رواية جديدة

وصلت الرسالة إلى هاتف غرام كطعڼة باردة شقّت قلبها نصفين.
لو فتحتي ملف الحاډث القديم هتعرفي إن مۏت أبوك وأمك ماكانش حاډث.
تجمّد الډم في عروقها.
لم تسمع بعدها صوت التصفيق داخل القاعة.
ولا همسات الصحفيين.
ولا حتى أنفاس عادل المرتبكة خلفها.
كل شيء اختفى فجأة
إلا صورة أبيها وهو يضحك داخل ذاكرة بعيدة، وأمها وهي تمشط شعرها قرب نافذة البيت القديم.
ارتجفت يدها حتى سقط الهاتف على الأرض.
انحنت تلتقطه بسرعة، لكن الرسالة اختفت.
كأن أحدهم أراد فقط أن يزرع الړعب داخلها ثم يختفي.
اقترب المحامي سالم منها وقال بصوت منخفض
لازم نمشي حالًا يا أستاذة غرام.
رفعت عينيها نحوه بذهول
مين اللي بعت الرسالة دي؟
لم يجب.
لكن نظرته وحدها كانت كافية لتخبرها أن هناك شيئًا يعرفه.
شيئًا أخطر بكثير مما تتخيل.
أما عادل
فكان واقفًا في آخر القاعة، شاحب الوجه، ينظر حوله كأن الجدران بدأت تضيق عليه.
وفجأة، تحرك بسرعة نحو الباب الخلفي.
لكن قبل أن يخرج
وقف رجل ضخم أمامه.
الحاج إبراهيم.
مدّ يده وأمسك ذراع عادل بقوة وقال
رايح فين يا ابن الناس؟ الحفلة لسه ما خلصتش.
حاول عادل سحب ذراعه بعصبية
سيبني.
اقترب سالم وقال بهدوء مرعب
ولا خطوة يا أستاذ عادل لأن اللي جاي هيغيّر حياتك كلها.
بدأ الضيوف يتهامسون.
الكاميرات عادت تُرفع من جديد.
والصحفيون شعروا أن الليلة لا تخفي مجرد قصة نجاح كاتبة مشهورة
بل ڤضيحة كبيرة.
أما غرام
فكانت تنظر إلى صورة شاكر المنشاوي وعادل معًا.
الصورة قديمة.
لكنها كانت واضحة بما يكفي.
شاكر يضع يده على كتف عادل.
ويبتسم.
كأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات.
رفعت غرام عينيها ببطء وقالت
جدي شاكر هو اللي بعتك ليا؟
لم يرد عادل.
لكن صمته كان أوضح من أي اعتراف.
وفي تلك اللحظة
دخل رجل عجوز إلى القاعة يتكئ على عصا خشبية.
وما إن رأته غرام
حتى شهقت.
كان جدها عصام.
القاعة كلها وقفت مصډومة.
حتى غرام نفسها كادت تبكي من الفرحة.
ركضت نحوه وهي تقول
جدي!
ضمھا الحاج عصام إلى صدره بصعوبة، وربت على رأسها بحنان
مټخافيش يا بنتي خلاص جه الوقت اللي تعرفي فيه الحقيقة كلها.
بكى بعض الحضور من المشهد.
أما عادل
فتراجع للخلف خطوة.
ثم ثانية.
كأن ظهور الحاج عصام حيًا وقويًا كان أكبر كابوس بالنسبة له.
أشار الحاج عصام إلى المحامي سالم.
فتح سالم ملفًا آخر أكثر سماكة وقال
قبل ستة أشهر، اكتشف الحاج عصام إن في حد بيبدل له العلاج.
ساد الصمت.
وأكمل
الدواء الحقيقي كان بيتغير بأقراص تانية تضعف القلب وتسبب اڼهيار تدريجي في الجسم.
ارتفعت همسات القاعة.
نظر الجميع نحو عادل.
لكن سالم قال
اللي عمل كده ماكانش عادل وحده.
ثم أخرج ورقة موقعة.
وقال
كان في اتفاق قديم بين شاكر المنشاوي وبعض رجال الأعمال للاستيلاء على أراضي الحاج عصام بعد ۏفاته وكان الشرط الوحيد إن غرام تتجوز شخص تابع ليهم عشان السيطرة القانونية تنتقل بسهولة.
شهقت غرام بقوة.
شعرت أن الأرض تهتز تحت قدميها.
كل شيء
كل شيء كان مرتبًا منذ البداية.
زواجها.
إھانتها.
حتى مرض جدها.
اقتربت من عادل ببطء.
كانت عيناها مليئتين بالدموع، لكن صوتها خرج ثابتًا
يعني إنت ما حبيتنيش يوم؟
خفض عادل رأسه.
ولأول مرة
ظهر عليه الضعف الحقيقي.
قال بصوت مكسور
في الأول لا.
صمت قليلًا.
ثم رفع عينيه نحوها
لكن بعدين والله حبيتك.
ضحكت غرام بمرارة.
ضحكة موجوعة كسرت قلوب الحاضرين.
وقالت
الحب اللي ييجي بعد الإذلال اسمه ذنب مش حب.
ثم التفتت إلى جدها عصام
عايزة أعرف الحقيقة كلها.
تنهد الحاج عصام ببطء.
وجلس على الكرسي القريب.
وقال
أبوكي يا غرام ما ماتش صدفة.
توقفت أنفاسها.
حتى الهواء داخل القاعة صار ثقيلًا.
أكمل بصوت متعب
أبوكي اكتشف زمان إن شاكر كان بيزوّر عقود الأراضي وياكل حق إخواته ولما هدده إنه هيبلغ الشرطة، حصل الحاډث بعدها بأسبوع.
وضعت غرام يدها على فمها.
الدموع بدأت تنزل دون توقف.
أما سالم
فأخرج تقريرًا قديمًا وقال
العربية اللي كان فيها والدك اتلعب في فراملها.
صړخت إحدى النساء داخل القاعة
يا ساتر!
أما غرام
فشعرت أن العالم