انا مش قطع غيار

أهلي خلوني أتبرّع بجزء من كبدي عشان أنقذ أخويا المدمن 
مش مرة واحدة مرتين 
ولما رجع يشرب تاني، طلبوا مني تاني وقالوا 
إنتي اتولدتي عشان كده. إنتي قطع غياره. 
لو مدتيش أخوكي حتة تانية من كبدك، 
يبقى بالنسبة ليا إنتي مېتة انتي كمان. 
أمي قالتلي كده في مكتب نائب مدير المدرسة 
وأنا لسه لابسة لبس التمرين بتاع السباحة. 
كان عندي 17 سنة، شعري مبلول من التمرين، 
شنطتي على الأرض، 
وابليكيشن منحة لسه مفتوح على كمبيوتر المكتبة في آخر الطرقة. 
برا، صحابي بيشتريوا شيبس وبيبسي وحلويات من الماكينة 
كأنها يوم تلات عادي. 
جوا الأوضة، أهلي بصّولي كأني مش بنتهم الصغيرة. 
أنا كنت قطعة غيار. 
حاجة يشيلوها من على الرف كل ما ابنهم المدلّل يبوّظ نفسه تاني.
اسمي ماريانا هايز. 
أخويا الكبير اسمه سباستيان. 
عنده 20 سنة، ولسه داخل مستشفى بيلفيو في نيويورك 
عشان الكبد بتاعه بيقف. 
تاني مرة.
أول مرة كانت وأنا عندي 14 سنة. 
سباستيان خلط خمړة رخيصة بحبوب في حفلة مدرسة 
عشان صحابه قالوله هتدّي مفعول أقوى. 
بعد 48 ساعة بالظبط، جلده اصفر، بيرجع ډم، 
ومكن الأكسجين هو اللي مشغّله. 
أهلي جرّوني على طرقة المستشفى وقالولي إني متطابقة معاه. 
مرة واحدة بس يا حبيبتي، بابا وعدني. 
الكبد بيطلع تاني. 
هتنقذي أخوكي، وكل حاجة هترجع زي ما كانت.
مفيش حاجة رجعت زي ما كانت. 
أنا كنت سبّاحة. 
الشهر ده كان عندي بطولة ولاية في فلوريدا. 
الكابتن قالي لو حافظت على زمني، 
هبقى عندي فرصة حقيقية لمنحة جامعية رياضية. 
بس بعد العملية جالي التهاب. 
وبعدين أسابيع في السرير. 
وبعدين الندبة اللي بتحرقني كل ما ألُف تحت المية. 
وبعدين الإرهاق اللي محدش صدّق إنه حقي 
عشان أنا صغيرة وقوية.
لما رجعت للبسين أخيرًا، مكنتش أنا. 
خسړت السرعة. 
خسړت النَفَس. 
خسړت الفرصة اللي اتمرنت عليها سنين. 
سباستيان بقى، خفّ كأن الحياة ادته أجازة ببلاش. 
بعد 6 شهور رجع يشرب تاني. 
في ليلة لقيته طالع على السلم بيتطوح، 
ريحته بيرة وبيضحك مع نفسه. 
إنت اټجننت؟ سألته. 
أنا اديتك جزء من جسمي. 
ضحك في وشي. 
اهدي يا ماريانا. 
مش إنتي موجودة عشان كده؟ 
إنتي قطع الغيار بتاعة العيلة.
اتجمدّت. 
تاني يوم قولت لأهلي. 
أمي قالت إني بعمل دراما. 
أبويا قال سباستيان لسه صغير، 
وكل الناس بتغلط، 
ومينفعش أعاقبه على غلطة واحدة للأبد. 
بعدها بكام أسبوع جابولي خبر جديد. 
صرفوا فلوس منحتي على فواتير علاج سباستيان. 
فلوسي أنا. مش فلوسه. 
إنتي شاطرة، أمي قالت. 
هتعرفي تجيبي منح.
ساعتها فهمت مكاني في البيت ده. 
سباستيان الابن اللي لازم يتنقذ. 
وأنا تمن إنقاذه. 
ودلوقتي، بعد 3 سنين، أهلي واقفين قدامي تاني 
بيطلبوا نفس الطلب. 
لأ، قولت. 
أمي قرّبت لحد ما شفت العروق الحمرا في عنيها. 
أخوكي بېموت. 
بېموت عشان إنتوا سيبتوه يكمل شرب. 
أبويا خبط بإيده على الحيطة. 
مش وقت لوم دلوقتي!
الباب اتفتح. 
سباستيان دخل، متسند على ممرضة. 
رفيع، لونه رصاصي، وعينيه صفرا. 
مبقاش شبه الواد المغرور اللي كان بيقول عليا قطع غياره. 
بقى شبه عيل خاېف محپوس في جسم راجل كبير 
دمّر نفسه زيادة عن اللزوم. 
ماريانا، همس. 
أرجوكِ. أنا بوّظت الدنيا. عارف. 
بس مش عايز أموت. 
عيّط. 
اعتذر. 
حلف إنه مش هيشرب تاني. 
حلف إنه هيقضي باقي عمره يسدّلي. 
كنت عايزة أكرهه. 
كنت عايزة أجري. 
كنت