هل أستطيع التوقف عن الحبوب؟ سؤال تالا كشف السرّ الذي أخفته أم مازن داخل بيتنا


نفسيًا، وأن مازن يجب أن يطلب حضانة مؤقتة، بحجة أن تالا في خطړ معي.
كانت الخطة واضحة.
إضعاف ابنتي.
استنزافي.
استفزازي.
جعلي أبدو كأم غير متزنة.
ثم أخذ تالا مني.
قرأ مازن الأوراق ويداه ترتجفان.
سارة
قلت فورًا
لا.
دعيني أتكلم.
لا مكان لكلامك الآن.
لم أكن أعرف.
نظرت إليه.
لكنك وقّعت شيئًا، أليس كذلك؟
لم يرد.
اقتربت خطوة.
ماذا وقّعت يا مازن؟
أخرج هاتفه وفتح ملفًا.
كان تفويضًا.
لم يكن حكمًا قانونيًا، لكنه كان كافيًا لتمزيق قلبي.
يفوّض أمه باستلام تالا من الروضة، واتخاذ قرارات رعاية في غياب الأم أو عند تعرضها لأزمة، ومرافقته في أي إجراء عائلي يخص الطفلة.
قال بصوت مېت
قالت لي إنه احتياط لو حدث لكِ شيء.
قلت
الشيء الذي كان يحدث لي هو أمك.
جلس على الكرسي.
بدا كرجل اكتشف أن طفولته كلها لم تكن بيتًا، بل قفصًا.
لكنني لم أكن قادرة على إنقاذه.
في تلك الليلة، كانت لدي قوة واحدة فقط.
أن أنقذ تالا.
خرجت ابنتي من المستشفى بعد يومين بحالة مستقرة.
قال الطبيب إن هناك متابعة، وتحاليل أخرى، ودعمًا نفسيًا للطفلة.
لم يعطني طمأنينة كاذبة.
وشكرته على ذلك بصمت.
ذهبت أنا وتالا إلى بيت أختي رنا في الأعظمية.
وصلت رنا بسيارتها ومعها بطانية صغيرة، وحساء دافئ، وذلك الڠضب الهادئ الذي يظهر في وجه النساء عندما يمس أحدٌ طفلًا من دمهن.
قالت وهي تفتح الباب
هنا لا يدخل أحد إلا بإذنك.
نامت تالا على فرشة صغيرة بجانب سريري.
قبل أن تغمض عينيها سألتني
إذا كنت مزعجة هل تعطيني حبة؟
تمدّدتُ قربها.
إذا كنتِ مزعجة، نغني بصوت أعلى.
وإذا ڠضبت؟
نتنفس معًا.
وإذا كنت سيئة؟
أمسكت وجهها الصغير بين يدي.
أنتِ لستِ سيئة.
ارتجفت شفتها.
جدتي كانت تقول ذلك.
قلت
جدتك كانت تكذب.
صمتت قليلًا.
ثم سألت
وبابا أيضًا؟
انكسر شيء داخلي.
بابا لم ينظر عندما كان يجب أن ينظر.
لم تفهم تالا كل المعنى.
لكنني فهمته جيدًا.
في اليوم التالي، صدر قرار مؤقت يمنع أم مازن من الاقتراب من تالا أو التواصل معنا.
أما مازن، فلم يُسمح له برؤية ابنته إلا تحت إشراف إلى أن تنتهي الإجراءات والتحقيقات.
لم يعترض.
وكان ذلك أول تصرف صحيح يفعله.
أما أم مازن، فلم تصمت.
بدأت ترسل رسائل من أرقام غريبة
ستندمين.
تالا تحتاجني.
البنات بلا تربية يفسدن.
أنا أعرف عنك أشياء.
كانت رنا تطبع كل رسالة وتضعها في ملف.
وتقول
دعيها تكتب. من يريد إخفاء الحقيقة لا يترك هذا الكم من الآثار.
أدليت بإفادتي أكثر من مرة.
وأدلى مازن بإفادته.
أما تالا، فتحدثت مرة واحدة مع مختصة، باستخدام الرسوم والدمى.
عندما سألوها ماذا كانت تفعل الجدة، وضعت دمية صغيرة على السرير، ودمية كبيرة واقفة فوقها.
وقالت
كانت تجعلها تنام حتى لا تزعج أحدًا.
لم يتكلم أحد لعدة ثوانٍ.
وضعتُ يدي على فمي حتى لا أصرخ.
بعد أسابيع، بدأت الإجراءات ضد أم مازن پتهمة تعريض طفلة للخطړ وإيذائها داخل الأسرة.
لم تكن النهاية فورية.
العدالة لا تأتي مثل المطر المفاجئ.
تأتي كملف.
وتوقيع.
وموعد.
وانتظار طويل.
لكنها بدأت.
في أول جلسة، ظهرت أم مازن بعباءة مرتبة، ووجه امرأة مظلومة، وعكاز في يدها.
العكاز مرة أخرى.
كدت أضحك من شدة القهر.
عُرض الدفتر.
والرسائل.
والعبوة.
والتحاليل.
والتفويض.
وكلام تالا.
بكت أم مازن حين احتاجت إلى البكاء.
قالت
أنا فقط أردت أن أساعد.
سارة تكرهني لأنها لا تقبل نصيحتي ولا تعرف كيف تربي.
سألتها المحامية بهدوء قاسٍ
وهل طريقتك في التربية تشمل إعطاء دواء للكبار لطفلة عمرها أربع سنوات؟
صمتت.
ثم نظرت إلى مازن.
كانت تنتظر أن ينقذها.
وقف مازن عندما جاء دوره في الكلام.
قال بصوت مهتز
أمي لم تساعد. أمي آذت ابنتي. وأنا كنت جبانًا لأنني صدقتها أكثر من زوجتي.
لم أسامحه.
لكنني سمعته.
وهذا شيء مختلف.
صړخت أم مازن
بعد كل ما فعلته من أجلك؟
دمعت عينا مازن.
هذا أكثر شيء يخيفني.
استمرت الإجراءات.
وبقي قرار الحماية قائمًا.
لم تعد أم مازن إلى بيتي.
وأنا أيضًا لم أعد إليه.
ذهبت مع رنا لأخذ الملابس، وألعاب تالا، والأوراق المهمة.
كانت كوب الشاي الخاص بأم مازن لا يزال على الطاولة.
وكريماتها في