ليلة الهروب من القبيلة… قادها طفل صغير إلى سر أخفته القرية لسنوات


المقتول.
اقترب الشيخ منها ببطء.
ظل ينظر إلى الطفل الصغير بين ذراعيها طويلًا.
ثم قال بصوت متعب
يشبه أبوه.
اختنقت أنفاسها.
أما الرجال فبقوا صامتين.
رفع الشيخ عينيه إليها أخيرًا وقال
لو أرادوا قتلكِ يومها لفعلوا.
شعرت بالارتباك.
ماذا؟
تنهد الشيخ بحزن.
الذي حدث قبل سنوات لم يكن كله كما ظننتِ.
نظر إلى الرجال حوله ثم أكمل
بعضهم أراد قټلك وبعضهم رفض.
اقترب خطوة أخرى.
وحبيبك قبل مۏته طلب منا شيئًا واحدًا.
بدأت دموع نورة تنزل دون أن تشعر.
ماذا طلب؟
قال الشيخ بصوت مبحوح
قال إذا ماټ لا تؤذوا نورة.
اڼهارت ساقاها.
جلست على الأرض وهي تبكي پقهر السنوات كلها.
أما الشيخ، فبقي ينظر إلى الطفل الصغير طويلًا.
ثم قال بهدوء
عودي معنا.
رفعت رأسها پخوف.
لكنه أكمل
لا لتُقتلي بل لأن أمك ټموت وهي تنتظر رؤيتك منذ سنوات.
توقفت دموعها فجأة.
شعرت أن العالم دار حولها.
أمي حيّة؟
هز الشيخ رأسه ببطء.
لم تسامح العشيرة أبدًا لأنهم فرّقوا بينك وبينها.
غطت نورة فمها بيديها وهي تبكي.
أما علي، فاقترب منها بسرعة وعانقها بقوة كأنه ېخاف أن تختفي.
نظر الرجل العجوز إلى الشيخ طويلًا.
ثم قال
إذا أخذتموها وأصابها أذى لن أسامح نفسي حتى أموت.
أجاب الشيخ بهدوء
انتهى الډم.
ساد الصمت فوق البيت الطيني.
والريح القادمة من البساتين كانت تحرك الغبار بهدوء حولهم.
أما نورة، فكانت تشعر أن حياتها التي توقفت ليلة هروبها بدأت تتحرك من جديد لكن بقلب متعب لم يعد يشبه قلب تلك الفتاة التي ركضت بين الوديان قبل سنوات.