الطفل


حمايتك.
ضحكت.
ليس لأن الأمر مضحك.
بل لأن الألم أحيانًا يخرج من الجسد بهذه الطريقة.
تحميني بالكذب؟
لم أعرف كيف أخبرك أن آدم ربما تبدّل في المستشفى.
سقطت الكلمة فوق رأسي كالحجر.
تبدّل.
طفلي.
طفلي الحقيقي.
بدأ طنين حاد يملأ أذنيّ.
أين ابني يا كريم؟
لم يجب أحد.
أين ابني؟!
بدأ آدم بالبكاء.
وأنا أيضًا.
تحولت الحفلة إلى عزاء بلا جنازة.
البالونات الذهبية فوق رؤوسنا بدت سخيفة أمام تلك الحقيقة المرعبة.
اقترب كريم مني ببطء.
يارا، اسمعيني. استعنت بمحامٍ. طلبت سجلات المستشفى. يوم ولادتك وُلد أربعة أطفال ذكور خلال أقل من ساعتين. حدث خلل في نظام الأساور. وهناك ممرضة استقالت في اليوم التالي. أشياء كثيرة غير منطقية.
وتخبرني بهذا في عيد ميلاد آدم؟! أمام الجميع؟!
نظر إلى والديه.
لأنهم لو عرفوا بالأمر على انفراد، كانوا سيدفنونه.
وقفت نوال بسرعة.
انتبه لكلامك!
لا يا أمي. تعبت من الانتباه.
تحدث فؤاد لأول مرة بصوت ثقيل
كريم، هذا الموضوع يجب أن يُعالج بهدوء.
وهنا فهمت شيئًا.
نظرة كريم.
التحذير.
الظرف.
لم يكن يحاصرني وحدي.
بل كان يحاصرهم هم أيضًا.
ماذا تعرفون؟ سألت وأنا أنظر إلى حماتي وحماي.
ضمت نوال شفتيها.
لا تكوني سخيفة.
ماذا تعرفون عن ابني؟
لا نعرف شيئًا!
لكن صوتها لم يكن غاضبًا.
بل خائفًا.
أخرج كريم ورقة أخرى من سترته.
والدي أجرى اتصالًا بمدير المستشفى بعد ثلاثة أيام من الولادة.
تصلّب وجه فؤاد.
هذا لا يثبت شيئًا.
وأمي حوّلت مبلغًا ماليًا إلى ممرضة اسمها لورا حداد.
وضعت نوال يدها على عقدها بسرعة.
كانت مساعدة فقط.
مساعدة بقيمة نصف مليون دولار؟
اڼفجرت القاعة بالهمسات.
نظرت إلى نوال وكأنني أراها لأول مرة.

ماذا فعلتِ؟
هزّت رأسها، لكن عينيها امتلأتا بالدموع.
ليس ندمًا.
بل غضبًا.
فعلت ما كان يجب فعله.
تجمّد الډم في عروقي.
ماذا يعني هذا؟
اقترب فؤاد منها.
نوال، اصمتي.
لكن الوقت كان قد فات.
نظرت إليّ بذلك الاحتقار القديم نفسه، لكن من دون قناع هذه المرة.
أنتِ لا تفهمين معنى أن تحمل العائلة اسمًا مثل المرّ. لا تفهمين ما الذي كان متوقعًا من هذا الطفل.
اقتربت منها وآدم يبكي فوق صدري.
ماذا فعلتم بابني؟
لم أؤذِ أحدًا.
أجيبيني!
ارتجفت، لكنها رفعت ذقنها بعناد.
الممرضة اتصلت بي.
شحُب وجه كريم.
ماذا؟
قالت إن هناك مشكلة. الأساور اختلطت. ولم يعودوا متأكدين من هوية الأطفال.
أصبح الهواء ثقيلًا.
وماذا فعلتِ؟ سألت.
ابتلعت ريقها.
ذهبت إلى المستشفى.
أنتِ؟
نعم.
كنتُ فاقدة الوعي قلت وأنا أكاد أتقيأ كنت في غرفة التعافي.
وكان كريم يوقّع الأوراق قالت وكأن ذلك يبرر الچحيم.
واخترتِ؟ همست.
وكان صمتها أقسى جواب سمعته في حياتي.
وضعت يدي على فمي.
أنتِ اخترتِ طفلًا.
لم يكن الأمر هكذا!
أنتِ اخترتِ آدم!
صړخت فجأة
اخترت الطفل الذي يمكن أن يشبه عائلة المرّ!
شقّ صوتها القاعة إلى نصفين.
لم يتحرك أحد.
حتى كريم بقي جامدًا مكانه.
أما فؤاد فأغلق عينيه بخزي.
ونظرت أنا إلى آدم.
طفلي.
الطفل الذي اختارته وكأنه قطعة أثاث تناسب صورة العائلة أكثر.
يا الله همست.
بدأت نوال تبكي، لكنها استمرت بالدفاع عن نفسها.
يارا من عائلة بسيطة. ولو بدا الطفل مختلفًا كثيرًا، لبدأ الناس بالكلام. كان عليّ أن أحمي كريم، وأن أحمي اسم العائلة
سرقتِ ابني! صړخت.
كان آدم يبكي بشهقات، وأنا أقبّل جبينه پجنون بينما أشعر أن العالم ينهار فوق رأسي.
أين هو؟ أين الطفل الذي أنجبته؟
هزّت نوال رأسها.
لا أعرف.
كاذبة!
لا أعرف! الممرضة قالت إن الطفل سُلّم لعائلة أخرى، وأنا لم أرد أن أعرف المزيد.
اندفعت نحوها، لكن كريم أمسك بي.
يارا، لا.
اتركني! هذه المرأة سړقت ابني!
سنجده قال ودموعه في عينيه أقسم لك أننا سنجده.
نظرت إليه بكره موجع.
وأنت؟ لماذا ضحكت يوم المختبر؟
انهار وجهه أخيرًا.
لأنني لو لم أضحك لكنت فعلت شيئًا مجنونًا. لأنني فهمت في تلك اللحظة أن هناك خطبًا منذ الولادة. ولأنني رأيتك تحمّلين نفسك ذنبًا ربما لم يحدث أصلًا.
تركتني وحدي مع ذلك الذنب.
نعم.
لم يدافع عن نفسه.
وهذا آلمني أكثر.
ولن أسامحك بسهولة.
خفض رأسه.
أعرف.
في تلك الليلة وصلت الشرطة إلى منزل عائلة المرّ.
ولم تبقَ حفلة.
ولا