وقّعتُ على دَين أبي وحدي… وبعد ۏفاته اكتشفتُ ماذا كان مخبّأ داخل السند الأحمر


يشرح فيه أسباب قراراته.
خلع سامر نظارته.
صورنا؟
كان يحمي نفسه قال كاتب العدل.
تغير لون حيدر.
هذا الفيديو لا يثبت شيئًا.
قلت
يكفي كبداية.
ولأول مرة في حياتي لم أخفض عيني.
في تلك الليلة، عندما عدت إلى البيت، كانت زهراء تطبخ الفاصوليا.
ضړبتني الرائحة كأنها حضڼ.
أخبرتها بكل شيء.
لم تقاطعني.
فقط جلست أمامي ويداها متشابكتان.
وعندما انتهيت، سألتني
وأنت ماذا تريد أن تفعل؟
لا أعرف.
بل تعرف.
نظرت إلى الغرفة التي ماټ فيها أبي.
الكرسي ما زال قرب النافذة.
أريد أن أبيع جزءًا من الأملاك وأسدد كل الديون التي علينا.
هزّت رأسها.
جيد.
وأريد أن أشتري لك غسالة لا تصدر صوتًا كالشاحنة.
ابتسمت.
هذه أهم واحدة.
وأريد أن أفعل ما كتبه أبي في آخر رسالة.
أخرجت الورقة الأخيرة من الملف وأعطيتها لها.
قرأت بصوت منخفض
إذا استطعت، افتح بيتًا صغيرًا للناس الذين يخرجون من المستشفى ولا يجدون من يغيّر لهم الضماد، أو يطبخ لهم شوربة، أو يقول لهم إنهم ما زالوا مهمين.
وضعت زهراء الورقة على الطاولة.
كانت عيناها ممتلئتين.
إذن نفعلها.
حتى لو جاءنا سامر وحيدر فوق رؤوسنا؟
هما فوق رؤوسنا منذ سنة كاملة قالت الفرق الوحيد أن معنا الآن أوراقًا.
وبالفعل، رفع سامر وحيدر دعوى.
طبعًا فعلا.
قالا إنني عزلت أبي نفسيًا.
وإن زهراء أثرت عليه بالطعام والعناية.
وإن كاتب العدل قبض مالًا مني.
حتى إنهما قالا إن السند يثبت أن أبي كان مدينًا لي، لا أنه أراد أن يترك لي شيئًا.
لكن الفيديو حطم كل شيء.
ليس قانونيًا فقط.
إنسانيًا أيضًا.
في جلسة خاصة، شغّل كاتب العدل الجزء الذي يتحدث فيه أبي عنهما.
لم يشتمهما.
وهذا كان الأسوأ.
فقط تذكر.
ذكّر سامر بالمال الذي دفعه له حتى يشتري بيته.
والسيارة التي وعد أن يسدد ثمنها ولم يفعل.
ومصاريف مدارس أولاده التي كان يغطيها كسلفة مؤقتة استمرت سنوات.
وذكّر حيدر بالمحل الذي أعطاه إياه دون إيجار.
والديون التي سدّدها له حتى لا تتركه زوجته.
والكذب.
والوعود.
ثم نظر أبي إلى الكاميرا وقال
أنا لا أكرههم لكنني لن أكافئ الجحود بعد اليوم.
وقف سامر وغادر وهو يضرب الباب بقوة.
أما حيدر فبقي جالسًا ينظر إلى الطاولة.
لثانية واحدة بدا نادمًا.
لكن أول شيء قاله كان
يعني لم يترك لنا شيئًا؟
خفض المحامي نظره.
وأنا لم أتكلم.
لأن أفقر أنواع الفقر ليس فقر المال.
بل أن تعجز عن البكاء على أبيك دون أن تسأل كم ترك خلفه.
بعد ستة أشهر، بعت قطعة الأرض وسددت آخر فاتورة علينا.
واستعدت سيارتي القديمة، رغم أنها لم تعد تعمل كما كانت.
قالت زهراء إنها معجزة.
وقلت لها إنها عناد ميكانيكي ورثته عن أبي.
أما المحلان، فقمنا بترميمهما بأنفسنا.
طلينا الجدران بأيدينا.
وساعدتنا أم حسين، جارتنا التي اعتنت بالمرضى طول عمرها، في إحضار أسرّة مستعملة من المستشفيات.
كما وافق طبيب متقاعد أن يأتي ثلاث مرات أسبوعيًا.
وزهراء رتبت مطبخًا كبيرًا بقدور ضخمة.
أما أنا فوضعت لافتة بسيطة على الباب
دار أبو علي للرعاية مكان محترم لمن لا يملك مكانًا يعود إليه.
أول شخص دخل إلينا كان عامل بناء خرج من المستشفى ومعه كيس أدوية فقط ولا أحد بجانبه.
وعندما مددناه على سرير نظيف، بدأ يبكي.
كم أدفع لكم؟
عدّلت زهراء الغطاء فوقه وقالت
تعافَ أولًا وبعدها إذا استطعت ساعدنا بأي شيء.
غطّى الرجل وجهه بيديه.
أما أنا فخرجت إلى الساحة الصغيرة.
هناك، قرب أصص الريحان التي كان أبي يعتني بها، أخرجت ساعته من جيبي.
كنت ألبسها كل يوم.
ليس لأعرف الوقت.
بل حتى أتذكر أن بعض الأشياء تعود عندما نظن
أننا خسرناها للأبد.
وفي يوم أحد، ظهر سامر عند الباب.
جاء وحده.
بلا عطر.
بلا نظارات.
ويبدو أكبر سنًا.
كنت أغيّر مصباحًا في المدخل عندما رأيته.
ماذا تريد؟
نظر إلى اللافتة.
كنت مارًا من هنا.
لا أحد يمر صدفة من هنا.
لم يبتسم.
بقي صامتًا قليلًا.
ثم أخرج صورة قديمة مطوية.
كنا نحن الثلاثة فيها أطفالًا.
أنا بلا أسنان.
وسامر يحملني فوق كتفيه.
وحيدر يمسك كرة.
وأبي يقف خلفنا