دفنت زوجى


خلفي.
الفيلا بقيت مظلمة.
أما أنا فلم أبكِ.
لأول مرة منذ أربعين عامًا، خرجت من بيت دون أن أطلب إذنًا من أحد.
وعند السادسة والنصف صباحًا، بينما كانت الشمس تلوّن بحر جدة بلون ذهبي هادئ، وبدأت السفينة تتحرك ببطء اهتز هاتفي.
خالد.
لم أرد.
ثم ريم.
ولم أرد أيضًا.
وبعدها بدأت الرسائل تتوالى
وينك؟
الكلاب خربت البيت!
يمّه الموضوع مو مضحك.
رحلتنا للمالديف بعد ساعتين!
كنت أنظر إلى البحر.
واسع.
هادئ.
وكأنه خُلق أخيرًا لي أنا وحدي.
ثم وصلت صورة.
كان خالد قد دخل غرفتي.
السرير مرتب.
الخزانة فارغة.
لكن فوق الوسادة وجد الظرف الأزرق الثاني.
الظرف الذي طلبتُ ألّا يُفتح إلا بعد رحيلي.
بعد دقائق، اتصل مجددًا.
لكن صوته هذه المرة لم يكن غاضبًا.
كان خائفًا.
وقال بصوت مرتجف
يمّه وش معنى إن الفيلا ما عادت باسمي أصلًا؟
أما ما اكتشفه خالد داخل ذلك الظرف فكان بداية الاڼهيار الحقيقي الذي سيظهر في الجزء الثاني.
القصة كاملة اول التعليق خالد كان واقف وسط غرفة أمه كأنه أول مرة يدخلها فعلًا.
الغرفة مرتبة أكثر من اللازم.
هادئة أكثر من اللازم.
وكأن نورة لم تكن تعيش هنا بل كانت تتهيأ للرحيل منذ شهور.
ريم دخلت خلفه وهي تصرخ بسبب الكلبين اللذين قلبا الصالة رأسًا على عقب.
لكن خالد لم يلتفت.
كان ينظر فقط إلى الظرف الأزرق فوق السرير.
فتحَه بيد مرتجفة.
وفي الداخل وجد ثلاث أوراق.
الأولى
نسخة من عقد بيع الفيلا.
تاريخ البيع قبل أربعة أشهر.
أما المشتري فكان شركة استثمار عقاري معروفة.
وفي أسفل الورقة توقيع نورة العتيبي.
شهقت ريم مستحيل!
قلب خالد الورقة الثانية بسرعة.
كانت إشعار تحويل بنكي بمبلغ ضخم إلى حساب خارج المملكة.
أما الورقة الثالثة
فكانت رسالة بخط يد أمه.
جلس خالد على السرير وهو يقرأ
ولدي خالد
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنك دخلت غرفتي تبحث عن شيء يخصك.
وأحب أقول لك

من البداية الفيلا ما كانت يومًا لك.
ولا أنا كنت خدامة عند أحد.
أربعون سنة وأنا أطبخ، وأنظف، وأداوي، وأسامح، وأتنازل.
حتى حزني على أبوك ما أعطيتوني وقت أعيشه.
دفنتُ زوجي الثلاثاء وأنت جبت الكلاب الأربعاء.
انخفضت عينا خالد.
أما ريم فحاولت تقاطع القراءة أكيد أحد لاعب بعقلها
لكن خالد رفع يده لتسكت.
وأكمل
تعرف يا خالد متى قررت أرحل؟
مو يوم مرض أبوك.
ولا يوم تعبت.
يوم سمعت حفيدتي تسأل أي غرفة بتصير غرفتي لما يتقسم البيت؟
وقتها فهمت إنكم تنتظرون مۏتي أكثر مما تنتظرون شفائي من الحزن.
بدأ صوت الببغاء ېصرخ من الصالة عجوز كسولة! عجوز كسولة!
فاڼفجرت ريم بعصبية اسكته أحد!
لكن خالد ظل يقرأ كأن الكلمات ټخنقه.
بعتُ الفيلا لأنني لا أريد أن يتحول بيتي إلى جائزة بعد مۏتي.
أما أموالي فسأصرفها على شيء واحد فقط
نفسي.
الشيء الذي نسيته أربعين سنة.
لا تبحثوا عني.
ولا ترسلوا أحدًا خلفي.
ولأول مرة منذ ولدتَ يا خالد أنت المسؤول عن نفسك.
توقفت الرسالة هنا.
لكن خالد لاحظ ظرفًا صغيرًا ملتصقًا بالخلف.
فتحَه بسرعة.
وفي داخله مفتاح إلكتروني صغير وبطاقة مكتوب عليها
شقة رقم ١٩٠٤ برج الكورنيش.
نظر خالد بدهشة.
همست ريم يمكن مخبية ذهب هناك؟
ذهب الاثنان فورًا.
طوال الطريق كانت ريم تتكلم عن الأموال والعقار والميراث.
أما خالد
فكان صامتًا.
لأن شيئًا داخله بدأ يفهم الحقيقة المؤلمة
أمه لم تهرب منهم فقط
بل كانت ترتب خروجها من حياتهم منذ وقت طويل جدًا.
وصلوا البرج.
فتح الحارس الباب بابتسامة أهلًا أستاذ خالد الوالدة وصّت نسلمك الشيء بنفسنا.
أعطاه صندوقًا أبيض صغيرًا.
فتحه بارتباك.
وفي الداخل
وجد طوقين للكلابين.
وقفص سفر للببغاء.
وفاتورة إقامة مدفوعة لمدة سنة كاملة في مركز تدريب ورعاية حيوانات.
وملاحظة أخيرة
بما إن الحيوانات صارت مسؤولية كبيرة عليكم حبيت أساعدكم مثل ما كنت أساعدكم دائمًا.
بس هالمرة وأنتم اللي تدفعون الباقي خرجت ريم من البرج وهي تكاد ټنفجر غضبًا.
يعني هربت؟! بكل بساطة هربت وسابتنا؟
لكن خالد لم يرد.
كان واقفًا ينظر إلى صندوق الحيوانات بين يديه وكأنه يحمل