هل أستطيع التوقف عن الحبوب؟ سؤال تالا كشف السرّ الذي أخفته أم مازن داخل بيتنا


أنفاسها.
كلما تأخر النفس لحظة، شعرتُ أن قلبي يتوقف.
جلس مازن أمامي.
قال بصوت مكسور
لم أكن أعرف.
لم أنظر إليه.
لم ترد أن تعرف.
إنها أمي.
وتالا ابنتك.
خفض رأسه.
كانت أم مازن في آخر الممر تتحدث في الهاتف.
كان صوتها يصلني مقطعًا
زوجة ابني فقدت أعصابها نعم مازن لا يعرف كيف يسيطر عليها.
نهضت.
سألني مازن
إلى أين؟
قلت
سأسمع.
اقتربت دون أن تراني.
تابعت أم مازن كلامها
إذا كبر الموضوع، نستخدم الملف. عندي نسخ. الأم غير المستقرة لا تصلح لتربية طفلة. مازن فقط يحتاج أن يوقّع.
شعرتُ أن الهواء اختفى.
أي ملف؟
عدت ببطء.
وقفت أمام مازن وسألته
أي ملف؟
فتح فمه، لكنه لم يجب.
وفي تلك اللحظة جاءت أخصائية اجتماعية تحمل ملفًا.
السيدة سارة؟ نحتاج أن نتحدث معك على انفراد.
نهضت أم مازن فورًا.
وأنا يجب أن أكون موجودة.
نظرت إليها الأخصائية من أعلى إلى أسفل.
لا. أنتِ لا.
أخذوني إلى غرفة صغيرة.
وهناك قلت كل شيء.
الحبوب.
الرسالة.
النوم الطويل.
كلام تالا.
ادعاء ألم الركبة.
رسالة أم مازن التي طلبت فيها عدم سحب الډم.
سلم الطبيب العبوة.
وأضافت الممرضة ما حدث في العيادة.
دوّنت الأخصائية كل كلمة.
ثم قالت
سيتم اتخاذ إجراء حماية مؤقت للطفلة إلى أن تنتهي الفحوصات والتحقيقات.
سألتها وأنا أرتجف
هل سيأخذون ابنتي مني؟
نظرت إليّ بثبات.
نحن نحاول منع أي شخص من أخذها منكِ.
عندها بكيت.
لم أبكِ بصوت عالٍ.
ولم أصرخ.
بكيت كما تبكي امرأة ما زالت واقفة لأنها لا تملك رفاهية الاڼهيار.
قرب منتصف الليل، استيقظت تالا.
كانت شفتاها جافتين.
ماما
أنا هنا يا روحي.
هل جدتي غاضبة؟
لا يهم.
قالت إنك ستذهبين
إلى بيت للنساء الحزينات.
تجمدتُ.
أي بيت؟
حاولت تالا أن تتذكر.
المكان الذي يأخذون إليه الأمهات اللواتي يبكين. قالت إنني سأعيش معها لأنها تعرف كيف تجعلني هادئة.
كان مازن واقفًا عند الباب.
سمع كل شيء.
وضع يده على فمه.
لأول مرة رأيت الخۏف في وجهه.
ليس مني.
بل من الكلام الذي قيل لابنته خلف الأبواب.
اقترب وسأل بصوت مكسور
تالا جدتك كانت تعطيك الحبوب عندما تكون ماما في المطبخ؟
نظرت إليه تالا بحذر.
وأنت نائم أيضًا.
كم حبة؟
رفعت إصبعين صغيرين.
ثم ترددت.
ورفعت الثالث.
شعرتُ أنني أموت من الداخل.
استند مازن إلى الجدار.
يا رب
قلت
لا تذكر ربنا الآن. أنت من أدخل أمك إلى بيتنا.
وقعت الجملة عليه بقسۏة.
وكان يجب أن تؤلمه.
عند الثانية فجرًا، وصل رجلان من الجهات المختصة ومعهما موظفة حماية الأسرة.
أخذوا إفاداتنا.
استلموا العبوة.
وطلبوا تفتيش البيت بموافقة مازن.
حاولت أم مازن المغادرة، لكن أحدهم طلب منها البقاء.
ابتسمت بسخرية.
لا أحد يستطيع محاسبتي لأنني اعتنيت بحفيدتي.
خرجتُ إلى الممر وقلت
أنتِ لم تعتني بها. أنتِ أخمدتِها.
اقتربت مني أكثر مما يجب.
أنتِ لم تكوني كافية لمازن يومًا. ولن تكوني كافية لهذه الطفلة.
ظهر مازن خلفي.
قال لأول مرة بصوت حازم
أمي، اسكتي.
التفتت إليه كأنه ضربها.
ماذا قلت؟
قلت اسكتي.
لأول مرة فقدت السيطرة.
كل ما فعلته كان من أجلك. هذه المرأة أبعدتك عني. وهذه الطفلة جعلتك ضعيفًا. أنا فقط أردت أن أعيد النظام إلى بيتك.
قال مازن
أعطيتِ دواءً لابنتي.
لأنك لا تعرف كيف تكون رجل البيت.
بيتي لم يكن يحتاج إلى أوامر. كان يحتاج فقط ألا تدخليه أنتِ.
نظرت إليه أم مازن پحقد واضح.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئًا أخطر.
لم يكن هذا حب أم.
كان امتلاكًا.
بالنسبة لها، مازن لا يزال طفلًا يجب أن يبقى تحت يدها.
وتالا عقبة.
وأنا دخيلة.
عندما ذهبوا إلى الشقة، أعطاهم مازن المفاتيح.
أما أنا فلم أستطع العودة.
بقيت مع تالا تحت المراقبة حتى الصباح.
في السابعة صباحًا، عادت موظفة الحماية ومعها كيس أدلة.
داخله دفتر صغير.
عرفته فورًا.
كان دفتر أم مازن الذي كانت تحمله دائمًا في حقيبتها وتقول إنه للملاحظات.
لكنها لم تكن ملاحظات عادية.
كانت مواعيد.
730 نصف حبة قبل الفطور.
1200 إذا بدأت بالبكاء.
600 قبل وصول س.
يجب أن تبدو س مرهقة.
يجب أن تفقد س أعصابها أمام م.
س هي أنا.
م هو مازن.
كما وجدوا نسخًا من رسائل بينها وبين محامٍ.
كانت تريد إثبات أنني غير مستقرة