رواية كامله

يوم ما شوفت الصورة.
ضحكة صغيرة باهتة بس حقيقية.
تاني يوم الصبح، روحت الشركة بدري جدًا.
الناس كلها كانت بتبصلي باستغراب.
واضح إن الأخبار بدأت تنتشر.
لكن محدش اتجرأ يسألني.
إلا منة.
دخلت مكتبي وهي متوترة، وشكلها مش عارفة تتصرف إزاي.
وقفت قدامي وقالت بصوت ضعيف
أنا كنت هقول لحضرتك.
بصيتلها بهدوء.
الغريب إني مكنتش كارهة البنت.
هي صغيرة، متلخبطة، وشكلها فاكرة إن الحياة بدأت تكافئها.
قلت بهدوء
متقلقيش أنا جاية النهاردة أتكلم في الشغل بس.
فضلت واقفة مصډومة.
وأنا فتحت اللابتوب وبدأت الاجتماع كأن مفيش حاجة حصلت.
بعد الاجتماع، طلبت من مديرة الموارد البشرية تدخل.
قولتلها بهدوء
منة هتنقل فرع الإسكندرية بداية من الشهر الجاي، مع ترقية مناسبة.
المديرة استغربت جدًا.
لكن الحقيقة إني كنت عايزة أبعد أي توتر عن المكان اللي بنيته بتعبي.
أنا خلاص قررت أختار راحتي النفسية لأول مرة.
رجعت البيت بالليل، وقعدت
 

 


في البلكونة أبص للقاهرة.
ولأول مرة من سنين، مكنتش مستنية حد يرجع.
مفيش صوت مفتاح الباب.
مفيش رسالة متأخرة.
مفيش قلق.
بس هدوء.
ويمكن الهدوء ساعات بيكشف حاجات إحنا كنا بنهرب منها طول الوقت.
اكتشفت إني كنت عايشة طول عمري في سباق.
بشتغل عشان البيت يبقى أفضل.
وبتعب عشان الناس تفضل راضية.
وبتنازل عشان الجواز يكمل.
لحد ما نسيت نفسي تمامًا.
تاني يوم صحيت بدري، عملت قهوة، وفتحت اللابتوب.
دخلت على فولدر قديم جدًا اسمه
My Dreams
كان فيه صور لمشاريع كنت عايزة أعملها زمان مركز لدعم السيدات في البيزنس، ومساحة صغيرة للفنانين الشباب، وكافيه هادي فيه مكتبة.
قعدت أبص للصور ساعة كاملة.
وساعتها أخدت قرار غريب جدًا
أني أبدأ أعيش الحياة اللي كنت بأجلها.
خدت إجازة شهر كامل.
سافرت إسكندرية كام يوم.
صحيت الصبح على صوت البحر بدل صوت الاجتماعات.
مشيت على الكورنيش من غير ما أبص في موبايلي كل شوية.
قريت كتب كنت مأجلاها من سنين.
رجعت أرسم تاني بعد ما كنت نسيت إني بحب الرسم.
وفي يوم وأنا قاعدة في كافيه صغير قدام البحر، لقيت نفسي بضحك من قلبي على موقف تافه حصل من الجرسون.
وقتها استوعبت قد إيه أنا كنت غرقانة.
رجعت القاهرة بروح مختلفة.
غيرت شكل البيت كله.
شلت الحاجات اللي كانت بتفكرني بالماضي.
دهنت الأوضة ألوان فاتحة.
اشتريت زرع.
وكل يوم كنت بحاول أرجع جزء صغير من نفسي.
بعد حوالي شهر، حازم كلمني.
كان صوته متردد.
إزيك؟
رديت بهدوء
كويسة.
سكت شوية وقال
مكنتش عايز الأمور توصل لكده.
ابتسمت وأنا ببص للسماء من البلكونة.
الأمور وصلت لكده من زمان يا حازم إحنا بس كنا بنتجاهل.
قال بصوت واطي
إنتِ اتغيرتي.
رديت بسرعة
لا أنا بس رجعت لنفسي.