طبيبة حلقة السمك


آسر الأكبر كريم السلحدار.
من هنا بدأت الحړب الحقيقية.
كريم حاول يشتري سكوت فرح، ولما رفضت حاول يأذي أخوها عمر. وآسر لأول مرة وقف قدام عيلته كلها واختار حد غير نفسه.
اختار فرح.
المعركة قلبت الشركة ڼار، والفضايح طلعت، والتحقيقات بدأت، وسهير السلحدار اكتشفت إن ابنها الكبير اللي وثقت فيه طول عمرها كان مستعد ېقتل أخوه عشان الورث والسيطرة.
وفي عز الفوضى دي، فرح حاولت تبعد.
كانت مقتنعة إن وجودها في حياة آسر بيدمره.
لكن آسر راح لها الأنفوشي بنفسه، وسط حلقة السمك، قدام الناس كلها، ونزل على ركبته حرفيًا.
قال لها أول مرة عرضت عليكي الجواز كان هروب المرة دي حب. أنا مش عايز أنقذ حياتي منك تاني أنا عايز أعيشها معاكي.
فرح كانت بټعيط، والباعة حواليهم بيزغرطوا ويضحكوا، والبحر وراهم هادي بشكل غريب.
وبعد شهور طويلة من الحروب والقضايا والخېانة، سقط كريم واتحبس، وإنجي اختفت من المجتمع بعد الفضايح، وسهير لأول مرة اتعلمت إن السيطرة عمرها ما كانت حب.
أما فرح فرجعت تكمل طب، وآسر بنفسه بنى مستشفى خيري باسم والدها، وكانت هي المديرة المسؤولة عنه.
وفي نفس حلقة السمك اللي بدأت فيها الحكاية، وقف آسر بعد سنين شايل طفلة صغيرة شبه فرح، والبنت بتقوله بابي يعني مامي كانت بتبيع سمك هنا بجد؟
ضحك وبص لفرح اللي كانت واقفة تشتري من نفس الطاولة القديمة آه يا حبيبتي وهنا بالذات، بابا اتصاد.
بعد ما خبر ڤضيحة إنجي اتنشر في كل الجرايد ومواقع السوشيال ميديا، قصر السلحدار بقى عامل زي خلية نحل متكهربة. الصحفيين واقفين برا البوابات الحديد، والقنوات عايزة أي تصريح، والناس كلها بتتكلم عن بياعة السمك اللي قلبت موازين أكبر عيلة بيزنس في مصر.
لكن أكتر حد كان مولع من جواه كانت سهير السلحدار.
الست طول عمرها متعودة إنها تتحكم في كل حاجة السوق، الشركات، ولادها، حتى أنفاس الناس اللي حواليها. لأول مرة تحس إن الأرض بتتهز من تحت رجلها بسبب بنت جاية من الأنفوشي.
وفي أوضتها الضخمة اللي كلها مرايات وتحف مستوردة، كانت قاعدة قدام صورة جوزها المټوفي وهي بتضغط على كوباية القهوة بعصبية.
دخل كريم أخوه آسر الكبير، ببدلته الرمادي ونظرته الباردة اللي تخوف.
قال بهدوء لازم البنت دي تمشي.
سهير رفعت عينيها آسر لأول مرة بيعاندني بالشكل ده.
ابتسم كريم ابتسامة سم عشان واقع فيها.
الكلمة ضايقتها أكتر من أي حاجة.
ابنها اللي عمره ما بص لست بجد فجأة بقى مستعد يحارب الدنيا كلها عشان بنت مجهولة.
لكن كريم كان قلقه أعمق.
هو عارف إن فرح لو اتكلمت كل حاجة هتخلص.
عشان كده قال سيبيها عليا.
وفي الناحية التانية من القصر، فرح كانت واقفة في البلكونة تبص للنيل وهي حاسة إنها مخڼوقة. المكان فخم بشكل يخوف، لكن قلبها مش مرتاح. حاسة إنها دخيلة على العالم ده.
آسر خرج ووقف جنبها، لابس تيشيرت أسود بسيط لأول مرة بعيد عن الرسميات.
قال هربانة ليه من الناس تحت؟
ضحكت بسخرية عشان مش متعودة آكل ب سبع شوك وسکينة.
ابتسم.
لأول مرة من سنين يضحك براحته.
قال أنا كمان مش متعود.
لفت تبص له إنت؟ يا عم ده انت متولد في طبق فضة.
هز راسه الفلوس مش دايمًا نعمة يا فرح.
الكلام لمسها بطريقة غريبة.
وسكتوا شوية، لحد ما قال فجأة ليه اختفيتي بعد الحاډثة؟
وشها اتجمد.
القلب اللي كان بدأ يلين اتقفل فورًا.
قالت بسرعة قولتلك ماعرفتكش.
لكن آسر قرب خطوة كدابة.
التوتر اتملّى في الهوا.
فرح حاولت تمشي، لكنه مسك دراعها برفق أنا مش هأذيكي.
بصت له بعين مليانة خوف حقيقي المشكلة إن اللي حواليك هما
اللي بيأذوا.
الكلمة علقت في دماغه.
وفي نفس