ابنتي كانت تقول إن سريرها يضيق كل ليلة… حتى كشفت الكاميرا السر المدفون داخل بيتنا منذ 8 سنوات

بابا أختي الصغيرة رجعت؟
خرجت الجملة من السماعة كخيط رفيع بالكاد يُسمع.
اعتدل سامر فجأة في الصورة.
لم يتكلم.
لم يرد.
فقط بقي ينظر إلى ليان وكأنه سمع شخصًا ميتًا يناديه باسمه.
أما أنا، فكنت ما أزال واقفة في الممر، أضغط الهاتف على صدري بقوة.
لم أكن أتنفس.
في الشاشة، أخرج سامر السوار الوردي من تحت الوسادة وأعاده إلى جيب بنطاله.
ثم انحنى قليلًا وقبّل الهواء قرب رأس ليان دون أن يلمسها، وكأنه لا يجرؤ.
خرج من الغرفة.
ركضت عائدة إلى سريري قبل أن يصل.
استلقيت على جانبي وأغلقت عيني، متظاهرة بالنوم بينما جسدي كله يرتجف.
دخل سامر بعد دقائق.
وقف بجانب السرير.
بنفس الطريقة التي وقف بها قبل قليل قرب سرير ابنتنا.
هناء همس بصوت منخفض.
لم أرد.
شعرت بالفراش يهبط عندما تمدد بجانبي.
تأخر تنفسه طويلًا قبل أن يهدأ.
أما أنا فلم يعد نفسي طبيعيًا طوال تلك الليلة.
عند السادسة صباحًا، وما إن دخل سامر الحمام، حتى ذهبت مباشرة إلى غرفة ليان.
كانت ابنتي نائمة متكوّرة عند الحافة اليمنى من السرير.
مصباح القمر ما يزال مضاءً.
إحدى الدمى مرمية على الأرض.
والغطاء مجعّد في الجهة اليسرى حيث كان سامر مستلقيًا.
أدخلت يدي تحت الوسادة.
لم أجد شيئًا.
بدأت أبحث بين الشراشف، وبين الدمى، وخلف اللوح الخشبي للسرير.
ثم وجدته.
شريط وردي صغير عالق بين المرتبة وقاعدة السرير.
لم يكن لليان.
كانت عليه بطاقة مستشفى قديمة، باهتة، يكاد الحبر يختفي منها.
قرأت ما بقي واضحًا.
L. AlRawi
وتحتها تاريخ.
نفس تاريخ ميلاد ليان.
توقف صوت الماء في الحمام.
أخفيت الشريط داخل ملابسي بسرعة، ومسحت وجهي بكفي، ثم ذهبت إلى المطبخ وكأن الصباح ما يزال طبيعيًا.
حضّرت القهوة.
سخّنت الخبز.
ووضعت في حقيبة ليان المدرسية سندويشة صغيرة وعنبًا مقطعًا وملاحظة قصيرة داخل المحرمة، لأنني فجأة شعرت أن ابنتي تحتاج أن تعرف، حتى لو لم أستطع شرح شيء لها، أنني ما أزال هنا.
نزل سامر بملابس مرتبة كعادته.
صباح الخير.
قبّل خدي.
وشعرت بالقرف من حنانه.
صباح النور.
دخلت ليان وهي تسحب حقيبة اليونيكورن خلفها.
كانت الهالات السوداء تحت عينيها واضحة.
جلست بصمت، ثم نظرت إلى سامر بمزيج غريب من الحب والخۏف.
بابا دخلت غرفتي البارحة؟
توقف الكوب في يد سامر منتصف الطريق.
أما أنا، فشددت أصابعي حول السکين التي كنت أقطع بها الفراولة.
ليش تسألين يا أميرتي؟
هزّت كتفيها.
حسّيت أحد كان جنبي.
ابتسم سامر.
كنتِ تحلمين.
بس سمعتك تبكي.
انقسم المطبخ إلى نصفين.
في الخارج مرّت سيارة النفايات بصوتها المعتاد، وأحد الباعة كان ينادي على الخضار من آخر الشارع.
أما داخل بيتي فشعرت وكأن قبرًا انفتح بيننا.
وضع سامر الكوب على الطاولة.
ليان، أحيانًا الأحلام تبدو حقيقية.
رفعت الصغيرة عينيها نحوه.
وحتى أختي الصغيرة حلم؟
لا أعرف كيف لم يسقط الطبق من يدي.
نظر سامر إليّ.
ونظرت أنا إلى ليان.
أي أخت يا حبيبتي؟
خفضت رأسها.
بابا قال لا أحكي عنها.
وقف سامر بسرعة.
سنتأخر على المدرسة.
سامر
قلت سنتأخر.
لم يسبق أن كلمني بهذه الطريقة أمام ليان.
باردًا.
حادًا.
بذلك الصوت الذي يستخدمه الأطباء داخل غرفة العمليات حين لا يجرؤ أحد على مناقشتهم.
لكنني كنت قد رأيت التسجيل.
وقرأت السوار.
ولم أعد أشعر أنني متزوجة من طبيب متعب.
كنت أعيش مع سر.
أوصلت ليان إلى المدرسة بنفسي.
أصر سامر أن يأتي معنا، لكنني ادعيت أن أمي اتصلت بي وخرجت بسرعة قبله.
قدت السيارة في شوارع بغداد ويدي تؤلمني من شدة التوتر.
عندما وصلت، انحنيت أمام ليان ورتبت شعرها.
اليوم ما تروحين مع أي أحد غيري، مفهوم؟
نظرت إليّ پخوف.
حتى بابا؟
كسرتني تلك الجملة.
اليوم لا.
هزّت رأسها ببطء.
سويت شي غلط؟
حضنتها بقوة لدرجة أن المعلمة عند الباب نظرت إلينا بقلق.
لا حبيبتي إنتِ ما غلطتِ بشي أبدًا.
ثم ذهبت مباشرة إلى مستشفى الأطفال في بغداد.
ليس لأن سامر يعمل هناك.
بل لأنه لا يعمل هناك.
صديقتي القديمة سارة كانت طبيبة أطفال هناك.
منذ زواجي، لم نعد نلتقي