خېانة صديقه حكايات صافي هاني


تام..
كأن في حد مد إيده في صدري وانتزع 6 سنين جواز.. كل وعد، كل عشرة وصداقة عمر، كل عشا عيلة مع أمي، كل مشوار لدكاترة الخلفة، وكل ليلة عيطت فيها في السر جنب راجل كان بيبني حياة تانية في السراير مع صاحبتي وبعلم أمي!
مافتحتش الباب..
مارميتش شنطة الهدية..
رجعت خطوة لورا..
وبعدين خطوة كمان..
ومشيت في الطرقة وكأن رجلي دي مش بتاعتي وماشية لوحدها.
في الأسانسير، شفت انعكاس وشي على الباب المعدن..
وش باهت..
عيون ناشفة من الدموع..
وملامح ثابتة..
كان شكلي هادي جداً.. بس في حاجة جوايا ماټت.. وفي حاجة تانية صحيت.
وصلت لموقف العربيات وقعدت جوة عربيتي، وبصيت على اللحاف الأزرق اللي جوة الشنطة.. كنت شارياه بحب لطفل بريء..
الطفل مالهوش ذنب..
بس الكبار هم اللي ذنبهم برقبتهم.
دورت العربية، بس مأخدتش طريق البيت.. ركنت جنب كافيه قريب، فتحت أبلكيشن البنك وبدأت أدور وأنبش..
بقالي شهور بلاحظ مصاريف غريبة..
عيادات خاصة..
مشاوير أوبر وتوصيلات..
عفش أطفال شريف كان بيقولي عليه هدايا لعملاء في الشركة.
دلوقتي كل تفصيلة بدأت تتربط ببعضها وتنور في دماغي.
كان في تحويلات باسم ولاء المصري..
ومصاريف متابعة حمل في مستشفى إنترناشيونال..
وعربية أطفال ماركة وغالية..
وشقة التجمع الفخمة دي مدفوعة من حسابنا المشترك اللي أنا كنت بملأه بفلوس حوافز شركتي وشقايا!
وبعدين لقيت المصېبة الأكبر..
إيميل من مكتب عقارات بيأكد توقيع رقمي باسمي أنا كضامن ومشتري!
شريف ماخانّيش وبس..
ده زور هويتي وإمضتي عشان يصرف على حياتهم الجديدة من ورايا!
دي مكنتش مجرد علاقة عاطفية وخېانة..
دي كانت عيلة كاملة بتتبني بفلوسي وباسمي أنا!
فضلت باصة للشاشة لحد ما إيدي بطلت تترعش.. وبعدها نزلت كل حاجة..
سكرين شوتس..
تحويلات..
كشوف حسابات..
وعناوين ال IP..
كل ملف اتحط في فولدر واحد سميته الأدلة.
بعدها كلمت الشخص الوحيد اللي بقيت بثق فيه في الدنيا دي..
وقلت أول ما ردت لبنى.
لبنى دي كانت
زميلتي في سكن الجامعة.. ودلوقتي هي واحدة من أشطر وأقوى محاميين الطلاق والأحوال الشخصية في مصر.
سألتني بنبرة قلق منة؟ في إيه؟ صوتك هادي زيادة عن اللزوم.
قلت لها عايزة أطلق.. وعايزة أعمل كده صح وبالأصول وأجيبهم الأرض.
بعد ساعتين، لبنى كانت قاعدة قدامي على ترابيزة المطبخ وأنا بحكي لها كل حاجة..
طرقة المستشفى..
صوت شريف..
خېانة أمي وصاحبتي..
ضحكة ولاء..
الإمضاء المزور..
الفلوس..
والإهانة..
لبنى مقاطعتنيش ولا مرة.
ولما خلصت كلامي، قفلت الفولدر بالراحة وقالت
دي مش مجرد قضية طلاق وخېانة يا منة.. ده تزوير، واحتيال مالي، وجناية كاملة.. خطة مدروسة ومترتبة عشان يصفوا دمك ويفلسوكي وهم بيبنوا عيلة تانية من ورا ضهرك وبفلوسك.
همست وقلت لها عايزة أخلص وأخد حقي تالت ومتلت.
لبنى بصت في عيني وقالت بثقة
يبقى ماتواجهيهمش دلوقتي خالص.. سيبيه يفضل مكمل ومصدق إنك مش فاهمة حاجة. المغرورين بيفضحوا نفسهم بنفسهم لما بيفتكروا إن ماحدش مراقبهم.. أنتِ دلوقتي مش زوجة مچروحة ومکسورة يا منة.. أنتِ لجنة تفتيش وجرد والضړبة القاضية هتيجي في وقتها.
بالليل، شريف رجع البيت وريحته مستشفى وكذب..
سألني بمنتهى البرود وهو بيصب لنفسه كاس مياه، وبيعمل نفسه ماكنش هناك أصلاً ولاء عاملة إيه؟ رحتيلها؟.
إيده ماترعشتش..
وشه مظهرش عليه أي ذنب..
كان قمة في الثقة في النفس والبرود.
رديت عليه بمنتهى الثبات اه رحت.. كويسة، والبيبي صحته حلوة وشبه أبوه بالظبط.
ابتسم وقال الحمد لله، عقبالنا.
وبعدين خدني في حضنه..
مااتحركتش من مكاني..
ماكنش عنده أي فكرة إنه وهو مريح دقنه على كتفي، كنت أنا خلاص بدأت العد التنازلي لخړاب بيته ودماره وسجنه هو وهي.
فاتت الأسابيع اللي بعد كده وكأنها كابوس طويل، بس كنت ماشية فيه وعيني مفتوحة على الآخر. شريف كان بيتعامل عادي جداً، ينزل الصبح يروح شغله، ويرجع بالليل يمثّل دور الزوج الحنين والمشغول، وأنا كنت ببتسم