بقيت أنا وأخي وحدنا بعد ۏفاة أمي… لكن شخصًا مجهولًا كان يدخل بيتنا كل يوم دون أن نراه


المرأة
ربما بعض الأشياء حقيقية، وربما بعضها بسبب خۏفك ووحدتك. المهم ألا تتركي هذه الأفكار تسيطر عليكِ.
ثم أضافت وهي تنظر حولها
هل آذاكِ أحد؟ هل تعرضتِ أنتِ أو أخوكِ لشيء مؤذٍ؟
هزّت ريم رأسها بالنفي.
لا بالعكس، كنا نشعر أحيانًا أن هناك من يهتم بنا.
ابتسمت المرأة بحزن وقالت
ربما لأنكما تفتقدان الأمان فقط.
خرجت المرأة من البيت، لكن كلامها بقي يدور داخل رأس ريم طوال الليل.
وفي تلك الليلة، رأت كابوسًا مزعجًا.
رأت أمها تعاتبها لأنها أصبحت تعتمد على شخص مجهول يساعدهما بدل أن تعتمد على نفسها.
استيقظت مړعوپة، وقلبها ينبض بسرعة.
وفي اليوم التالي، بدأت تبحث بين أغراض والدها القديمة.
وخلال تفتيشها، وجدت دفترًا مليئًا بكتابات غريبة وملاحظات غير مفهومة بخط والدها.
تذكرت فجأة كيف تغيّر والدها في آخر أشهر حياته.
كان يجلس وحده طويلًا، قليل الكلام، وكأنه غارق في أفكاره طوال الوقت.
حتى أمها، قبل مرضها الأخير، أصبحت شاردة ومتعبة أغلب الوقت.
جلست ريم تحدق في الدفتر وهي تشعر بأن هناك أسرارًا كثيرة لم تكن تعرفها عن حياة والديها.
لكنها لم تفهم شيئًا من تلك الأوراق.
وفي أحد الأيام، بينما كانت تمشط شعرها أمام المرآة، شعرت فجأة بأنها لا تعرف نفسها.
كان وجهها شاحبًا ومتعبًا بطريقة أخافتها.
بقيت تحدق في انعكاسها طويلًا حتى خُيّل لها أن ملامحها تغيرت للحظات.
ابتعدت بسرعة عن المرآة وهي ترتجف.
كانت تعرف في داخلها أن الضغط والخۏف والسهر بدأوا ينهكونها.
وفي اليوم التالي ذهبت مباشرة إلى المرأة التي زارتها، وأخبرتها بكل ما تشعر به.
استمعت إليها المرأة طويلًا، ثم قالت
أنتِ لا تحتاجين إلى الخۏف أنتِ تحتاجين إلى الراحة وإلى شخص يساندك.
وأضافت
لا تحمّلي نفسك فوق طاقتها، ولا تجعلي الحزن يأخذك بعيدًا عن الواقع.
ومنذ ذلك اليوم، حاولت ريم أن تعتمد على نفسها أكثر.
أصبحت تهتم بدراستها، وتطبخ لأخيها، وترتب البيت بنفسها، وتحاول ألا تفكر كثيرًا بالأشياء الغامضة التي كانت تخيفها.
لكن التعب النفسي لم يكن يتركها بسهولة.
الجزء التالي بدأت ريم تلاحظ أن أحمد يتغير تدريجيًا بعد ابتعاده عنها.
بدأ أحمد يبتعد عن أخته شيئًا فشيئًا بعد تلك الفترة.
صار يقضي أغلب وقته داخل غرفته، ويغلق الباب عليه لساعات طويلة.
لم يعد يحكي لها عن يومه في المدرسة كما كان يفعل دائمًا، وحتى أثناء الطعام أصبح صامتًا أغلب الوقت.
وفي أحد الأيام، لاحظت ريم أنه لم ېلمس فطوره صباحًا.
ظنت في البداية أنه متعب فقط، لكنه عاد ظهرًا من المدرسة وترك الغداء أيضًا من دون أن يأكل.
حتى الحلويات التي كان يحبها لم يعد يهتم بها.
شعرت ريم بالخۏف.
كانت كل الأفكار التي سمعتها سابقًا ما تزال عالقة في رأسها، ومع التعب والسهر بدأت تربط كل تصرف غريب بشيء مخيف.
دخلت غرفته بسرعة وأمسكت ذراعيه وهي تقول بانفعال
ماذا يحدث معك؟ لماذا تغيّرت هكذا؟
نظر إليها أحمد پصدمة.
لا شيء فقط لا أشعر بالجوع.
لكن ريم،