رجل الأعمال وعاملة النظافة


لو مايفهموش المۏت. هما كانوا داخلين بيت فيه ناس كلها بتهرب من الحزن. محدش بيقول اسم أمهم. محدش بيعيط قدامهم. محدش معترف إن في حد ناقص.
ياسين سكت، لأن كل كلمة كانت صح. هو فعلًا كان مانع أي صورة لريم قدام الأطفال. قافل أوضتها. حتى هدومها اتشالت واتحطت في المخزن لأنه ماكانش قادر يشوفها. كان فاكر إنه بيحمي نفسه ويمكن بيحميهم. لكن الحقيقة إن القصر كله كان عامل زي حد بېكذب.
تاني يوم، ندى طلبت طلب غريب.
افتح أوضة ريم.
ياسين بصّلها كأنها طلبت منه يفتح قبر.
مستحيل.
ليه؟
صړخ فجأة لأول مرة قدامها
لأني لو دخلتها هانهار!
ندى ما خافتش من صوته. قالت بهدوء
وإنت فاكر إنك لحد دلوقتي واقف؟
الكلمة كسرت آخر حاجة جواه. وبعد ساعة كان واقف قدام أوضة مراته بإيد بتترعش. المفتاح دخل بالعافية. أول ما الباب اتفتح، ريحة ريم خرجت خفيفة رغم الشهور. ياسين حس ركبته بتضعف. الأوضة كانت زي ما سابتها الكتاب مفتوح، الروب على السرير، وصورة الأشعة الصغيرة للأطفال لسه على الكومود. ووقتها حصل اللي ماحصلش من يوم مۏتها ياسين عيط. مش دموع ساكتة، لا. اڼهيار كامل. وقع على الأرض وډفن وشه في السرير وهو بيشهق كأنه بيتخنق. والأطفال الأربعة كانوا ساكتين. قاعدين ندى يبصوا لأبوهم لأول مرة وهو حقيقي.
ومن الليلة دي، حاجة اتغيرت فعلًا. ياسين بقى يقعد معاهم. يشيلهم بإيده بدل ما يهرب للشغل. بقى يحكيلهم عن ريم. يورّيهم صورها. يشغل صوتها اللي كان متسجل في فيديوهات قديمة. وكل مرة اسمها يتقال الأطفال يهدوا أكتر. كأنهم أخيرًا لقوا أمهم جوه الكلام.
لكن أغرب حاجة حصلت بعد أسبوعين. ياسين صحي بالليل على صوت ضحك خفيف. قام مڤزوع وخرج للممر. لقى ندى قاعدة على الأرض والأطفال حواليها، وبتضحك وهي بتحاول تخلي مالك يمسك لعبة. المنظر كان دافي لدرجة إنه وقف يتفرج من بعيد. وفجأة حس بحاجة لأول مرة من شهور. أمان. مش راحة كاملة، لا لكن أمان صغير. ولما ندى رفعت عينها وشافته، ابتسمتله ابتسامة بسيطة وقالت
تعالى ابنك بيحاول يزحف.
قرب ببطء وقعد جنبهم. ومالك فعلًا زحف ناحيته الصغيرة المتعثرة لحد ما مسك صباعه. وفي اللحظة دي، ياسين حس قلبه بيتوجع بشكل غريب، لأنه أدرك قد إيه كان غايب. كان عايش جنب أولاده لكنه مش معاهم.
الأيام عدت، والقصر بقى
مختلف. الخدم بقوا يضحكوا. الشبابيك تتفتح. صوت القرآن يرجع الصبح. حتى النباتات اللي كانت دبلانة في الجنينة بدأت تخضر تاني. لكن الناس بدأت تتكلم. شريكه مروان لاحظ إن ياسين بقى يعتمد على ندى بشكل كبير، وبدأ يلمّح له
خلي بالك الناس بتحب تحكي.
ياسين رد ببرود
الناس ما كانتش موجودة وأنا بمۏت كل ليلة.
لكن الحقيقة إنه هو نفسه كان خاېف. لأنه بدأ يتعلق بوجودها. مش حب بالشكل اللي الناس تفهمه لا. تعلق