طليقتي جات تزورنا حكايات صافي هاني


زمان أيام المشاكل وضغط الجواز، كانت أصفى وأعمق بكتير.
يوسف بقى عنده تمان سنين، وفي يوم عيد ميلاده، قررنا نعمله حفلة صغيرة في جنينة البيت عندي. نهى جت بدري عشان تساعدني في التعليق والزينة وتجهيز التورتة. وإحنا واقفين سوا بننفخ البلالين ونعلق النور، وبنضحك على يوسف وهو بيجري حوالينا، بصيت لها للحظة وحسيت إن المكان ده مش ناقصه حاجة.. البيت مبقاش كبير وفاضي، البيت بقى كامل وهي فيه.
بعد ما الحفلة خلصت وأصحاب يوسف مشيوا، يوسف دخل نام من كتر التعب واللعب. قعدت أنا ونهى في الجنينة نشرب شاي ورا البيت، والجو كان طراوة وهادي جداً.
بصيت لها وقلت بعد فترة سكوت مريحة عارفة يا نهى.. البيت ده بقاله سنين مكنتش فيه الروح دي.. الروح رجعتله ورجعتلي من يوم ما عيطتِ هنا على الكنبة.
سابت كوباية الشاي وبصت لي، وعينيها كان فيها نظرة دافية مفيهاش أي خوف أو حذر وأنا من يومها يا أحمد، وأنا حاسة إن الغربة اللي كنت عايشاها انتهت. السنتين اللي بعد الطلاق كانوا أصعب أيام حياتي، كنت فاكرة إني قوية ومكتفية، بس اكتشفت إن طعم الدنيا ملوش معنى وأنت بعيد عن الناس اللي بتحبهم.
قربت الكرسي بتاعي شوية وقلت بنبرة طالعة من كل قلبي إحنا لما بعدنا زمان، بعدنا عشان كنا تعبانين من الروتين والضغط والمشاكل، ومعرفناش نحافظ على بعض. بس السنتين دول علمونا قيمتنا وقيمة العشرة اللي بيننا. أنا مش عايزك تمشي تاني يا نهى.. مش عايزك تكوني ضيفة بتسلم وتمشي.. أنا عايزك ترجعي بيتك، وترجعيلي.
دموعها نزلت، بس المرة دي كانت ابتسامتها أوسع من الدموع. هزت راسها وقالت بصوت واطي ومليان راحة وأنا مش عايزة أبعد تاني يا
أحمد.. أنا عايزة نرجع عيلة بجد.
يومها، مأعلناش الموضوع بضجة. الموضوع تم بهدوء يشبه هدوء علاقتنا الجديدة. كلمنا أهلنا، ورجعنا لبعض رسمي، وبدأنا نرتب لنقل حاجتها تاني لمصر الجديدة.
أجمل لحظة في الرحلة دي كلها، كانت يوم ما جمعنا يوسف وقعدنا معاه في الصالة. قلت له جوزيف.. ماما مش هتمشي تاني يوم السبت.. ماما قاعدة معانا هنا على طول والبيت رجع بتاعنا إحنا التلاتة.
يوسف مبلمش ولا سأل كتير، هو بس رمى نفسه في حضننا إحنا الاتنين وفضل يضحك ضحكته اللي بتملا المكان بهجة.. الضحكة اللي ورثها من أمه، واللي من اليوم ده، بقت بتملى البيت كله كل يوم، بعد ما السور اتهد وبنينا مكانه بيت حقيقي مبني على الرحمة والمودة والفهم.