رجع من رحلته وهو يظن أن زوجته لا تعرف شيئًا… لكن السؤال الذي واجهته به عند الباب غيّر كل شيء


نسخة العالم التي كنت أظن فيها أنني أعرف من يعيش معي.
سارة أيضًا بدأت جلسات دعم نفسي.
في البداية لم تكن تريد.
كانت تقول إن الخطأ ليس خطأها.
وكانت محقة.
لكنها ذهبت.
وتعلمت أن تقول
أبي خذلني.
من دون أن تعتذر بعدها.
حاول فهد الاقتراب منها بالهدايا.
حذاء غالٍ.
هاتف جديد.
تذاكر حفلات.
قبلت بعض الزيارات.
ورفضت أخرى.
لم أجبرها أن تكرهه.
ولم أجبرها أن تسامحه.
في يوم عادت من الغداء معه وقالت
سألني إذا صار عندك أحد في حياتك.
رفعت عيني بضيق.
وماذا قلتِ له؟
قلت له عندها راحة بال وهذه أغلى.
ضحكت بصوت عالٍ حتى طرقت الجارة الجدار.
فهد ونورة لم يبقيا معًا.
أخبرتني بذلك امرأة ظنت أن الخبر سيسعدني.
لم أشعر بشيء.
لا فرح.
ولا حزن.
فقط تأكيد.
هما لم يكونا حبًا.
كانا هروبًا، وغرورًا، وكذبًا، ولهفة مؤقتة.
وعندما وصلت الحقيقة بفحوصات ومحامين ومصاريف، لم يبقَ بينهما بحر.
بعد أشهر، انتظرني فهد أمام المبنى.
لم يصعد.
كان يعرف أنه لا يستطيع.
بدا أنحف.
من دون سمرة.
من دون عطر مبالغ فيه.
قال
مريم خسړت كل شيء.
نظرت إليه.
لا. خسړت الأشياء التي ظننت أنك تستطيع استخدامها بلا عواقب.
أشتاق لعائلتي.
ونحن أيضًا اشتقنا للشخص الذي ظننا أنك هو.
أوجعته الجملة.
خفض رأسه.
هل ستسامحينني يومًا؟
فكرت في السؤال.
لم أرد أن أجيب من كبرياء.
أردت أن أجيب من صدق.
ربما يأتي يوم لا يؤلمني فيه اسمك. لكنني لن أعود.
هز رأسه.
بكى قليلًا.
ثم رحل.
صعدت الدرج من دون أن أنظر خلفي.
كانت سارة تذاكر على الطاولة.
كان بابا؟
نعم.
ماذا يريد؟
السماح.
سامحتِه؟
وضعت المفاتيح في الطبق الصغير.
ليس بعد.
عضّت قلمها.
عادي. أنا أيضًا لم أستطع بعد.
جلست أمامها.
ذاكرنا التاريخ.
ثم تعشينا.
واستمرت الحياة.
ليست نظيفة تمامًا.
ولا مثالية.
لكنها حياتنا.
بعد سنة من تلك الرحلة، وصلتني دعوة زفاف.
أصرت قريبتي أن أذهب، وقالت إن ارتداء شيء جميل سيخفف عني.
ذهبت.
لبست فستانًا أخضر اختارته سارة.
وضعت المكياج ببطء.
وأنا أنظر في المرآة، لاحظت أنني لم أعد أبحث عن علامات الهزيمة في وجهي.
رأيت تعبًا، نعم.
خطوطًا جديدة.
عينين أكثر جدية.
لكنني رأيت أيضًا امرأة نجت من الإهانة من دون أن تتحول إلى ظل.
في الحفل، سألتني امرأة عن فهد.
السؤال القديم بنبرة فضول.
وزوجك؟
أمسكت كوب ماء.
ابتسمت.
لا أعرف. لم أعد أدير أكاذيبه.
كادت تختنق بشرابها.
ومضيت.
في تلك الليلة رقصت.
ليس كثيرًا.
وليس لأثبت شيئًا.
رقصت أغنية كاملة من دون أن أراجع الهاتف، ومن دون أن أفكر إن كان أحد ينظر إليّ بشفقة، ومن دون أن أشعر أن حياتي انتهت لأن رجلًا اختار أن يخذلني.
عندما عدت إلى البيت، كانت سارة مستيقظة.
استمتعتِ؟
نعم.
أحد طلب يرقص معك؟
نعم.
كان وسيمًا؟
نامي يا فضولية.
ضحكت وغطت نفسها.
قبل أن أطفئ النور قالت
ماما.
ماذا؟
جيد أنك لم تعودي تبكين عليه.
وقفت عند الباب.
أحيانًا أبكي.
لكن ليس مثل قبل.
كانت محقة.
في السابق كنت أبكي كمن يطلب أن تعود له حياة كاملة.
أما الآن، فعندما أبكي، أودّع أجزاءً مني.
لا أطلب عودتها.
اليوم، إذا حكيت هذه القصة، لا أبدأ بمرض نورة.
ولا بالفندق.
ولا بالسوار المخفي تحت كم فهد.
أبدأ بكوب القهوة البارد في المطبخ.
بي وأنا جالسة، أنتظر الرجل الذي ظن أنني لا أعرف إلا البكاء.
لأن تلك كانت الليلة التي فهمت فيها أن الهدوء قد يكون شكلًا من أشكال الڠضب.
دخل فهد وهو أسمر من السفر، يظن أنه يملك القصة.
وأنا كان أمامي لابتوبه مفتوحًا.
وملف أصفر.
وسؤال واحد.
وكرامتي، التي نامت لسنوات، كانت جالسة معي على تلك الطاولة.
لا أعرف ماذا حدث لنورة.
أتمنى أن تكون قد تعالجت.
وأتمنى أن تكون قد فهمت أن المرأة لا تشفى وهي تهدم امرأة أخرى.
وأتمنى ألا أراها مرة ثانية.
أما فهد، فأعرف عنه ما يكفي.
يدفع النفقة.
يرى سارة عندما تريد هي.
لم يعد يدخل بيتي.
لم يعد يقبل جبيني.
لم يعد يناديني متوترة.
وأنا لم أعد أخل