بعد جنازة زوجها اكتشفت أن تذكرة إسطنبول كانت أخطر من كل الملايين التي أخذها أولادها!


إلى بغداد، عودي. وإذا أردتِ البقاء، ابقي. لكن لا تعودي لتطلبي الإذن من أحد. أنتِ دفعتِ ثمن الحب أكثر من اللازم.
السطر الأخير كان شبه ممسوح.
لا تحكمي على الأشياء الصغيرة تلك التذكرة كانت الباب.
ضممت الرسالة إلى صدري.
ولأول مرة منذ الچنازة، لم أشعر أن فاضل تحت التراب.
شعرت أنه جالس بجانبي.
عنيدًا.
صامتًا.
يفعل الأشياء بطريقته، متأخرًا لكن بأمان.
هناك شيء آخر قال موسى.
رفعت رأسي.
دائمًا هناك شيء آخر عندما يترك المېت ملفات.
ابتسم المحامي قليلًا.
أولادكِ اتصلوا هذا الصباح.
هبط قلبي.
كيف عرفوا؟
لا يعرفون مكانكِ. لكنهم تحدثوا مع المحامي في بغداد. ويبدو أنهم وجدوا ديونًا على إحدى العقارات.
ديون؟
عدّل موسى نظارته.
فاضل لم يترك لهم خرابًا. ترك لهم بالضبط ما طلبوه طوال السنوات. عقارات، سيارات، حسابات. لكنه ترك معها أيضًا التزامات، ضرائب، أقساط، ورهونًا وبندًا واضحًا إذا حاولوا الطعن بالوصية الخاصة أو المطالبة بأي أملاك خارج العراق، يخسرون حق الانتفاع من عدة أصول.
تجمدت في مكاني.
لم يكن انتقامًا.
كان مرآة.
أولادي ركضوا نحو المال دون أن يقرؤوا السطور الصغيرة.
كما كانوا يركضون نحوي عندما يحتاجون طعامًا، أو مالًا، أو خدمة ثم يختفون قبل أن يغسلوا كوب شاي واحد.
فاضل فعل هذا؟
فاضل أعطاهم فرصة ليتصرفوا بكرامة. هم لم يأخذوها.
تلك الليلة نمت في بيت قديم في أوسكودار.
أرضيته خشبية، سقفه عالٍ، وشرفته تطل على شارع ضيق تلمع حجارته من المطر.
لم يكن صوت المطر هناك مثل بغداد.
كان أخف.
كأنه لا يريد أن يوقظ أحدًا.
على الجدران كانت صور حيدر شابًا أمام البحر، رجلًا مسنًا داخل مخزن للشركة، واقفًا بين العمال، يحمل قطًا صغيرًا بيديه، ويبتسم بخجل.
في المطبخ وجدت طعامًا محفوظًا لي، خبزًا دافئًا، وجبنة، وزيتونًا، وملاحظة من امرأة اسمها عائشة
أهلًا ست تهاني. البيت كان ينتظركِ من سنين.
جلست وحدي إلى الطاولة.
أكلت لقمة صغيرة.
وبكيت مرة أخرى.
لكن
هذه المرة أقل.
في اليوم التالي، أخذني موسى إلى مقر الشركة.
الطريق كان يصعد وينزل بين شوارع إسطنبول، بيوت قديمة، محال صغيرة، رجال يفتحون أبواب أرزاقهم، ونساء يمسحن عتبات البيوت كأن الصباح يجب أن يبدأ نظيفًا مهما كان القلب متعبًا.
في بغداد كنت قد قضيت سنوات بين جدران المستشفى، الصيدليات، فواتير العلاج، ووجه فاضل الشاحب.
أما هنا
فالهواء كان غريبًا.
رائحته بحر ومطر وشيء قديم لا أعرف اسمه.
كان اسم الشركة
الأخوان.
عندما رأيت اللوحة، فهمت الصورة.
خرجت امرأة في الستين تقريبًا لاستقبالي.
عائشة.
احتضنتني كأنها تعرفني من زمن.
أستاذ فاضل كان يتحدث عنكِ كثيرًا.
هنا؟
في كل اتصال. كان يقول إذا وصلت تهاني يومًا لا تعاملوها كضيفة. عاملوها كصاحبة المكان.
صاحبة المكان.
الكلمة كانت واسعة عليّ.
دخلنا.
مكتب بسيط، طاولة طويلة، صور قديمة على الجدران، ورفوف مليئة بملفات تحمل أسماء شركات وموانئ وشحنات.
وفي الغرفة الداخلية كانت هناك صورة أخرى.
فاضل، بشعره الأبيض، جالسًا قرب حيدر.
التاريخ يعود إلى خمسة عشر عامًا.
في ذلك الأسبوع كنت أعتني بأحفادي لأن رند كانت لديها سفرة ضرورية.
وفاضل قال لي إنه سيذهب إلى مراجعة طبيب في السليمانية.
تألمت.
ليس من السفر.
بل من الصمت.
لماذا لم يأخذني معه؟ سألت.
نظر موسى إلى الصورة.
لأن أولادكِ كانوا يراقبون حساباته منذ وقت طويل. فاضل خاف أن يعرفوا بوجود إسطنبول فيضغطوا عليكِ. وخاف أيضًا أنكِ لن توافقي على المجيء ما دام هو مريضًا.
كان محقًا.
لم أكن لأتركه.
في منتصف النهار رن هاتفي.
سيف.
نظرت إلى الشاشة حتى انطفأت.
ثم رند.
ثم ميساء.
ثم الرسائل.
يمّه وين إنتِ؟
لازم نحچي بموضوع أبوي.
التذكرة ما كانت حتى تسافرين بدون ما تبلغينا.
في أمور قانونية.
ضحكت.
قانونية.
ما أجمل هذه الكلمة عندما يكتشف الأبناء أن الأم التي تجاهلوها ما زال اسمها موجودًا على ورقة.
لم أرد.
في تلك الليلة، تحت شرفة البيت القديم، شرح لي موسى كل شيء بهدوء.
يجب أن أوقّع قبول الوصية.
أن أسجل حضوري