زوّجوها لرجل أصمّ مقابل دين قديم… لكن ما أخرجته من أذنه ليلة الزفاف كشف السر الذي أخفته القرية عشرين سنة


غدًا إلى دهوك. ومن هناك يمكنكم الوصول إلى المدينة. إذا تأخرتم قد ېموت.
لم تنتظر زهراء أكثر.
في نفس العصر غادروا القرية مع أم سلمان، وشاب اسمه ريبين كان يعرف طرق الجبال المغطاة بالثلج.
مرّوا بممرات ضيقة كانت الريح تعضّ الوجوه فيها كالسكاكين.
وفي الليل كانوا ينامون داخل بيوت طينية صغيرة، يأكلون الخبز اليابس والجبن والشاي الثقيل.
وكان حيدر يزداد سوءًا.
أحيانًا يسمع همسات بعيدة.
وأحيانًا لا يسمع شيئًا.
وأحيانًا يمسك رأسه ويرتجف كأنه يرى شيئًا غير موجود.
كانت زهراء تنظف الچرح بصبر، وتتكلم معه ببطء، وتعلّمه الأصوات من جديد.
هذا صوت الريح.
يغلق عينيه.
الريح.
وهذا صوت الڼار.
الڼار.
وهذا صوتي أنا.
كان ينظر إليها وكأن صوتها شيء يولد أمامه لأول مرة.
زهراء.
وفي كل مرة ينطق اسمها، كانت تشعر أن العالم يعيد إليها شيئًا سُرق منها منذ زمن طويل.
وصلوا إلى دهوك بعد ثلاثة أيام.
المدينة كانت تفوح منها رائحة الخبز والقهوة والدخان والبرد.
الناس يركضون في الأسواق، والسيارات تمر وسط الضباب، والجبال تحيط بالمكان من كل جهة.
فحص طبيب هناك أذن حيدر.
ظل صامتًا طويلًا.
ثم نظر إلى زهراء بجدية.
هذا الرجل لم يولد أصمًّا.
شعرت أن ساقيها فقدتا قوتهما.
هل يمكن أن يشفى؟
تنهد الطبيب.
لا أعرف كم سيستعيد من سمعه. هناك ضرر قديم جدًا لكن توجد أيضًا التهابات وأجسام غريبة داخل الأذن. وإذا أجرينا عملية بسرعة، ربما يستعيد جزءًا من السمع.
ثم رفع قطعة النحاس بالملقط.
وهذا لم يدخل وحده.
كتب الطبيب تقريرًا كاملاً.
مختومًا.
وموقعًا.
بكلمات لن تستطيع القرية تحويلها إلى إشاعات.
وضعت زهراء التقرير داخل ملابسها.
نظر إليها حيدر.
خطړ.
أعرف.
لا يجب عليكِ
قاطعتْه بهدوء.
بل يجب.
هز رأسه ببطء.
ليس من أجلي فقط؟
اقتربت منه.
وفكرت بكل الفتيات اللواتي تعلمن خفض رؤوسهن داخل سوران.
وبكل النساء اللواتي استُخدمن لسداد الديون.
وبكل الرجال الفقراء الذين حوّلوهم إلى وحوش حتى يبقى الوحوش الحقيقيون فوق الجميع.
ثم قالت
من أجلي أنا أيضًا.
كانت العملية طويلة.
رائحة المعقمات والحديد البارد تملأ المستشفى، وزهراء تجلس على مقعد قاسٍ قرب غرفة العمليات، ويداها متشققتان من البرد والعمل، والتقرير الطبي مضغوط بقوة داخل حضنها.
لم يعرض عليها أحد قهوة.
ولم ينظر إليها أحد كأنها امرأة مهمة.
لكن ذلك لم يعد يعنيها.
لأول مرة في حياتها، شعرت أنها تقف في المكان الصحيح.
خرج حيدر بعد ساعات طويلة، ورأسه ملفوف بالشاش الأبيض.
قال الطبيب إن جزءًا من سمعه قد يعود.
ربما يسمع الأصوات.
ربما الكلمات.
وربما لن يعود كل شيء كما كان.
لكن الألم سيتوقف.
والالتهاب سينتهي.
وقطعة النحاس؟ سألت زهراء.
نظر إليها الطبيب بجدية.
وجدنا قطعًا أخرى صغيرة داخل الأذن. بعضها متآكل من النحاس. هذا لم يكن حادثًا أحدهم فعل هذا به عمدًا منذ سنوات طويلة.
شعرت زهراء ببرودة تمر داخل جسدها رغم دفء المستشفى.
فكرت بالحاج أنس.
وبالطبيب فؤاد.
وبكل الضحكات التي ملأت الكنيسة يوم زفافها.
ثم سألها الطبيب
هل تريدون تقديم شكوى؟
نظرت إلى حيدر.
كان نصف نائم بسبب الدواء، لكن عينيه كانتا مفتوحتين قليلًا، كأنه يخشى أن ينام ويستيقظ داخل ذلك الصمت القديم مرة أخرى.
نعم قالت بهدوء نريد.
في الليل استيقظ حيدر.
كانت زهراء نائمة على الكرسي قربه، ورأسها مائل نحو الجدار.
رفع يده ببطء ولمس طرف البطانية التي تغطيها.
زهراء.
استيقظت فورًا.
هل تتألم؟
ظل صامتًا للحظة.
ثم نظر نحو النافذة.
كانت هناك أصوات بعيدة تأتي من الشارع.
سيارة تمر.
رجل يضحك.
كلب ينبح.
ثم
صوت أذان بعيد جدًا.
ارتجفت شفتاه.
هذا؟
نظرت إليه زهراء.
الأذان.
أغمض عينيه.
وبكى.
بكت هي أيضًا.
وعندما عادوا إلى سوران، لم يعودوا
وحدهم.
كان معهم محامٍ من دهوك، وتقرير المستشفى، ورجلان أرسلهما المركز للتحقيق.
وكانت أم سلمان تنتظرهم عند مدخل القرية.
بدأت الحكايات تنتشر قالت وهي تشد شالها الصوفي.
وكانت محقة.
الخبر سبقهم.
الأصم صار يسمع.
والسمينة عادت بأوراق.
والۏحش لم يكن وحشًا.
أغلقت الجمعية الزراعية أبوابها مبكرًا ذلك اليوم.
وحاول الطبيب فؤاد الاختباء داخل الصيدلية، لكن رجال القرية رأوه.
لم يضربه أحد.
بل أخذوه إلى الساحة.
أحيانًا يكون