ذهبت لأطعم كلبهم… فاكتشفت أن ابن أخي محپوس منذ 3 أيام داخل غرفة مغلقة!


تبتسم بسخرية مؤلمة.
وجدوا في هاتف رنا رسائل مجهزة مسبقًا.
رسالة لي
شكرًا لأنك مررتِ يا هناء، روكي سعيد جدًا 
ورسالة لعلي
سيف عند أختك، كان متعبًا وأرادت أن يبقى عندها قليلًا.
ورسالة لإحدى صديقاتها
لا تتخيلين كم ترتاح المرأة عندما تتخلص قليلًا من الأطفال المتعبين.
القناع لم يسقط وحده.
تم نزعه قطعة قطعة.
علي بقي ساعات طويلة يجيب عن الأسئلة.
لم يحاول الدفاع عنها.
ولم يحاول الدفاع عن نفسه كثيرًا.
قال الحقيقة كما هي، حتى عندما جعلته يبدو أبًا غائبًا وضعيفًا.
قال إن رنا كانت تتحكم بكل شيء.
بالطعام.
بالمواعيد.
بالزيارات.
وقال إنه ظن أن الحفاظ على الهدوء داخل البيت يعني أنه يحمي أطفاله.
لكن الطبيب قال له جملة لم أنسها أبدًا
أحيانًا هدوء البيت يعني فقط أن الخۏف تعلم كيف يصمت.
بقي سيف يومين في المستشفى.
أما ليان، فتحسنت أسرع جسديًا، لكنها أصبحت أكثر صمتًا.
كانت تنام والنور مفتوح.
وتفزع كلما أُغلق باب بقوة.
أما روكي
فلم يبتعد عنهما أبدًا.
كلما ارتفع صوت أحد، يقف بينهما فورًا كأنه حارس ضخم ولطيف.
وفي أول مرة طلب فيها سيف الطعام دون أن يستأذن
بكينا جميعًا.
كانت مجرد قطعة جيلو حمراء.
شيئًا بسيطًا جدًا.
لكنه أمسكها بكلتا يديه وكأنها دليل على أنه ما يزال حيًا.
بعد أسابيع، وبعد أن أصبحت إجراءات الحماية رسمية، أخذت سيف وليان إلى شارع المتنبي مع علي.
كان صامتًا أغلب الوقت، يمسك مقود روكي وكأنه لا يعرف كيف يبدأ من جديد.
لكنه على الأقل توقف عن التظاهر بأن كل شيء بخير.
اشترينا خبزًا ساخنًا من مخبز صغير.
وقالت ليان فجأة إنها جائعة، ثم بدت مصډومة لأنها قالتها بصوت مرتفع.
أما سيف
فأكل ببطء.
بحذر.
لكنه أنهى كل شيء في طبقه.
لاحقًا جلسنا قرب دجلة.
كان سيف ينظر طويلًا إلى الماء.
فقلت له إن النهر يعطي الماء للمدينة كلها منذ سنوات طويلة.
سألني بهدوء
للجميع؟
شعرت بغصة في حلقي.
نعم يا حبيبي حتى لا يعطش أحد.
ضم الديناصور الأخضر إلى صدره.
وقال
إذًا هو نهر طيب.
خفض علي رأسه.
وأمسكت ليان يد أخيها.
أما أنا
فظللت أفكر أن المدن تخفي أشياء كثيرة.
شوارع جميلة.
مطاعم مزدحمة.
صورًا سعيدة على الهواتف.
لكنها تخفي أيضًا أبوابًا مغلقة.
وأطفالًا صامتين.
وأشخاصًا يسمعون شيئًا غريبًا ثم يقررون ألا يتدخلوا.
وأنا كدت أكون واحدة منهم.
كدت أضع طعام الكلب وأغادر فقط.
هذه الفكرة ما تزال توقظني أحيانًا في منتصف الليل.
لكن بعدها أتذكر صوت سيف خلف الباب.
ماما قالت إنكِ لن تأتي
وأتذكر ما قلته له لاحقًا، عندما اختفت الحمى، ولم يعد يعتذر لأنه عطش أو مرض أو بكى.
قلت له
لقد كذبت عليك يا سيف أنا أتيت فعلًا.
عانقني بذراعيه الصغيرتين.
ولأول مرة
لم يكن يرتجف.