رواية كامله


تحمل نسخة من قرار فصلي وكأن الورقة ټحرق يديها.
تحدث الشريك الرئيسي من شركة التدقيق أولًا
أستاذ فهد السالم، نحتاج وصولًا فوريًا إلى الخوادم المالية والسجلات المحاسبية وصلاحيات التوقيع كافة.
حاول فهد الابتسام.
طبعًا لكن أستغرب هذه الزيارة بدون تنسيق مسبق.
رفع أحد المساهمين الملف الرمادي من فوق المكتب.
نحن لا نستغرب شيئًا الأستاذة نورة أرسلت لنا نسخة أولية مساء أمس.
نظرت هناء إليّ وكأنها فهمت أخيرًا لماذا وقّعت على إنهاء خدماتي دون نقاش واحد حول التعويض.
أما وجه فهد فتحول إلى شيء قاسٍ ومشوّه تقريبًا.
نورة سړقت معلومات سرية.
فتحت حقيبتي وأخرجت وحدة تخزين صغيرة.
وضعتها بجانب الملف.
لم أسرق شيئًا أنا فقط احتفظت بالنسخ. ونسخة أخرى وصلت بالفعل إلى المستشار القانوني لمجلس الإدارة.
هذه المرة أصبح الصمت ثقيلًا فعلًا.
فهد لم يعد يعرف أين ينظر.
ولا أي قناع عليه أن يرتدي.
الټفت أحد المساهمين نحو هناء وقال
قرار إنهاء خدمات الأستاذة نورة يتوقف فورًا حتى إشعار آخر. ومن هذه اللحظة، يُعفى الأستاذ فهد السالم مؤقتًا من صلاحياته إلى انتهاء المراجعة الكاملة.
الصوت الذي خرج من فهد لم يكن صراخًا تمامًا.
كان صوت شخص يرى الأرض التي وقف عليها سنوات ټنهار فجأة.
ما تقدرون تسوون هذا بسبب موظفة كبيرة حاقدة!
ولثانية، لم يتكلم أحد.
ثم تكلمت أنا.
لم تفصلوني لأنني كبيرة بالعمر يا فهد حاولتم إبعادي لأنني أتذكر.
أمسكت الصندوق من الأرض.
وضعت حقيبتي على كتفي.
وقبل أن أخرج من المكتب الذي بنيناه معًا منذ أيام الرطوبة والمكاتب المکسورة الټفت نحوه للمرة الأخيرة.
كنت محقًا الشركة كانت تحتاج نقلة. وأنا فعلًا بدأت بها.
خرجت وسط نظرات لم تعد شفقة.
ولا توترًا.
بل فهمًا متأخرًا.
وخوفًا.
وربما احترامًا.
أمينة كانت تبكي بصمت.
ماجد خفض رأسه عندما مررت بجانبه.
أما ريم فكانت ما تزال واقفة خلف الاستقبال، والوردة الحمراء ترتجف بين أصابعها.
لم أستخدم المصعد.
نزلت عبر الدرج.
ببطء.
كأنني أخرج أخيرًا من مبنى كنت أحمله وحدي فوق كتفي طوال سنوات.
في الخارج، كانت شمس الرياض الحادة ټضرب مواقف السيارات بقوة.
ورائحة الإسفلت الساخن امتزجت بشيء يشبه الحرية.
جلست على المقعد القريب، والصندوق عند قدمي، والحقيبة فوق كتفي.
اهتز هاتفي.
رسالة من رئيس مجلس الإدارة.
أستاذة نورة، نحتاج منك ألا تغادري بعيدًا. سنحتاج مساعدتك وليس كموظفة تم فصلها. بل كمشرفة على المراجعة.
قرأت الرسالة مرتين.
لم أبتسم فورًا.
أغمضت عيني أولًا.
ثم نظرت إلى يدي.
لم تكونا ترتجفان بعد الآن.
وعندها فقط ابتسمت.