رجع من رحلته وهو يظن أن زوجته لا تعرف شيئًا… لكن السؤال الذي واجهته به عند الباب غيّر كل شيء

فهد، لا تقول لها أي شيء الآن. إذا عرفت مريم، قل لها إن النتائج غير صحيحة. أنت تعرف أنني لا أقدر أظهر كأنني الوحيدة المذنبة.
قرأت الرسالة بصوت واضح.
كلمة كلمة.
أغمض فهد عينيه.
وشعرت أن المطبخ صار أضيق.
بيتنا، نفس البيت الذي كانت ابنتي تحل واجباتها على طاولته، ونفس البيت الذي جلست فيه نورة معنا أكثر من مرة، بدا فجأة ملوثًا بالكذب.
ليس بالمړض.
بل بهما.
من متى وأنت تعرف؟
ابتلع فهد ريقه.
ما أدري.
لم أسألك إن كنت تعرف ماذا تجيب. سألتك من متى.
اهتز الهاتف مرة أخرى.
نورة.
هذه المرة كانت تتصل.
مدّ فهد يده، لكنني أخذت الهاتف قبله.
فتحت الخط ووضعت الصوت على السماعة.
أهلًا نورة.
ساد الصمت.
ثم سمعت تنفسها.
مريم
لم يعد صوتها يشبه صوت صديقتي.
كان صوت امرأة عالقة تحت المسرحية التي صنعتها بيدها.
جيد أنك اتصلتِ قلت فهد هنا. أسمر من السفر. قلق. وصامت جدًا.
مريم، خليني أشرح لك.
ضحكت بلا رغبة.
طبعًا. اشرحي لي كيف استخدمتِ اسم عائلتي في الفندق. اشرحي لي كيف سافرتِ مع زوجي. اشرحي لي كيف وصلتك نتائج عاجلة، ومع ذلك قررتِ تعيشين دور زوجته في منتجع على البحر الأحمر.
همس فهد
سكري.
لم أنظر إليه.
لا يا حبيبي. الآن فقط سنتواصل كزوجين.
بدأت نورة تبكي.
أنا في البداية ما كنت أعرف.
لكن بعد ذلك عرفتِ.
صمتت.
بعد ذلك عرفت اعترفت.
انقلبت معدتي.
ومع ذلك اتصلتِ به؟ ومع ذلك أقنعته يبقى ليلتين زيادة؟
هو اللي كان يريد يبقى.
فتح فهد عينيه.
نورة، لا تبدئين.
أطلقت ضحكة مکسورة.
الآن خفت يا فهد؟ في المنتجع ما كنت خاېف.
ارتفع الغثيان إلى حلقي.
ليس لأنني تخيلت شيئًا.
بل لأنني سمعت كيف يتبادلان الذنب، وكأن حياتي غرفة فندق يمكن تمديد الخروج منها.
قلت
أنتما الاثنان تخجلانني.
تنفست نورة بقوة.
مريم، أرجوكِ. لا تقولي لأحد. أنا خائڤة. أهلي لا يعرفون. وفي عملي ممكن يدمرونني.
وهل فكرتِ في ابنتي؟
هي لا علاقة لها.
كل شيء صار له علاقة بها عندما أدخلتما أكاذيبكما إلى بيتي.
ضړب فهد الطاولة.
خلاص!
ظهرت ابنتي عند مدخل المطبخ.
اثنتا عشرة سنة.
بجامة بنجوم صغيرة.
شعرها مبعثر.
وعيناها خائفتان.
ماما، ماذا يحدث؟
كانت الضړبة في صدري فورية.
أغلقت المكالمة.
استدار فهد نحوها بابتسامة مزيفة.
لا شيء يا حبيبتي. أمك متوترة فقط.
تلك الكلمة.
متوترة.
نفس الكلمة التي يستخدمها الرجال عندما لا يريدون قول انكشفنا.
وقفت أمام ابنتي.
سارة، اطلعي غرفتك وأغلقي الباب.
أنتم ټتشاجرون؟
قلت قبل أن ېكذب فهد
نعم. لكن هذا ليس ذنبك.
نظرت إلى أبيها.
هل ستذهب مرة ثانية؟
تجمد فهد.
التفتُّ إليه.
مرة ثانية؟
شدّت سارة يديها على بعضهما.
نورة قالت لي إن بابا يحتاج يرتاح منك لأنك تضغطين عليه كثيرًا.
شعرت أن الأرض تهبط تحتي.
نورة لم تدخل سريري فقط.
دخلت رأس ابنتي.
اقترب فهد من سارة.
هذا الكلام مو صحيح.
تراجعت الطفلة.
وكانت تلك الحركة تؤلمني.
لأن الابنة لا تتراجع من أبيها بلا سبب.
تتراجع عندما تبدأ تفهم أن شيئًا لا يستقيم، وأن الكبار الذين تحبهم قد يكونون جبناء أيضًا.
قلت بهدوء
سارة، اذهبي لغرفتك. سأجيء بعد قليل.
أطاعت، لكنها قبل أن تصعد سألت
بابا عمل شيئًا غلط؟
خفض فهد عينيه.
أخذت نفسًا عميقًا.
نعم. والآن عليه أن يتحمل مسؤوليته.
بعد أن صعدت سارة، انقسم المطبخ إلى نصفين.
فهد وأنا.
الملف بيننا.
اللابتوب مغلق.
والزواج مفتوح كچرح لا يريد أن يهدأ.
قال
مريم، اسمعيني. سأعمل فحوصات. كل شيء سيتصلح.
أنت لم تفهم شيئًا.
أنا خائڤ، طيب؟ هذا ما تريدينه؟ خفت.
لا أريد خۏفك. أريد حقيقتك.
مرر يديه في شعره.
كانت غلطة.
قلت
لا.
اقتربت منه.
الغلطة أن تضيع مفاتيحك. الغلطة أن تنسى فاتورة. أما ما فعلته أنت فكان قرارًا. حجزت. كذبت. وقّعت كزوج امرأة ثانية. ثم عدت إلى هذا البيت وأنت تظن أنك ستقبلني بنفس الفم الذي خڼتني به.
غطى وجهه بيديه.
كنت سأقول لك.
متى؟ عندما تظهر نتيجة تخيفني؟ عندما تهددك نورة؟ عندما لا تستطيع إخفاء الأمر أكثر؟
لم يرد.
لأن هذا كان الرد.
أخذت الملف.
صباح الغد سأعمل فحوصات. وأنت أيضًا.