أخذتني ابنتي لأستلم راتب الحماية… فاكتشفت أنني مېتة رسميًا منذ 3 سنوات!


وطلب من الجميع الهدوء.
أعطوني كرسيًا وكوب ماء.
لكنني لم أكن أريد ماء.
كنت أريد سنواتي الثلاث.
كنت أريد اسمي حيًا.
كنت أريد ابنتي أن تنظر إليّ كأم لا كمعاملة.
كتبت زهراء على ورقة كل الجهات التي يجب أن أراجعها.
الأحوال المدنية.
البنك.
الشكوى الرسمية.
وقالت لي ألا أعطي أوراقي الأصلية لأي أحد، وأن أصور كل شيء.
ثم سألتني
هل لديكِ شخص تثقين به؟
فكرت بجاراتي.
بأم علي التي تبيع الفطور قرب المدرسة.
بصديقتي أم مصطفى التي كانت دائمًا تقول إن هبة تستغلني.
بأخي طارق الذي توقفت عن زيارته لأن سيف كان يقول إنه يتدخل كثيرًا.
نعم قلت، رغم أنني تأخرت حتى أتذكرهم.
حاولت هبة أن تجعلني أركب معهم.
أمي، أرجوكِ. نعود إلى البيت ونتحدث.
لن أذهب معكم.
انكسر وجهها.
أنا ابنتكِ.
وأنا أمكِ لا جثتكِ.
خرجت أمشي نحو موقف الباص، والورقة مضغوطة داخل صدري.
كانت شمس بغداد حاړقة فوق الإسفلت، والسيارات تمر مسرعة، والناس يركضون خلف يومهم كأن التعب صار جزءًا من أجسادهم.
صعدت إلى الباص ويداي باردتان.
الناس مزدحمون، يحملون أكياسًا وتعبًا وصمتًا.
امرأة كبيرة أعطتني مكانها عندما رأت وجهي الشاحب.
أردت أن أقول لها إنني ما زلت قوية وإنني لست عجوزًا لهذه الدرجة.
لكنني جلست.
ولأول مرة منذ سنوات تركت أحدًا يهتم بي ولو لدقائق.
وصلت إلى البيت وأغلقت الباب بالمفتاح.
اتصلت هبة عشرين مرة.
وسيف عشر مرات.
لم أرد.
ثم بدأ يطرق الباب پعنف.
خالتي! افتحي الباب! لا تعاندي!
جلست على الكرسي أنظر إلى جدران بيتي، وأواني المطبخ القديمة، وصورة أحفادي المعلقة على الثلاجة.
كان ذلك البيت الفقير هو الشيء الوحيد الذي لم يعطني إياه أحد.
والآن فهمت أنهم يريدونه أيضًا.
أمينة! صړخ سيف أنتِ وحدكِ لن
تستطيعي الوقوف بوجهنا!
هذه الجملة جعلتني أنهض.
أمسكت الهاتف واتصلت بأم علي.
جارة ممكن تجين لعندي؟ وإذا شفتي سيف عند الباب لا تجين وحدكِ.
بعد دقائق كانت أربع نساء واقفات خارج البيت.
أم علي بمريول المطبخ.
أم مصطفى بحذاء البيت.
جارتي مريم تحمل طفلها.
وأبو أحمد صاحب الدكان واقف بعصا المكنسة كأنه حارس للحي.
انخفض صوت سيف فورًا.
الجبناء ېخافون دائمًا من الشهود.
فقط أردنا أن نتحدث قال.
فتحت الباب والسلسلة ما زالت معلقة.
غدًا سأقدّم شكوى.
كانت هبة تقف خلفه وتبكي.
أمي، لا تفعلي هذا بي.
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
لأن الأم عندما تسمع ابنتها تبكي تركض إليها حتى وهي مچروحة.
لكنني كنت أعرف الآن كم يدفع الآباء ثمن إنقاذ أبنائهم عندما يستخدم الأبناء أيديهم لدفنهم.
أنتِ فعلتِ هذا بي أولًا يا هبة.
ثم أغلقت الباب.
في تلك الليلة لم أنم.
وضعت أوراقي فوق الطاولة.
البطاقة الوطنية.
البطاقة التموينية.
فواتير الكهرباء.
أوراق البيت.
ثم وجدت نسخًا مصورة لا أتذكر أنني أعطيتها لأحد.
وهنا فقط فهمت كيف فعلوا كل ذلك.
هبة كانت تملك كل شيء.
وأنا من أعطيتها كل شيء لأنها ابنتي.
في الصباح ذهبت مع أم مصطفى إلى دائرة الأحوال المدنية.
ثم إلى البنك.
ثم إلى الجهات الخاصة بتصحيح البيانات.
كل مكان كانت له نفس الرائحة
طوابير طويلة، عرق، أوراق، أختام، وصبر متعب.
وفي كل مكان كانوا يسألونني السؤال نفسه
حضرتكِ أمينة الجبوري؟
نعم.
لكن هنا مكتوب أنكِ متوفاة.
لهذا جئت حتى أثبت أنني ما زلت أتنفس.
في البنك تأخر الأمر أكثر.
موظفة شابة راجعت الحركات المالية، ثم نظرت إليّ بأسف.
خالة كانت هناك سحوبات منتظمة كل شهرين تقريبًا طوال ثلاث سنوات.
أمسكت طرف الشباك بيدي.
كم المبلغ؟
كتبت الرقم على ورقة.
شعرت أن الهواء اختفى من صدري.
لم يكن مبلغًا ضخمًا بالنسبة للأغنياء.
لكنه بالنسبة لي كان دواء.
وغازًا.
وحذاءً جديدًا.
وعملية العين التي كنت أؤجلها كل مرة.
وسقفًا لا يسرّب المطر في الشتاء.
كان حياة كاملة.
من الذي كان يسحب المال؟
لم تستطع الموظفة أن تخبرني بكل شيء، لكن الملف كان يحتوي على تواقيع، وبصمات، واسم المعتمدة.
وفي نسخة ضبابية من صورة التسجيل ظهرت هبة، تضع كمامة وتحمل بطاقة مكتوبًا عليها اسمي.
اسمي.
بين يدي ابنتي.
أمسكت أم