انا مش قطع غيار


عايزة أصرخ إن جسمي مش مخزن طوارئ 
لغلطات حد تاني. 
بس شوفته بيترعش. 
شوفت أهلي بيعيطوا. 
وحسيت بالذنب القديم، 
اللي اتربّيت عليه من وأنا صغيرة، 
بيقفل على صدري.
لو عملت كده، قولت، 
دي آخر مرة. 
الكل وعد. 
بعد أسبوعين، كنت في العملية تاني. 
والمرة دي العملية باظت. 
ڼزيف داخلي. 
3
أيام في الرعاية المركزة. 
ۏجع عميق كأنه حد شقّني پسكينة مولعة. 
ولما عرفت أتكلم، الدكتور استنى لما أهلي خرجوا 
وقالي الحقيقة. 
ماريانا، تبرّع تالت ممكن يموتك. 
جسمك مش هيستحمل عملية تانية زي دي. 
طلبت منه يكتبلي كل حاجة. 
المخاطر. 
المضاعفات. 
التحذير. 
لما قولت لأهلي، أمي طبطبت على إيدي بس. 
متفكريش في الحاجات الۏحشة. 
سباستيان وعد إنه هيتغير.
بس أسبوع بعد ما خرج من المستشفى، 
سباستيان عمل حفلة في بيتنا. 
فيها كحول. 
أهلي قالولي إني ببالغ. 
الليلة دي فهمت حاجة پخوف يخليني أترعش. 
لو سباستيان وقع تاني، 
هيرجعولي تاني. 
بس المرة دي مش هبقى البنت الغلبانة 
اللي بيزنقوها في مكتب المدرسة. 
المرة دي معايا إثبات. 
المرة دي عندي خطة. 
وحتى أنا مش مصدقة اللي أنا ناوية أعمله 
عشان أنقذ نفسي أخيرًا.
التكملة للنهاية بالعامي
بعد ما خرجت من المستشفى، ما روحتش على البيت. 
روحت على شقة صحبتي القديمة اللي ساكنة جنب الجامعة. 
أول حاجة عملتها إني فتحت ورق الدكتور. 
ختم، توقيع، تقرير كامل بيقول إن أي تبرّع تالت هيقتلني.
أنا ماريانا اللي كانت بتسكت وتقول حاضر ماټت على سرير الرعاية. 
اللي قامت من عليه كانت واحدة تانية.
تاني يوم، بعتت المحامي بتاعي. 
آه، بقى عندي محامي. 
اتصلت بيه وأنا لسه في المستشفى، 
وحكيتله كل حاجة 
العمليتين، فلوس المنحة اللي اتسحبت، 
التسجيل اللي عملته وأمي بتقول إنتي مېتة لو معملتيش كده، 
وتسجيل سباستيان وهو بيقول إنتي قطع الغيار.
المحامي قالّي 
ده ابتزاز، وإهمال، وإساءة استخدام وصيّ. 
تقدري ترفعي قضية وتطلعي بأمر حماية.
أول حاجة عملتها إني بلغت الشؤون الاجتماعية. 
تاني حاجة، بعت نسخة من تقرير الدكتور لمستشفى بيلفيو 
وحطّيت حظر طبي على اسمي. 
ممنوع أي حد ياخد مني عيّنة، ممنوع أي حد يفتح ملفي، 
ممنوع أي حد يعمل عليا عملية من غير موافقتي المكتوبة قدام محامي.
بعد أسبوع، جالي اتصال من أمي. 
صوتها مبحوح 
سباستيان حالته وحشة. 
الدكاترة قالوا محتاج كبد تاني. 
إنتِ الوحيدة اللي ممكن تنقذيه. 
قولتلها 
الدكتور كتب إن التبرّع التالت هيقتلني. 
وعندي أمر حماية يمنعكم تقربولي. 
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت 
إنتِ قاسېة. 
إحنا ربّيناكِ عشان كده. 
رديت 
لا. 
إنتوا ربّيتوني عشان أبقى بني آدمة. 
مش بنك أعضاء.
قفلت السكة.
سباستيان دخل مصحة علاج إدمان ڠصب عنه بأمر محكمة. 
أهلي اتجنّنوا، هددوني، قالولي إني بخرب العيلة. 
أنا رديت إني بحمي العيلة من نفسها. 
وبعت لسباستيان جواب واحد بس 
لو خرجت نضيف، هسمعك. 
لو رجعت للشرب، متتصلش بيا تاني. 
حياتي مش بتاعتك.
أنا مكملتش في السباحة. 
جسمي متحمّلش. 
بس كملت دراستي بمنحة تانية جبتها بنفسي. 
بقيت أدرس حقوق. 
وبقيت أشتغل مع بنات اتعرضوا لنفس اللي اتعرضتله 
أهالي بيستعملوهم كقطع غيار لإخواتهم.
بعد سنتين، شوفت سباستيان صدفة قدام قاعة محكمة. 
كان خاسس، وشه أصفر بس نضيف. 
بقاله سنة و شهور مبطّل. 
قالّي 
أنا آسف. 
مش على الكبد. 
على إني صدّقت إني أستاهلك. 
بصيتله وقولت 
أنا سامحتك. 
بس مش هرجع أبقى المخزن بتاعك. 
هزّ راسه. 
ومشينا كل واحد في طريق.
أمي وأبويا لسه بيكلموني كل فترة. 
أنا
برد مرة، وعشرة لأ. 
الحدود بقت واضحة 
تحبوني؟ حبّوني كبني آدمة. 
عايزين حتة مني؟ الباب يفوّت جمل.
دلوقتي أنا 22 سنة. 
عندي شقة صغيرة، قطة، وملف قضايا بدافع فيه عن ناس 
اتقالهم نفس الجملة اللي اتقالتلي 
إنتِ اتولدتي عشان كده.
وأنا بقولهم 
لأ. 
إحنا اتولدنا عشان نعيش لنفسنا. 
مش عشان نكمّل نقص حد تاني.
والندبة اللي في جنبي؟ 
مبقتش علامة ضعف. 
بقت تذكرة إني خرجت حيّة.
النهاية.