد 3 أيام، لمېت شنطة صغيرة. تلات فساتين. سبحة. صورتنا يوم الفرح. و جنيه كانوا فاضلين في علبة الخياطة بتاعتي.
في الطيارة، كنت حاسة بخنقة. وبمجرد ما نزلت مطار الغردقة، الهوا السخن لمس وشي وكأنه بيحضني.
وهناك

شفته..
راجل شيك جداً، لابس بدلة رمادي متفصلة بالمللي، واقف عند صالة الوصول وعينه عليا أنا بس. مش بيبص في الزحمة، ولا ماسك يافطة، ولا بيلتفت حواليه. بيبص في عيني مباشرة.
قرب مني بخطوات واثقة وقال
مدام فوزيه؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أنطق.
قال بصوت هادي أنا اسمي موسى، المحامي الخاص.. أنا مستنيكي هنا من سنين طويلة. بقلم منال علي
في اللحظة دي، إيدي ضغطت على إيد الشنطة بقوة، والصورة اللي في شنطتي اللي مكتوب عليها 1978 بقت فجأة أتقل من كل الشقق والعربيات اللي ولادي خدوها.
المحامي موسى خدني في عربية سوداء فخمة، والسكوت كان سيد الموقف. كنت ببص من الشباك على أنوار الجونة والبحر، وحاسة إن روحي بتترد لي بعيد عن حيطان الشقة اللي شافت ذلي وقهرتي.
وصلنا قدام فيلا خيالية، مية حمام السباحة فيها بتلمع تحت القمر زي الألماظ. وقفنا، وموسى فتح لي الباب بمنتهى الأدب وقال اتفضلي يا ست فوزية.. بيتك مستنيكي.
أنا وقفت مذهولة بيتي؟ بيت مين يا ابني؟ أنا تذكرتي كانت ذهاب بس عشان أعيش في فندق أو دار مسنين زي ما ولادي فهموني! بقلم منال علي 
موسى ابتسم نص ابتسامة وقال رأفت بيه، الله يرحمه، مكانش مجرد موظف بسيط زي ما الكل فاكر. رأفت بيه كان شريك في أكبر شركات المقاولات هنا من التمانينات، والفيلا دي، والشركة اللي في الغردقة، وكل الأراضي