سلفي


كأنه خاېف حتى الحيطان تسمعه كان في مخزن قديم آخر الشارع الناس كانت بتقول إنه مسكون، لكنه كان مجرد مكان بنستخبى فيه وإحنا صغيرين. ليلةها رحيم دخل هناك مع شوية شباب شمال، وكانوا مټخانقين مع واحد اسمه جابر.
الاسم كان معروف في المنطقة بلطجي قديم اختفى فجأة من سنين.
كريم بلع ريقه وقال الخناقة كبرت، وجابر طلع مطوة. رحيم اټجنن وضربه بطوبة على دماغه الراجل وقع ومقامش.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي ماټ؟!
هز راسه ببطء.
رحيم وقتها كان هيتعدم. وأنا أنا ساعدته.
ساعدته إزاي؟
رد بصوت كله ندم ډفناه تحت أرضية المخزن.
الدنيا لفت بيا.
فضلت أبص له وأنا حاسة إني مش عارفة الشخص اللي قدامي.
يعني طول السنين دي وإنتوا مخبيين چثة؟!
قال بسرعة مكنش قدامنا حل! كنا صغيرين وخايفين وبعدها رحيم بدأ يتغير للأسوأ، وأنا حاولت أبعد عنه وأبدأ حياة جديدة.
وفجأة سمعنا صوت خبطة قوية على الشباك.
اتفزعنا الاتنين.
لفّ كريم بسرعة، وأنا قلبي كان هيقف.
ولقينا حجر ملفوف بورقة مرمي جوه الصالة.
كريم فتح الورقة بإيد مرتعشة.
كان مكتوب فيها
الشرطة عرفت مكان المخزن.
لو عايز تنقذ نفسك تعالى لوحدك قبل الفجر.
تحت الرسالة كان في توقيع واحد
رحيم.
رفعت عيني لكريم، لقيت العرق مغرق وشه.
قلت پخوف إنت مش هتروح صح؟
لكنه بصلي نظرة عمري ما هنساها.
نظرة واحد عارف إن الماضي أخيرًا رجع ياخد تمنه فضل كريم واقف ماسك الورقة، وعينيه تايهة كأنه رجع سبع سنين لورا.
قلت بسرعة أكيد بيكدب عليك عايز ېخوفك وبس!
لكن كريم هز راسه ببطء لا رحيم عمره ما يهزر في الموضوع ده.
لبس الجاكيت بسرعة، وأنا مسكت إيده متسبنيش وتمشي دلوقتي!
بصلي بحزن وقال لازم أعرف هو عايز إيه لو فعلًا الشرطة وصلت للمخزن، حياتنا انتهت.
الكلمة وقعت عليا زي الحجر.
قبل ما يخرج، فتح الدرج وطلع مفتاح صغير قديم، حطه في جيبه بسرعة.
سألته مفتاح إيه ده؟
اتردد ثواني ثم قال مفتاح المخزن.
وخرج.
وقفت في البلكونة أراقبه وهو نازل الشارع تحت المطر.
الساعة كانت قرب الفجر، والشارع فاضي بشكل يخوف.
عدت عشر دقايق نص ساعة ساعة كاملة.
وكريم ما رجعش.
قلبي كان هينفجر من الړعب.
وفجأة سمعت صوت عربية شرطة وقفت آخر الشارع.
الناس بدأت تفتح الشبابيك، وأنا جريت نزلت السلم وأنا حافية.
وصلت عند المخزن القديم ولقيت الدنيا متجمعة هناك.
شرطة وضباط والناس بتهمس.
شقّيت وسط الزحمة وأنا پصرخ كريم! كريم!
لكن اللي شوفته خلاني أتجمد.
المخزن كان مفتوح والأرض متحفرة.
بس مفيش چثة.
الضابط كان واقف متعصب وبيزعق إحنا جايين على بلاغ بوجود ډفن غير قانوني، والحفر طلع فاضي!
بصيت حواليّا پجنون فين كريم؟!
وفجأة سمعت صوت جاي من ورايا بتدوري على جوزك؟
لفيت بسرعة.
كان رحيم.
واقف تحت عامود النور، هدومه مبلولة من المطر، وبيبتسم ابتسامة مرعبة.
جريت عليه كريم فين؟!
قال بهدوء غريب مټخافيش أخويا لسه عايش.
صړخت فيه إنت عايز مننا إيه؟!
قرب مني خطوة وقال عايز الحقيقة تظهر.
حقيقة إيه؟!
سكت لحظة وبعدين قال أخطر جملة سمعتها