ابنتي كانت تقول إن سريرها يضيق كل ليلة… حتى كشفت الكاميرا السر المدفون داخل بيتنا منذ 8 سنوات


كثيرًا، لأن سامر كان يقول دائمًا إن صديقاتي يملأن رأسي بالقلق.
لكنها ردّت من أول اتصال.
وعندما أخبرتها نصف الحقيقة فقط، قالت فورًا
تعالي وجيبي كل شي عندك.
استقبلتني داخل كافتيريا صغيرة تفوح منها رائحة القهوة والخبز الساخن.
رأت السوار.
شاهدت التسجيل.
وشحب وجهها.
هناء هذا يبدو كسوار ولادة.
ليان انولدت وحدها.
لم ترد.
وكان صمتها أكثر رعبًا من أي كلام.
ولادتك كانت قيصرية، صح؟
هززت رأسي.
تذكرت الأضواء.
البرد.
صوت سامر وهو يطلب مني أن أتنفس.
ثم الظلام.
ثم استيقاظي وليان بين ذراعي.
وتذكرت شيئًا دفنته داخل رأسي لسنوات.
إحساسًا بأنني سمعت بكاءً آخر.
أضعف.
أبعد.
لكن سامر أخبرني يومها أنه لطفل في غرفة مجاورة.
وضعت سارة يدها فوق يدي.
لازم تشوفين ملف ولادتك الأصلي.
سامر عنده كل الملفات.
إذن تحتاجين جهة رسمية تطلبها.
خرجت من المستشفى واسم جهة تحقيق مكتوب على ورقة داخل حقيبتي.
قالت سارة إن عليّ ألا أنتظر.
وإن كانت هناك طفلة أخرى فعلًا فكل ساعة مهمة.
في الشارع، كان هواء بغداد ثقيلًا برائحة الغبار والعوادم والشاي المغلي.
الناس تتحرك بسرعة.
موظفون.
طلاب.
أمهات يحملن أطفالًا نائمين.
أما أنا فكنت أمشي وسوار مستشفى مخبأ قرب صدري، وكأنني أحمل قنبلة.
قبل أن أذهب لأي جهة رسمية، عدت إلى البيت.
لم يكن يجب أن أفعل.
لكنني كنت أحتاج دليلًا.
لم يكن سامر هناك.
قالت العاملة إن المستشفى استدعاه لعملية طارئة.
صعدت إلى مكتبه.
وبحثت داخل الأدراج التي كان يغلقها دائمًا.
المفتاح كان داخل كتاب تشريح قديم.
في المكان الذي يظن أنني لن أفتش فيه أبدًا.
فتحت الدرج.
وجدت ملفات مرتبة حسب السنوات.
حملي كان داخل ملف رمادي مكتوب عليه اسمي الكامل.
فتحت الملف.
وكان أول ما رأيته صور أشعة لم أرها في حياتي.
كيسان.
نبضان.
واسمان مكتوبان بقلم رصاص.
ليان.
لُمى.
جلست على الأرض فورًا.
لم أعد أشعر
بساقيّ.
في ورقة أخرى مكتوب
الطفلة الثانية تحويل حديثي ولادة موافقة د. سامر الراوي.
الطفلة الثانية.
هكذا كُتبت.
ليس اسمًا.
ليس إنسانة.
مجرد حالة.
وفي الأسفل
شهادة ۏفاة.
لُمى سامر الراوي.
مولودة الساعة 213.
متوفاة الساعة 213.
نفس الساعة.
نفس الكذبة.
وفجأة سمعت باب البيت يُفتح في الأسفل.
أغلقت الملف بسرعة، وأخفيت ثلاث ورقات تحت ملابسي بينما يداي ترتجفان بشكل لا أستطيع السيطرة عليه.
سمعت صوت سامر في الطابق السفلي يتحدث عبر الهاتف.
نعم يمّه هناء بدأت تشك. سأذهب لآخذ ليان أبكر من المدرسة وبعدها نتصرف.
تجمّد الډم داخل عروقي.
لم أنزل.
اختبأت داخل حمام الممر وأغلقت الباب بهدوء، ثم اتصلت بالمدرسة فورًا.
أنا والدة ليان الراوي ممنوع تسلمون ابنتي لوالدها اليوم مهما قال.
ترددت الموظفة.
دكتورة هناء، الدكتور سامر اتصل قبل قليل وقال إنه سيأخذها لمراجعة طبية.
بدأ صوتي ينهار.
لا تسلموها أنا جاية الآن ومعي الشرطة.
سمعت خطوات سامر تصعد الدرج.
أغلقت الهاتف بسرعة.
فتحت نافذة الحمام الصغيرة وخرجت إلى سطح الخدمة، مثل لصّة تهرب من بيتها هي.
عبرت إلى بيت الجيران عبر جدار منخفض، وركبتاي ترتجفان من الخۏف والغبار يملأ ملابسي.
كانت أم مصطفى تنشر الغسيل فوق السطح.
التفتت نحوي بفزع عندما سقطت قرب أصص النعناع.
يا ساتر هناء! شبيك؟
أريد هاتفك بسرعة.
لم تسأل.
هناك نساء يعرفن من أول نظرة أن امرأة أخرى تهرب من شيء أخطر من الكلام.
اتصلت بالشرطة.
ثم بسارة.
ثم بالجهة التي أعطتني اسمها.
وصلت إلى المدرسة بنفس اللحظة التي وصلت فيها الدورية.
كان سامر هناك بالفعل.
واقفًا داخل الإدارة بكامل هدوئه، ومعطفه الأبيض ظاهر تحت سترته، يبتسم بتلك الثقة التي يملكها الرجال الذين اعتادوا أن يصدقهم الجميع.
أما ليان فكانت جالسة على كرسي صغير تضم حقيبتها إلى صدرها وعيناها مليئتان بالدموع.
هناء قال سامر بهدوء بارد أنتِ تضخمين الموضوع بشكل مؤذٍ.
لم أرد عليه.
ركضت نحو ليان واحتضنتها فورًا.
حاول سامر الاقتراب.
لكن الشرطي أوقفه.
هذه ابنتي.
أخرجت الأوراق من تحت ملابسي وسلمتها للضابطة.
وهذه أيضًا.
اختفى اللون من وجه سامر.
ولأول مرة منذ عرفته رأيته خائفًا.
في التحقيق، لم تظهر الحقيقة دفعة واحدة.
بل خرجت قطعة قطعة.
كأنهم يفتحون جرحًا قديمًا دون مخدر.
ليان ولُمى