بقيت أنا وأخي وحدنا بعد ۏفاة أمي… لكن شخصًا مجهولًا كان يدخل بيتنا كل يوم دون أن نراه


صوت بكاء خاڤت.
خرجت من غرفتها بسرعة، لتجد أحمد جالسًا وحده في الممر المظلم قرب غرفة أمهم.
جلست بجانبه فورًا وقالت بقلق
أحمد ماذا بك؟
رفع رأسه وعيناه ممتلئتان بالدموع.
تعبت يا ريم.
شعرت بشيء ينكسر داخلها.
قال بصوت مرتجف
البيت لم يعد يشبه بيتنا وأنتِ أيضًا تغيّرتِ كثيرًا.
أخفضت رأسها ولم تستطع الرد.
ثم أكمل بصوت ضعيف
صرتِ تخافين من كل شيء حتى مني.
وبدأت دموع ريم تنزل بصمت.
كانت تعرف أنه يقول الحقيقة.
الخۏف، والوحدة، والمسؤولية، وكل الأفكار التي ملأت رأسها خلال الأشهر الماضية جعلتها تفقد إحساسها بالأمان تدريجيًا.
قال أحمد وهو ينظر نحو غرفة أمهما المغلقة
أنا أيضًا أشتاق لأمي لكن هذا لا يعني أننا سنراها في كل زاوية من البيت.
شهقت ريم بخفة.
ثم همس الصغير
أحيانًا كنت أسمعك تتحدثين وحدك داخل غرفتها وكنت أخاف عليكِ.
وضعت يدها على فمها وهي تبكي.
لأول مرة تدرك أن أخاها لم يكن يبتعد عنها لأنه تغيّر بل لأنه كان خائفًا عليها.
قالت بصوت مكسور
أنا آسفة يا أحمد كنت أحاول أن أكون قوية، لكنني تعبت.
وبقي الاثنان يبكيان في ذلك الممر الطويل بصمت، كأن كل الخۏف الذي تراكم داخلهما خرج أخيرًا.
وفي صباح اليوم التالي، اتخذت ريم قرارها.
جمعت بعض الملابس، وأغلقت البيت، ثم ذهبت مع أحمد إلى بيت خالتهما.
لم يكن القرار سهلًا عليها.
كانت تشعر وكأنها تترك آخر مكان بقيت فيه رائحة أمها.
لكنها فهمت أخيرًا أن بقائهما وحدهما داخل ذلك البيت، بكل الحزن والذكريات والضغط، كان أكبر من عمرهما.
وبعد أسابيع، بدأت حالتها النفسية تتحسن تدريجيًا.
عادت إلى دراستها، وبدأ أحمد يضحك من جديد، ولو قليلًا.
أما الأشياء الغامضة التي كانت تراها وتسمعها داخل البيت فلم تتكرر أبدًا بعد مغادرتهما.
وأحيانًا، حين كانت ريم تتذكر تلك الفترة، لم تعد تعرف إن كانت بعض الأحداث حقيقية فعلًا أم أن الحزن والخۏف والوحدة كانوا أقوى من قدرتها على التحمّل.
لكن الشيء الوحيد الذي كانت متأكدة منه
أن الإنسان حين يبقى وحيدًا مع ألمه طويلًا، قد يبدأ برؤية العالم بطريقة مختلفة تمامًا.