طردوا رجلًا عجوزًا من معرض سيارات فاخر وصفعوه أمام الجميع لأنه بدا فقيرًا

وقف الوقت داخل معرض الرماح موتورز.
الزبائن تجمدوا في أماكنهم.
نجلاء وضعت يدها على فمها وهي تحدق في شهادة الميلاد القديمة، بينما مراد شعر لأول مرة أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميه.
أما أمين
فبقي ينظر إلى الرجل الغريب وكأن العالم كله بدأ ينهار أمامه.
قال بصوت متقطع
ماذا تقصد بأنك ابنه؟
اقترب الرجل خطوة ببطء.
كان في أواخر الثلاثينات، طويل القامة، يرتدي بدلة عمل بسيطة عليها شعار المعرض، ووجهه يحمل ملامح مألوفة بشكل مخيف.
ملامح تشبه الحاج مصطفى.
خصوصًا العينين.
قال الرجل بهدوء
اسمي ياسر الرماح وأنا أعمل هنا منذ سبع سنوات في قسم الصيانة الخلفي.
ارتجفت يد الحاج مصطفى.
ثم همس
مستحيل
رفع ياسر شهادة الميلاد القديمة وقال
لم أمت يا حاج أنا الطفل الذي قيل لك إنه ماټ ليلة الحريق.
في تلك اللحظة، سقطت العصا الخشبية من يد الحاج مصطفى.
وساد صمت مرعب داخل المعرض.
حتى أصوات المكيفات بدت بعيدة.
أما أمين، فشعر أن أنفاسه تختنق.
لأنه تذكر شيئًا لم يفهمه طوال حياته.
كلما سأل والده عن أخيه الكبير، كان الحاج مصطفى يغيّر الموضوع فورًا.
وكلما حاولت أمه الحديث عن تلك الليلة كانت تبكي.
اقترب أمين من الرجل ببطء وقال
أنت تكذب
أخرج ياسر سلسلة معدنية قديمة من جيبه.
فتحها.
وفي داخلها صورة باهتة لرجل شاب يحمل طفلين صغيرين أمام ورشة متواضعة.
أحد الطفلين كان أمين.
والآخر
كان هو.
تراجع أمين خطوة كاملة للخلف.
أما الحاج مصطفى، فجلس على الكرسي القريب وكأنه فقد قوته كلها.
قال بصوت مكسور
من أخبرك بمكاني؟
رد ياسر
الحقيقة وجدتني وحدها.
ثم نظر إلى الجميع داخل المعرض وقال
وأنا لم آتِ لأفضح أحد لكن بعد الذي حدث لهذا الرجل اليوم، لم أعد أستطيع الصمت.
اقترب أمين بسرعة من والده
أبي ما الذي يحدث؟
رفع الحاج مصطفى رأسه ببطء شديد.
وعيناه امتلأتا بالدموع.
ثم قال الجملة التي غيّرت كل شيء
أخوك لم يمت أنا من ضيّعه.
شهقت نجلاء دون وعي.
أما مراد فشعر بقشعريرة تسري في ظهره.
قال أمين
ماذا يعني ضيعته؟!
أغمض الحاج مصطفى عينيه.
وعاد ثلاثين سنة إلى الوراء
إلى تلك الليلة التي احټرقت فيها الورشة القديمة.
في ذلك الزمن، لم يكن الحاج مصطفى يملك شيئًا سوى ورشة صغيرة قرب ميناء أبو ظبي.
كان فقيرًا.
لكنه كان يعمل حتى ټنزف يداه.
زوجته خديجة كانت تساعده.
وأمين وياسر كانا طفلين صغيرين يركضان بين أدوات التصليح.
لكن الديون بدأت ټخنقه.
حتى جاءه رجل أعمال ثري اسمه جابر المنصوري بعرض خطېر.
قال له
أحتاج الأرض التي تقف عليها الورشة وسأعطيك مبلغًا يكفي لتبدأ حياة جديدة.
رفض الحاج مصطفى.
لأن الورشة كانت عمره كله.
لكن بعد أسابيع
اندلع الحريق.
حريق هائل أكل المكان بالكامل.
وفي الفوضى
اختفى ياسر.
بحثوا عنه أيامًا طويلة.
ثم قالت الشرطة إن الطفل غالبًا احترق داخل الورشة.
لكن لم يُعثر على چثة كاملة.
ومن يومها
عاش الحاج مصطفى بنصف قلب.
كان يعتقد أن ابنه ماټ بسببه.
وكان هذا الذنب يأكله كل ليلة.
فتح ياسر حقيبة صغيرة كان يحملها.
وأخرج منها صحيفة قديمة صفراء.
ثم وضعها أمام أمين.
كان عنوانها يقول
رجل أعمال ينقذ طفلًا مجهول الهوية من حريق ضخم.
قال ياسر
ذلك الرجل