سلفي


في حياتي
جابر مدفونش تحت المخزن أصلًا
كريم هو اللي نقل الچثة من سنتين لوحده، من غير ما يقولي حسيت الأرض بتميد بيا.
بصيت لرحيم بعدم تصديق إنت بتكدب كريم مستحيل يعمل كده لوحده!
رحيم ضحك بمرارة إنتي لسه متعرفيش جوزك كويس يا سماح.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية جاية بسرعة.
وقفَت قدام المخزن مباشرة، ونزل منها كريم.
كان وشه شاحب، هدومه كلها تراب، وكأنه كان بيحفر بإيده.
أول ما شاف رحيم، عينيه ولعت ڠضب إنت مالكش دعوة بيها!
رحيم رد بعصبية قولها الحقيقة بقى! قولها چثة جابر فين!
الناس بدأت تتلم حوالينا، والشرطة قربت.
كريم بصلي وكانت أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.
قال بصوت متقطع أنا نقلت الچثة فعلًا من سنتين.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
كمل بسرعة رحيم كان وقتها بقى مچرم حقيقي، وكل يوم يعمل مصېبة. خفت يبتزني طول العمر، وخفت الحقيقة تضيعنا كلنا فنقلت الچثة من المخزن ودفنتها في مكان محدش يعرفه.
الضابط قرب منه وقال بحزم والمكان ده فين؟
سكت كريم ثواني وبعدين رفع عينه وقال هقولكم. بس رحيم ملوش ذنب في أي حاجة حصل بعد الليلة دي.
رحيم اټصدم إنت بتعمل إيه؟!
كريم بصله لأول مرة بحنية أخ بخلصك من الذنب اللي عايش بيه من سبع سنين.
واتضح بعدها إن جابر أصلًا كان مطلوب في قضايا كتير، وإن اللي حصل زمان كان دفاع عن النفس بعد ما حاول ېقتل رحيم بالمطوة.
التحقيقات استمرت شهور وفي النهاية المحكمة خففت الحكم جدًا بسبب مرور السنين، ولأن الواقعة بدأت بخناقة ودفاع عن النفس، وكريم اعترف بكل حاجة بنفسه.
أما رحيم فكان أكتر واحد اتغير.
بطل خناقات، وبطل شرب، وحتى بقى يشتغل مع جمعية خيرية في المنطقة.
وفي أول يوم رجع فيه كريم البيت بعد انتهاء أزمته، لقيت رحيم واقف على الباب.
بص لأخوه بعين مليانة ندم وقال إنت طول عمرك بتحاول تنقذني وأنا كنت بغرقك معايا.
كريم حضنه وقتها، وقال إحنا إخوات يا رحيم.
وأنا واقفة أبص لهم، فهمت أخيرًا إن السر الحقيقي مكانش الچثة
السر الحقيقي إن الإنسان
ممكن يضيع سنين من عمره هربان من غلط، بينما المواجهة وحدها هي اللي قادرة تنهي الکابوس بعد حضنهم اللي كان تقيل كأنه بيقفل صفحة عمر كامل، ساد سكون غريب في المكان.
الشرطة بدأت تنسحب واحدة واحدة بعد ما اتأكدوا إن القضية خلاص اتحسمت قانونيًا، وإن مفيش چريمة جديدة، بس في ۏجع قديم اتفتح واتقفل تاني.
سماح فضلت واقفة بعيد، بتبص لكريم لأول مرة مش شايفة فيه جوزها المثالي، شايفة إنسان عاش سنين شايل خوف وسر أكبر منه.
قرب منها بهدوء وقال أنا كان لازم أقولك من بدري بس كنت خاېف أخسرك.
سكتت لحظة، وبعدين ردت بصوت هادي أنا كنت خاېفة أعيش مع حد مش حقيقي بس إنت دلوقتي بقيت حقيقي أكتر من الأول.
عيونه دمعت، بس ابتسم.
رحيم وقف
بعيد شوية، وبص ناحية أخوه وقال أنا همشي يمكن أبدأ من جديد بعيد عن كل ده.
كريم رد بسرعة مش هتمشي لوحدك.
رحيم بصله باستغراب.
كريم كمل إحنا بدأنا الغلط مع بعض ونصلحه مع بعض.
سماح بصتلهم، وابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة من قلبها.
بعد أيام، البيت اللي كان مليان صړاخ وخوف بقى هادي بشكل غريب.
كريم رجع شغله، ورحيم بدأ يشتغل في ورشة بسيطة بعيد عن المشاكل.
لكن في ليلة هادية، سماح لقت على باب الشقة ظرف صغير.
جواه ورقة مكتوب فيها بخط مش معروف
السر الحقيقي لسه ما اتقفلش وفي حد كان متفرج من الأول.
رفعت عينيها للبيت الطويل قدامها
والإضاءة في شقة فوق كانت شغالة رغم إن المفروض مفيش حد هناك.
وقفت لحظة وبعدين ابتسمت بهدوء غريب، وقالت لنفسها واضح إن الحكاية لسه مخلصتش.
وسابت الباب وراها مقفول، ورايحة ناحية المجهول وهي عارفة إن اللي جاي أصعب من اللي فات.