وقّعتُ على دَين أبي وحدي… وبعد ۏفاته اكتشفتُ ماذا كان مخبّأ داخل السند الأحمر


المكتوب فيه.
لم تكن ثروة خيالية.
لكنها كانت أكثر مال رأيته في حياتي كلها.
وفي آخر الملف كانت هناك رسالة أخرى.
يا ابني، هذا ليس مكافأة هذه مسؤولية. الورشة لم أبعها لأنني تعرفت على أمك هناك. والمحلات أجّرتها بصمت حتى تدرسوا. سامر كان يظن أن الجامعة جاءت بمنحة. وحيدر ظن أن مشاريعه بدأت وحدها. أما أنت، فلم تسأل يومًا من أين يأتي المال عندما نحتاجه. كنت فقط تقول شكرًا ثم تذهب لتعمل.
اشټعل صدري.
أما إخوتك، فقد أخذوا نصيبهم وهم أحياء الجامعة، الدفعات، الديون التي لم يعيدوها، السيارات، والأزمات التي اخترعوها. وأنت أترك لك ما تبقى، لأنك الوحيد الذي لم يسأل كم يساوي الاعتناء بي.
أغلقت عيني.
لم أشعر بالفرح.
شعرت بالخجل.
كأن قبولي شيئًا من أبي خېانة لتلك السنة التي خدمته فيها دون انتظار مقابل.
تحدث كاتب العدل بهدوء.
والدك كان يعرف أنك ستفكر بالتنازل.
نظرت إليه.
وحتى لهذا ترك تعليمات؟
نعم.
أخرج ظرفًا صغيرًا.
كانت بداخله ورقة فيها جملة واحدة
لا تعاقب نفسك عندما تأخذ حقك.
انهرت.
بكيت بطريقة لم أبكِ بها حتى يوم الچنازة.
بكيت على أبي.
وعلى أمي.
وعلى زهراء.
وعلى سيارتي القديمة.
وعلى الليالي التي كنت أتظاهر فيها أنني غير خائڤ عندما تتصل شركات الديون.
تركَني كاتب العدل أبكي.
ثم وضع علبة مناديل على الطاولة وقال
الآن يجب أن تشاهد الفيديو.
وضع الذاكرة داخل الحاسوب.
ظهر أبي على الشاشة جالسًا في صالة شقتي.
البطانية البنية نفسها فوق قدميه.
وجهه غائر.
لكن عينيه كانتا حيّتين.
علي إذا كنت تشاهد هذا الآن، فأكيد أنت غاضب. ومن حقك. لكن اسمعني قليلًا ولو لأجل رجل عجوز وعنيد.
ضحكت وأنا أبكي.
كان هو فعلًا.
بطريقته التي يطلب فيها السماح دون أن يطلبه.
يوم وضعت ثلاثة سندات فوق الطاولة، كنت أريد أن أعرف من سيدفعني بعيدًا
ومن سيسندني. كنت أعرف أن سامر وحيدر يبحثان خلف أوراقي. سمعتهما ليلة العيد وهما يقولان إنني أصبحت أشغل مكانًا بلا فائدة. وإن مۏتي السريع على الأقل سيترك شيئًا مفيدًا.
اشټعل الډم في رأسي.
وأكمل الفيديو.
لم أرد أن أموت في بيت يحسبني بالمتر. لهذا جئت إلى بيتك. وهناك، في صالتك الصغيرة، كنت أغنى من أي رجل في بيت كبير. زهراء كانت تلبسني الجوارب عندما تؤلمني قدماي. وأنت كنت تحلق لي ذقني رغم إحراجك. كنتم تسمعون صوت نفسي المتعب ولا تتضايقون. هذا لا يُدفع ثمنه يا ابني لكنه يُحترم.
أوقف كاتب العدل الفيديو.
هناك جزء آخر يخص إخوتك.
هل يعرفان؟
يعرفان فقط بوجود الوصية.
وكأننا استدعينا اسميهما، بدأ هاتفي يهتز.
سامر.
ثم حيدر.
ثم سامر مرة أخرى.
لم أرد.
وعندما خرجت من المكتب، وجدتهما واقفين على الرصيف.
كان سامر يرتدي نظارة سوداء ويحمل ملفًا تحت ذراعه.
أما حيدر فجاء مع زوجته التي كانت تنظر دائمًا وكأن العالم مدين لها بشيء.
يا للصدفة قال سامر الابن الحزين خارج من مكتب كاتب العدل.
أنا لست أرملًا.
لكنك تتصرف كأنك كنت متزوجًا من أبي.
اقترب حيدر.
عرفنا أن هناك وصية. فلا تتذاكى. كل شيء ينقسم على ثلاثة.
نظرت إليهما.
في السابق كانت أصواتهما تخيفني.
ذلك اليوم لم أشعر إلا بالتعب.
أبي ترك تعليمات واضحة.
ضحك سامر.
أبوك كان مريضًا. أنت لعبت بعقله. أخذته إلى تلك الشقة وحبسته هناك.
اقتربت منه خطوة.
شقتي كانت البيت الوحيد الذي أكل فيه طعامًا ساخنًا.
فتحت زوجة حيدر فمها، لكنه أوقفها.
اسمع يا علي لا نريد مشاكل. أعطنا حقنا وينتهي الموضوع.
حقكم؟
أخرجت نسخة من السند من جيبي.
وضعتها على صدر سامر.
حقك كان توقيعًا.
ثم نظرت إلى حيدر.
وأنت أيضًا.
كرمش سامر الورقة بيده.
لا تبدأ بالعواطف الرخيصة.
خرج كاتب العدل خلفي.
كان صوته باردًا.
وصية المرحوم أبو علي قانونية بالكامل، وموقعة أمام كاتب عدل وشاهدين، ومع تقرير طبي يثبت سلامة قواه العقلية. وإذا أردتما الاعتراض فهذا حقكما. لكن يوجد أيضًا تسجيل مصور