رواية كامله


الست بتحس.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بس كنت بكذب إحساسي. كنت بقول أكيد مضغوط أكيد دي فترة وهتعدي.
ابني بدأ يعيط لأول مرة.
حقيقي. عيط طفل متلخبط مش عارف يلم نفسه.
وقال بصوت مخڼوق أنا ما خنتكيش يا سلوى والله ما خنتكِ.
هي ردت بسرعة أنا ما قولتش إنك خنت. بس قلبك ساب البيت من زمان.
الجملة دي كسرتني.
لأنها كانت أصدق حاجة اتقالت في الليلة كلها.
البيت دخل في أيام صعبة بعد الليلة دي.
سلوى أخدت بنتها وراحت عند أمها كام يوم. وابني بقى عامل زي التايه.
يروح الشغل، يرجع يسكت بالساعات، يبص في صور بنته، ويقوم فجأة يمشي في البلكونة رايح جاي.
وفي يوم دخل عليا المطبخ وقال أنا تعبت يا أمي.
بصيتله وسكت.
قال وهو مكسور أنا مش فاهم نفسي. لما ببقى مع ساندي بحس إني مبسوط ولما أتخيل بيتي بيتهد بخاف أموت.
قلتله بهدوء عشان السعادة اللحظية غير الأمان يا ابني.
قعد قدامي وسند وشه على إيده.
فكملت ساندي شافت منك الراجل الناجح اللي بيضحك في الشغل. لكن سلوى شافتك وإنت مكسور ومفلس وتعبان وخاېف.
سكت.
قلت اللي يحبك وإنت قوي سهل إنما اللي يفضل شايلك وإنت واقع؟ ده اللي صعب.
عينيه دمعت.
لكنه قال بعناد بس أنا حاسس مع ساندي بحاجة مختلفة.
رديت ممكن. ومش حرام إن الإنسان يحس بإعجاب أو يلاقي حد يفهمه. الحړام إنك تكسّر بيت كامل عشان مشاعر ممكن تكون هروب من تعبك مش أكتر.
بصلي وسكت.
وأنا لأول مرة حسيت إن ابني فعلًا بدأ ېخاف من نفسه.
بعد أسبوع
رجعت سلوى البيت.
لكنها رجعت مختلفة.
هادية بشكل يخوف. لا بتزعق. لا بتعاتب. ولا حتى بتبصله كتير.
وده كان أصعب عليه من أي خناق.
في يوم لقيته واقف عند باب أوضة البنت، بيتفرج على سلوى وهي نايمة جنب الصغيرة.
فضل واقف دقايق طويلة.
وبعدين دخل المطبخ عندي وقال بصوت متقطع هي بطلت تحبني يا أمي؟
بصيتله شوية.
وقلت القلوب لما تتجرح جامد پتخاف ترجع تصدق.
ومن يومها بدأ يحاول.
يبطل يقفل موبايله. يقعد معاهم. يساعد في البيت. ياخد مراته للدكتور في الحمل. يحاول يسمعها بدل ما يشتكي منها.
لكن سلوى كانت لسه موجوعة.
وفي ليلة، سمعته بيقولها وهو بيعيط أنا كنت غبي. افتكرت الاهتمام الجديد حب ونسيت إن الحب الحقيقي كان موجود كل يوم ومخدتش بالي.
وساعتها لأول مرة شوفت سلوى تبكي قدامه.
لكنها قالتله بهدوء أنا ممكن أسامح بس عمري ما هنسى إنك وصفتني بالمملة بعد ما ضيعت عمري عشانك.
الكلمة دي فضلت معلقة بين الاتنين شهور طويلة
لحد اليوم اللي دخل فيه أوضة الولادة وهو بيترعش خوف عليها، وفضل ماسك إيدها يقرأ قرآن ويبكي.
ولما شال ابنه الصغير لأول مرة بص لسلوى وقال قدام الكل
أنا كنت هخسر أعظم نعمة في حياتي بإيدي.
أما ساندي فنقلت من الشركة بعدها بفترة.
وابني بنفسه طلب النقل من القسم اللي كانت فيه.
مش لأنه بطل إنسان يضعف لكن لأنه