طلعوا يحمون ابنهم قدام الناس… وما كانوا يعرفون إن الليلة كلها كانت متسجلة عليهم

وقالت بصوت خاڤت
لأن الناس اللي تخاف على صورتها أكثر من الحقيقة مستعدة تضحي بأي شخص.
أغمضت عيني للحظة.
وشعرت بثقل سنوات كاملة يخرج من
داخلي ببطء.
سنوات من الصمت.
ومن تبرير أخطائهم.
ومن محاولة إقناع نفسي أن العائلة دائمًا أهم.
لكن تلك الليلة
كسرت كل شيء.
وفي الحقيقة
ربما كانت أول مرة أرى فيها عائلتي كما هي فعلًا.
دون خوف.
ودون أعذار.
ودون أكاذيب قديمة.
بقينا واقفين بصمت مرة أخرى.
لا أنا كنت أملك كلامًا أكثر.
ولا هي كانت تحتاجه.
وفي اللحظة نفسها
هاتفي اهتز داخل جيبي.
الصوت قطع هدوء الشرفة فجأة.
أخرجته ببطء.
كانت رسالة إخبارية عاجلة.
فتحتها.
وبقي ضوء الشاشة ينعكس على وجهي عدة ثوانٍ.
القبض على رجل الأعمال عبد الرحمن الشمري وابنه في قضايا غسل أموال واحتيال مالي.
تحت الخبر كانت توجد صورهم.
أبي بوجه شاحب وهو محاط برجال الأمن.
وحيدر ينزل من السيارة مكبل اليدين ويحاول إخفاء وجهه عن الكاميرات.
بقيت أنظر إلى الصور بصمت.
شعور غريب مرّ داخلي.
ليس فرحًا.
وليس شماتة.
شيء يشبه شخصًا ظل يحمل حجرًا ثقيلًا فوق صدره لسنوات ثم سقط الحجر فجأة.
تنفست ببطء.
وأدركت أن الخۏف الذي عاش داخلي منهم طوال عمري انتهى أخيرًا.
سارة لاحظت شرودي.
نظرت إلى الشاشة.
ثم رفعت عينيها نحوي.
كان في وجهها هدوء لم أره فيها منذ وقت طويل.
اقتربت مني أكثر.
وهمست بصوت خاڤت
الحق عمره ما يضيع.
أغلقت الهاتف ببطء.
ثم نظرت إليها.
إلى المرأة التي وقف الجميع ضدها فقط لأنها لم تكن تشبههم.
المرأة التي خرجت من أسوأ ليلة في حياتها وما زالت قادرة على الوقوف.
وما زالت قادرة على الحب.
حضنتها مرة أخرى.
وأنا لأول مرة منذ سنوات طويلة
صدقتها فعلًا.