ليلة الهروب من القبيلة… قادها طفل صغير إلى سر أخفته القرية لسنوات


يمتلئ قلبها بشيء مؤلم ودافئ في الوقت نفسه.
أما ابنها الصغير، فكان يشبه أباه كثيرًا.
نفس العينين.
نفس الملامح.
وكلما كبر أكثر، كانت تخاف أكثر.
لأن الوجوه لا تخفي الډم.
وذات عصر، بينما كانت تجمع الملابس قرب البيت، رأت ثلاثة رجال يقفون بعيدًا عند الطريق الترابي.
تجمد جسدها.
كانت تعرف تلك الوقفة.
وتعرف تلك العيون.
رجال من عشيرتها.
دخلت إلى البيت بسرعة وهي ترتجف.
رفع الرجل العجوز رأسه فورًا.
ماذا هناك؟
قالت بصوت مخڼوق
وجدوني.
ساد الصمت داخل البيت.
أما علي فاقترب من نورة
پخوف.
بينما كان طفلها الصغير نائمًا قرب الحائط دون أن يعرف أن المۏت عاد يبحث عن أمه من جديد.
اقترب الرجال الثلاثة ببطء من البيت الطيني.
كانت خطواتهم الثقيلة فوق التراب كافية لتجعل قلب نورة يرتجف داخل صدرها.
وقف الرجل العجوز قرب الباب وهو يمسك بندقيته القديمة.
أما علي، فاختبأ خلف نورة وهو لا يفهم لماذا عاد ذلك الخۏف إلى عينيها فجأة.
طرق أحد الرجال الباب پعنف.
ثم قال بصوت قاسٍ
نعرف أنها هنا.
ساد صمت ثقيل داخل البيت.
شعرت نورة أن أنفاسها تختنق.
كانت تسمع دقات قلبها بوضوح.
نظر إليها الرجل العجوز للحظة.
ثم قال بهدوء
ادخلي إلى الغرفة وخذي الأطفال.
هزت رأسها بسرعة.
لا سيقتلونك بسببي.
قال دون أن ينظر إليها
الرجل لا يسلّم امرأة هاربة تطلب الأمان.
تجمعت الدموع في عينيها.
لكن الطرق على الباب ازداد قوة.
افتح قبل أن نكسره.
فتح الرجل الباب أخيرًا.
دخل الرجال الثلاثة وهم ينظرون في المكان بعينين مليئتين بالشك.
كان أكبرهم سنًا يضع كوفية سوداء فوق رأسه، ووجهه قاسٍ كالحجر.
قال مباشرة
نحن نبحث عن بنت اسمها نورة.
أجاب الرجل العجوز ببرود
لا توجد هنا امرأة بهذا الاسم.
اقترب الرجل خطوة.
وصلتنا أخبار مؤكدة.
ثم وقعت عيناه على طرف عباءة نورة الظاهر خلف الباب.
تجمد المكان كله.
شعر علي بالخۏف فتمسك بثوب نورة بقوة.
أما الرجل الغريب فابتسم ابتسامة باردة وقال
أخيرًا وجدناك.
خرجت نورة ببطء.
كانت قد فهمت أن الاختباء انتهى.
وقفت أمامهم وهي تضم طفلها الصغير إلى صدرها.
نظر الرجال إلى الطفل طويلًا.
ثم قال أحدهم باحتقار
هذا ابنها؟
شحب وجه نورة فورًا.
لكن الرجل العجوز صړخ پغضب
انتبه لكلامك.
نظر إليه الرجل باستهزاء.
هذه مشاكل عشائر لا تدخل نفسك فيها يا حاج.
ثم عاد ينظر إلى نورة.
الشيخ يريدك.
ارتجف جسدها.
كانت تعرف معنى ذلك.
في قريتها، النساء لا يُستدعين بعد سنوات إلا لأمر واحد.
المۏت.
قالت بصوت مكسور
تركتموني كل هذه السنين لماذا الآن؟
أجاب الرجل ببرود
لأن الډم لا يضيع.
سقطت الكلمات فوقها كالسكاكين.
أما علي، فوقف فجأة أمام نورة الصغيرة وفتح ذراعيه كأنه يحاول حمايتها.
صړخ بعصبية طفولية
لا تأخذوها.
نظر الرجال إليه بدهشة.
ثم ضحك أحدهم ساخرًا.
لكن الرجل العجوز اقترب ببطء حتى وقف بجانب نورة.
وقال بصوت ثابت
لن تخرج من هذا البيت بالقوة.
ساد التوتر للحظات.
الرجال الثلاثة وضعوا أيديهم قرب أسلحتهم.
أما نورة، فشعرت أن النهاية وصلت أخيرًا.
لكن فجأة، دوّى صوت سيارة قديمة قرب البيت.
الټفت الجميع نحو الطريق الترابي.
ثم نزل شيخ كبير من السيارة، يتكئ على عصاه بصعوبة.
وما إن رآه الرجال حتى خفضوا رؤوسهم فورًا.
أما نورة، فتجمدت عيناها پصدمة.
كان ذلك الرجل عمّ حبيبها