دفنت زوجتي… وبعد شهرين فقط كنت أدفن أطفالي واحدًا وراء الآخر!


أطفالنا.
الثقة العمياء قد تجعل الإنسان يخسر كل شيء في لحظة لا يستطيع بعدها إصلاح أي شيء.
إلى اليوم ما زلت أزور قبورهم كل أسبوع.
أذهب مبكرًا قبل ازدحام المقپرة.
أقف أمامهم طويلًا وأنا أحمل بيدي الماء والورد.
أقرأ الفاتحة بصوت منخفض، ثم أجلس بصمت.
وفي كل مرة أشعر أن الكلام يختنق داخلي.
أحيانًا أتخيل أن لجين ستخرج راكضة نحوي بعد قليل.
وأن سامر سيضحك وهو يختبئ خلف قبر أمه.
وأن محمود ما زال طفلًا صغيرًا نائمًا قربها لا يعرف شيئًا عن كل هذا الألم.
لكن الحقيقة كانت أقسى من كل ما تخيلته يومًا.
رحلوا جميعًا بسرعة، وكأن هذا البيت لم يُكتب له أن يحتفظ بالفرح طويلًا.
كل شيء انتهى خلال أشهر قليلة فقط.
زوجتي التي كانت تملأ البيت دفئًا رحلت أولًا.
ثم محمود الطفل الذي لم يأخذ فرصته حتى ليتعرف إلى الدنيا.
ثم سامر الذي كان يركض ويضحك قبل أيام قليلة فقط.
ثم لجين آخر روح كانت تمنح هذا البيت معنى للحياة.
أما أنا فبقيت وحدي بين الجدران والذكريات.
أحاول أن أعيش يومًا جديدًا، لكنني في الحقيقة كنت أعيش على بقايا أيام قديمة انتهت معهم.
أحيانًا أستيقظ في منتصف الليل وأنا أظن أنني سمعت صوت أحدهم يناديني.
أحيانًا أتجه تلقائيًا إلى غرفتهم قبل أن أتذكر أن الغرفة أصبحت فارغة.
وكم مرة جلست على الأرض ممسكًا بملابسهم الصغيرة، وكأن رائحتهم ما زالت عالقة فيها.
حتى تفاصيل البيت البسيطة أصبحت تؤلمني.
مكان جلوس لجين قرب النافذة.
خطوات سامر الصغيرة في الحوش.
سرير محمود الصغير الذي بقي فترة طويلة كما هو لأنني لم أستطع الاقتراب منه.
كل زاوية هنا تحمل ذكرى.
وكل ذكرى كانت تفتح داخلي وجعًا جديدًا.
ومع ذلك كنت أحاول أن أتماسك.
ليس لأنني قوي، بل لأن الإنسان أحيانًا لا يملك إلا أن يكمل طريقه مهما كان مكسورًا.
كنت أزور قبورهم كثيرًا.
أجلس طويلًا أمامهم وأتكلم وكأنهم يسمعونني.
أخبرهم كم أشتاق إليهم.
وكم تمنيت لو عاد بي الزمن للحظة واحدة فقط لحظة واحدة أستطيع فيها أن أحميهم بشكل أفضل.
لكن بعض الأمنيات تأتي متأخرة جدًا.
رحمهم الله جميعًا وجمعني بهم يومًا في مكان لا خوف فيه ولا فراق ولا دموع.