كنت أعتبر حماي عبئًا على بيتي… وبعد مۏته اكتشفت أنه كان يحمي عائلتي بصمت طوال عشرين سنة


هكذا داخل هذا البيت.
كانت تلك أول مرة أرى زوجتي تدافع عنه دون دموع.
حاول قاسم أن يرد، لكن ابني علي تقدم خطوة.
سمعنا ما يكفي.
بدأ إخوتها يتمتمون.
يعترضون.
ېهددون بالمحاكم.
قالوا إن الحاج عبدالجبار كان فاقد الإدراك.
وإنني أنا تلاعبت به.
وإن سعاد عزلته عنهم.
كان الأمر غريبًا.
طوال عشرين سنة لم يهتموا أين ينام الرجل العجوز.
لكن ملفًا عليه أختام كان كافيًا ليذكّرهم أن لهم أبًا.
لم يجادلهم المحامي.
أخرج وثيقة أخرى فقط.
الحاج عبدالجبار طلب تقييمات طبية وقانونية خلال آخر ثلاث سنوات. كل شيء سليم. وترك تسجيلات أيضًا.
تجمّدت في مكاني.
تسجيلات؟
وضع المحامي ذاكرة صغيرة على الطاولة.
طلب تشغيل تسجيل واحد فقط.
وصلها بالتلفاز.
ظهر الحاج عبدالجبار جالسًا في الحوش الصغير في بيتنا.
عقاله الرمادي فوق ركبتيه.
وصوته كان ضعيفًا، لكنه واضح.
حيدر إذا كنت ترى هذا، فهذا يعني أنني رحلت. لا أريدك أن تخفض رأسك أمام أولادي. أنت لم تسرقني. أنت تحملتني. والتحمّل أيضًا شكل حزين من المحبة حين يكون الإنسان متعبًا.
وضعت يدي على فمي.
تنفس الحاج عبدالجبار ببطء.
كنت أعرف أنك تسميني عبئًا. لا أكرهك بسبب ذلك. أحيانًا كنت أشعر أنا أيضًا أنني عبء. لكن أريدك أن تعرف شيئًا. عملية عيني لم تدفعها وحدك. بعت ساعة زواجي، ووضعت نصف المبلغ في حسابك دون أن تدري. والسقف الذي أجلت إصلاحه، دفعته لاحقًا من الصندوق. جامعة علي مغطاة. وجامعة مريم أيضًا. والبيت الذي تعيشون فيه لم يعد عليه دين.
أطلقت سعاد شهقة بكاء.
نظرت إلى المحامي.
القرض؟
قال المحامي
سُدّد بالكامل قبل ستة أشهر. الحاج عبدالجبار دفع أقساطًا مبكرة عبر اتفاق قانوني. لم يكن
يريدك أن تعرف إلا في النهاية.
جلست لأن ساقيّ لم تعودا تحملاني.
البيت.
البيت الذي عملت عشرين سنة وأنا أحمل ڠضبي عليه.
البيت الذي ظننته ملكي بالتعب والټضحية.
كان الرجل الصامت في الغرفة الصغيرة آخر الممر يسنده معي.
استمر التسجيل.
لم أفعل ذلك حتى تحبني. المحبة التي تُشترى تفسد بسرعة. فعلت ذلك لأن أحفادي كانوا يكبرون في هذا البيت، ولأن سعاد كانت تنام بهدوء عندما لا تصرخ أنت بسبب المال.
آلمني كلامه.
لأنه حتى في وداعه كان يقول لي الحقيقة دون أن يهينني.
لا أحمل حقدًا على أولادي الآخرين. لكنني لا أُسلّم ما لم يعرفوا كيف يحافظون عليه. إن أرادوا الخصام، فليخاصموا. أنا تعبت.
ثبتت الصورة للحظة.
ثم نظر الحاج عبدالجبار مباشرة إلى الكاميرا.
حيدر في الكيس القماشي يوجد أجري الحقيقي.
سلمني المحامي الكيس.
كان خفيفًا.
في داخله قطع نقدية قديمة.
وميدالية صغيرة.
ومفتاح صدئ.
وورقة مطوية.
فتحتها.
كانت قائمة.
ليست قائمة أموال.
بل قائمة أيام.
حيدر أخذني إلى الطبيب حين أصابتني الحمى.
حيدر أصلح الراديو.
حيدر اشترى لي خبزًا باليانسون رغم أنه قال إنه للجميع.
حيدر لم يخرجني من البيت حين توقف قاسم عن الرد.
حيدر باع سيارته من أجل عيني.
حيدر تذمّر لكنه بقي.
انكسرت.
هناك، أمام أولادي، وزوجتي، وإخوتها، ومحامٍ بالكاد أعرفه، بكيت كما لم أبكِ يوم الچنازة.
لأن الحاج عبدالجبار عدّ ڠضبي.
لكنه عدّ أيضًا طيبتي الصغيرة.
وأنا لم أكن أعدّ إلا أطباقه.
اقترب قاسم من الملف.
طيب يا أستاذ عن كم مبلغ نتكلم؟
أغلق المحامي يده فوق الوثائق.
أنت لست من المستفيدين.
قال قاسم پغضب
أنا ابنه الأكبر.
رد المحامي
واسمك مذكور أيضًا في بلاغ احترازي بسبب محاولة الاستيلاء على أملاك.
تجمّد قاسم.
ماذا؟
أخرج المحامي نسخًا من رسائل وتسجيلات وأوراق.
الحاج عبدالجبار وثّق الزيارات التي حاولت فيها أن تجعله يوقّع تنازلات عن أملاكه. وسجّل مكالمات كنت تهدده فيها بأنك ستطلب الحجر عليه.
ابيضّ وجه سعاد.
أبي لم يخبرني بهذا؟
قال المحامي
لأنه لم يكن يريد أن يزيد انقسام العائلة. لكنه ترك الأدلة.
نظر إليّ قاسم پحقد.
أنت رتبت كل هذا.
مسحت وجهي.
يا ليتني اعتنيت بالرجل العجوز بنصف الذكاء الذي اعتنى هو بنا به.
دفع قاسم كرسيًا پعنف.
اړتعب أولادي.
اتصل المحامي بالشرطة من