عجوز دخلت البنك بعصا قديمة… وبعد دقائق تجمّد المدير ورجل الأعمال من الصدمة


المؤقت الذي عيّنته اللجنة فورًا.
وقالت
نفذوا التبرع اليوم قبل الغد الأطفال أولى من كل هذه القاعات اللامعة.
سألها الرجل بدهشة
نصف ثروتك بالكامل؟
أجابت
المال الذي لا يترك أثرًا طيبًا يصبح مجرد رقم بلا روح.
ثم التفتت نحو الباب.
لكن نواف لحق بها بسرعة.
وقال بصوت مكسور
هل يمكن أن أسألك سؤالًا واحدًا؟
توقفت.
أما نواف
فبقي واقفًا مكانه طويلًا بعد خروج الحاجة لطيفة.
لم يعد يسمع ضجيج البنك.
ولا أصوات الموظفين.
ولا حتى أسئلة المحققين الذين بدأوا يملؤون القاعة.
كل شيء أصبح بعيدًا.
كأن الكلمات الأخيرة التي قالتها العجوز مزّقت شيئًا قديمًا داخله كان يحاول دفنه منذ سنوات.
الطمع كان أسرع من ضمائر الناس.
ظل يكررها في رأسه بصمت.
ثم جلس على أقرب كرسي وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
في تلك اللحظة اقترب منه المحامي ووضع أمامه ملفًا صغيرًا.
قال نواف بصوت متعب
ماذا تريدون أيضًا؟
أجابه المحامي بهدوء
هذه ليست من التحقيق هذه أشياء تخصك شخصيًا.
فتح الملف ببطء.
وفي الصفحة الأولى ظهرت صورة قديمة جدًا.
صورة بالأبيض والأسود لرجل نحيل يقف أمام متجر صغير.
وبجانبه طفل في الثامنة تقريبًا.
حدق نواف في الصورة طويلًا.
ثم همس
أبي
قال المحامي
وهذه الصورة التقطت بعد أن ساعده زوج الحاجة لطيفة رحمه الله ليسدد ديونه ويبدأ تجارته من جديد.
قلب نواف الصفحة الثانية.
فوجد عقد قرض قديمًا.
لكن المفاجأة لم تكن في المبلغ
بل في العبارة المكتوبة أسفل التوقيع
لا نريد منكم رد المال فقط لا تتركوا أبناء الفقراء وحدهم يومًا.
بدأت أصابع نواف ترتجف.
أما المحامي فأكمل
والدك حاول رد المال أكثر من مرة، لكن زوج الحاجة لطيفة رفض دائمًا.
أغلق نواف عينيه بقوة.
وتذكر والده فجأة.
تذكر ذلك الرجل البسيط الذي كان يرفض دائمًا التكبر على الناس.
الرجل الذي كان يقول له وهو صغير
لا تسخر أبدًا من إنسان يا نواف لأن الله قد يخفي الكرامة تحت ثياب بسيطة.
لكن نواف نسي كل شيء مع السنوات.
نسي البدايات.
نسي الحي الشعبي القديم.
نسي كيف كانت أمه تخيط ملابس الجيران لتساعد والده.
نسي الأيام التي كانوا يخجلون فيها من شراء اللحم إلا مرة كل شهر.
المال غيّر كل شيء.
بل جعله يظن أن القوة تعني أن ينظر للناس من فوق.
رفع رأسه ببطء وسأل المحامي
هل هل كانت الحاجة لطيفة تعرف أنني لا أعلم الحقيقة كاملة؟
أجابه المحامي
كانت تعرف أنك لم تبدأ السړقة بنفسك لكنها كانت ترى أنك استفدت منها وسكتّ.
انخفض رأس نواف مجددًا.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة
شعر بالخجل الحقيقي.
وفي الجهة الأخرى من البنك، كان المدير السابق يجلس داخل غرفة زجاجية محاطة بالمحققين.
وجهه شاحب.
وربطة عنقه مفكوكة.
وكل الثقة التي كان يتحدث بها قبل ساعات اختفت تمامًا.
قال أحد المحققين بصرامة
لدينا تحويلات، وتسجيلات دخول، وموافقات إلكترونية باسمك منذ سنوات.
رد المدير بصوت متعب
لم أكن وحدي
رفع المحقق حاجبه
من معك؟
سكت للحظة.
ثم قال
بدأت القصة قبل سنوات حين اكتشفنا أن حساب الأيتام شبه منسي، ولا أحد يراجعه إلا الحاجة لطيفة كل فترة طويلة.
أخرج المحقق دفتره وقال
أكمل.
تنهد المدير
في البداية كانت مبالغ صغيرة جدًا ثم كبرت