طليقتي جات تزورنا حكايات صافي هاني


ده اتغير في يوم جمعة في شهر مارس.
يوسف كان معايا طول الأسبوع، وكان المفروض نهى تيجي تاخده صباح السبت عشان تقضي معاه الويك إيند بتاعها. والنظام ده شغالين بيه بقالنا شهور.
عشان كده لما جرس الباب رن الساعة سبعة إلا ربع بالليل، وبصيت من الشباك ولمحتها واقفة بره ولابسة بالطو وشايلة شنطة على كتفها، أول فكرة جيت في بالي إن في مصېبة حصلت.
فتحت الباب.
قالتلي أهلاً.. أنا عارفة إنها مش ليلتي المفروض. بس أنا.. كان عندي اجتماع شغل في مصر الجديدة واتلغى، وبما إني بقيت قريبة من هنا، قلت أعدي أشوف يوسف قبل ما أروح.
كان باين عليها التعب والهدد.. مش التعب العادي بتاع أسبوع شغل تقيل، لأ، من النوع اللي بيهد الحيل وبيتدارى ورا العينين.
قلتلها أكيد طبعاً، اتفضلي ادخلي.
دخلت نهى، وبمجرد ما يوسف شافها، رمى اللعبة اللي في إيده وجري عليها وهو پيصرخ من الفرحة ماما!. هي نزلت على ركبها وأخدته في حضنها جامد، وقفلت عينيها وكأنها بتستمد منه طاقة. أنا وقفت على جنب أراقبهم، وحسيت بنغزة مألوفة في صدري، خليط من الدفا والۏجع اللي دايماً بيظهر لما بنكون إحنا التلاتة في نفس الأوضة.
قضينا بقية السهرة بنظام مكنتش متوقعه. عملت عشا سريع، وقعدنا على سفرة واحدة لأول مرة من شهور طويلة. يوسف مكنش مبطل كلام، عمال يحكي لأمه عن الديناصور الجديد اللي عرفه، وعن صاحبه في المدرسة، وهي كانت بتسمعه باهتمام حقيقي وبتضحك ضحكتها اللي بتملا المكان. أنا كنت هادي، ببتسم لكلامهم وبشارك على خفيف، بس عيني مكنتش بتنزل من عليها؛ التعب اللي لمحته أول ما فتحت الباب مكنش مجرد إرهاق، كان باين في حركتها البطيئة وصوتها اللي فيه بحة غريبة.
على الساعة
عشرة، يوسف بدأ يكبس عليه النوم. نهى دخلت معاه أوضته عشان تنيمه، وأنا قعدت في الصالة مستنيها تخرج عشان تمشي. الوقت سرقنا، والساعة دخلت في حداشر ونص وهي لسه جوه. قمت وفتحت الباب براحة، لقيتها نامت جنبه على السرير من كتر التعب، وإيدها لسه حاضناه.
مكنش ينفع أسيبها نايمة في أوضته، وفي نفس الوقت مكانش ينفع تمشي في وقت متأخر وزي دي وهي مش قادرة تفتح عينيها. صحيتها براحة، فتحت عينيها وهي مشوشة. قلتلها بصوت واطي نهى.. الوقت تأخر وأنتِ تعبانة، مش هينفع تسوقي للتجمع دلوقتي. نامي على الكنبة في الصالة الليلة دي.
هزت راسها بالموافقة من غير ما تجادل، ودا عرفني قد إيه هي مهدودة. جبتلها بطانية ومخدة، وظبطت لها الكنبة، وسيبتها ودخلت أوضتي وقفلت الباب.
على الساعة اتنين بعد نص الليل، قمت عشان أشرب. البيت كان هادي تماماً وضلمة، مفيش غير نور الشارع الخفيف اللي داخل من الشباك. وأنا معدي في الطرقة القريبة من الصالة، سمعت الصوت ده.
مكانش صوت حركة، ولا صوت فرجة على التليفزيون.
كان صوت عياط مكتوم.
وقفت في مكاني مش قادر أتحرك. نهى كانت ډافنة وشها في المخدة وبتعيط بحړقة، بس بتحاول بكل قوتها إن صوتها ميتطلعش عشان متصحيش حد. العياط ده مكنش مجرد زعل عادي، كان في كمية ۏجع وضغط مكبوت بقاله شهور وبيطلع كله في اللحظة دي.
فضلت واقف لثواني مش عارف أعمل إيه.. هل أدخل وأطمن عليها؟ ولا أعمل نفسي مسمعتش حاجة عشان چرح كرامتها؟ في النهاية، رجعت أوضتي بالراحة وقعدت على السرير في الضلمة، وصوت شهقاتها المكتومة لسه بيرن في ودني.
لما الشمس طلعت وصحيت، لقيت الصالة فاضية والبطانية متطبقة ومحطوطة بنظام على الكنبة. نهى مشيت بدري قبل ما