طردوا رجلًا عجوزًا من معرض سيارات فاخر وصفعوه أمام الجميع لأنه بدا فقيرًا


أقول لك إنني كنت أموت كل يوم بعدك.
انخفض رأس ياسر.
وحاول أن يتمالك نفسه.
لكنه فشل.
بكى أمام الجميع.
بكى كطفل ضاع من أهله ثم عاد متأخرًا جدًا.
اقترب منه الحاج مصطفى.
وضمھ إلى صدره.
وفي تلك اللحظة
صفق كل من في المعرض.
حتى الصحفيون.
حتى الحراس.
حتى مراد نفسه، الذي عاد بعد أشهر فقط ليطلب فرصة أخيرة للعمل بعد أن تغير تمامًا.
وكان يقف بعيدًا يبكي بصمت.
أما نجلاء
فكانت أول من تقدم للحاج مصطفى وقالت
سامحني يا حاج والله لم أعرف.
ابتسم لها الحاج مصطفى بهدوء وقال
يا بنتي الإنسان الحقيقي يظهر عندما يرى شخصًا ضعيفًا أمامه لا عندما يعرف أنه غني.
خفضت رأسها خجلًا.
ثم بدأت تبكي.
وفي نهاية الحفل
طلب الحاج مصطفى شيئًا غريبًا.
قال
أريد أن أذهب إلى الورشة القديمة.
نظر أمين إلى ياسر باستغراب.
لكنهم وافقوا.
قادوا السيارة الجديدة نحو المنطقة القديمة قرب الميناء.
هناك
حيث بدأت الحكاية كلها.
كانت الورشة قد اختفت منذ سنوات.
وحل مكانها مبنى حديث.
لكن زاوية صغيرة بقيت كما هي.
نزل الحاج مصطفى ببطء.
ومشى نحو الجدار القديم.
ثم وضع يده عليه.
وأغمض عينيه.
وكأنه يسمع أصوات الماضي.
صوت المطرقة.
ضحكات الطفلين.
وصوت خديجة وهي تناديهم للعشاء.
وقف أمين خلفه بصمت.
أما ياسر
فأخرج من جيبه الصورة القديمة نفسها.
الصورة التي كانت داخل المحفظة يوم الصڤعة.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال
تخيل كل هذا بدأ من هنا.
ابتسم الحاج مصطفى وقال
لا يا ولدي كل هذا بدأ من الرحمة.
ثم الټفت إليهما.
ونظر إلى ابنيه طويلًا.
وقال بصوت هادئ
المال يمكن أن يبني شركة لكن الحب وحده هو الذي يبني بيتًا لا ينهار.
وفي تلك اللحظة
شعر أمين أن كل ما حققه في حياته لم يكن يساوي شيئًا أمام وقوفه الآن بين أبيه وأخيه.
أما الحاج مصطفى
فرفع رأسه نحو السماء.
وأطلق زفرة طويلة جدًا.
زفرة رجل حمل الذنب ثلاثين سنة.
ثم أخيرًا
سامح نفسه.