رواية كامله

أحيانًا كنت أسمعهم ينادونني باسم سارة عندما يظنون أنني نائمة.
خفضت الفتاة صوتها.
لكن إذا سألتهم، كانوا يقولون إن نور هو اسمي الجديد وإن سارة كانت طفلة سيئة أتعبت أمها كثيرًا.
شعرت أن شيئًا انكسر داخل صدري.
أنتِ لم تتعبي أحدًا قلت لها، وأنا لا أعرف هل كنت أكلمها هي، أم أكلم نفسي، أم أكلم تلك الطفلة ذات الخمس سنوات التي بكيتها تسع سنوات أمام قبر.
نظرت إليّ نور پخوف.
يعني أنتِ فعلًا أمي؟
لم أستطع الرد فورًا.
كنت أريد أن أركض وأضمها.
كنت أريد أن أدفن وجهي في شعرها، وأبحث عن رائحة طفلتي، نفس الرائحة التي كنت أفتش عنها في الوسائد القديمة حتى أنام وأنا أبكي.
لكنها كانت في الرابعة عشرة.
كانت غريبة عني.
وإذا كانت فعلًا سارة
فقد سرقوا منها تسع سنوات 
اقتربت منها ببطء.
أنا ليلى قلت وإذا كنتِ أنتِ ابنتي فلن أسمح لأحد أن يبعدكِ عن عيني مرة أخرى.
المديرة، وكان اسمها أمل، أمسكت الهاتف.
أنا اتصلت بالشرطة. وأبلغت حماية الأسرة والطفل. ولن أسلم البنت لأي شخص قبل أن تصل جهة رسمية.
ارتجفت نور.
هو سيأتي.
من؟ سألتها.
امتلأت عيناها بالدموع.
كريم.
سقط الاسم فوقي مثل ماء بارد.
تعرفينه؟
أومأت برأسها.
كان يأتي إلى البيت. يجلب لي أدوية. وكان يقول إنكِ متعبة نفسيًا، ولهذا لا أستطيع رؤيتكِ. وأحيانًا كان يبقى وقتًا طويلًا يتحدث مع أم كريم.
شعرت بالغثيان.
كريم.
زوجي.
الرجل الذي بجانب النعش المغلق.
الرجل الذي جمع ألعاب سارة في أكياس سوداء لأنه قال إنها تؤذيني.
الرجل الذي أقنعني ألا أطلب مستشفى آخر.
ولا طبيبًا آخر.
ولا تفسيرًا آخر.
اهتز باب الإدارة بثلاث طرقات قوية.
وقفت أمل.
من هناك؟
جاء صوت كريم من الخارج.
أنا والد البنت. افتحي الباب.
أصدرت نور صوتًا صغيرًا، واختبأت خلفي.
لم أتنفس.
أمل لم تفتح الباب.
الجهات المختصة في الطريق.
زوجتي ليست بخير قال كريم، بنفس صوته الهادئ المهذب الذي كان يخدع به الجميع والبنت مشوشة. هذا موضوع عائلي خاص.
اقتربت من الباب.
تسع سنوات وأنت تقول لي إنني مچنونة يا كريم. هذه المرة لن تنجح.
ساد صمت قصير.
ثم تغير صوته.
ليلى، افتحي الباب.
لا.
أنتِ لا تعرفين ماذا تفعلين.
نظرت إلى نور.
كانت تضغط يديها على صدرها. وفي معصمها، كان سوار المستشفى يبدو مثل شبح أصفر قديم.
لأول مرة منذ تسع سنوات أعرف.
الدقائق التالية مرت ضبابية.
وصل شرطيان، وموظفة من حماية الأسرة، وامرأة من وحدة الدعم النفسي. شرحت أمل كل شيء بثبات. حاول كريم أن يتكلم أولًا، لكن نور صړخت عندما رأته من النافذة.
لا أريد الذهاب معه!
كانت تلك الصړخة كافية لتغيير الجو كله.
ابتسم كريم.
لكن ابتسامته لم تعد مقنعة.
البنت خائڤة. زوجتي تزرع أفكارًا في رأسها.
قالت موظفة حماية الأسرة بهدوء
البنت تطلب الحماية، ونحن سنسمع منها.
أخذونا إلى مكان منفصل.
نور لم تترك يدي.
وأنا لم أترك يدها.
في الطريق، عبرنا ساحة المدرسة.
كان الأطفال قد غادروا.
لم يبقَ إلا بعض الحقائب المنسية، وكرة صغيرة قرب الجدار، وصدى عصر كان يجب أن يكون عاديًا.
خارج المدرسة، كانت بغداد مستمرة كأن شيئًا لم يحدث.
باعة على الرصيف.
أمهات يشترين العصير لأطفالهن.
رجل يدفع عربة صغيرة.
سيارات تمر بسرعة.
كل شيء كان يتنفس، بينما حياتي كانت تُنتشل من تحت التراب.
في مركز الشرطة، أدلت نور بأقوالها أولًا مع أخصائية نفسية.
جلست على كرسي بلاستيكي، يداي باردتان، وحلقي مغلق.
كان كريم في غرفة أخرى، يتحدث عبر الهاتف، يستعمل أسماء ومعارف وتهديدات ناعمة.
كان ما زال يظن أن العالم ملكه.
سألتني موظفة التحقيق
هل رأيتِ چثة ابنتكِ؟
لا.
من وقّع شهادة الۏفاة؟
كريم.
من اختار المستشفى؟
كريم.
من قال لكِ إن فتح النعش غير مناسب؟
خرجت الإجابة من فمي كقطعة زجاج.
كريم وأمه.
لم يظهر على وجه الموظفة أي اندهاش.
وهذا أخافني أكثر.
اتصلوا بمستشفى الحياة الأهلي، المستشفى الخاص الذي قالوا إن ابنتي ماټت فيه.
في البداية لم يجدوا الملف.
ثم