رواية كامله

في الليلة اللي المطر فيها كان بيضرب شبابيك قصر عيلة مونتيس پعنف، كانت إيزابيلا واقفة قدام واحد من أقوى رجال الأعمال في المدينة وهي حاسة إن حياتها كلها واقفة على كلمة واحدة. دون أليخاندرو كان معروف إن محدش يقدر يرفض له طلب، لكن الغريب إنه المرة دي ماكنش بيتكلم عن صفقة شركات ولا عن أراضي وملايين كان بيتكلم عن ابنه. ابنه الوحيد جابرييل، الشاب اللي الناس كلها كانت بتهمس باسمه وكأنه شخص عايش بين الحياة والمۏت. قالها بهدوء وهو شايف المطر وراها اتجوزي ابني وأنا هديكي مبلغ يغيّر حياتك كلها. أي بنت مكانها كانت هتوافق فورًا من غير سؤال، لكن إيزابيلا رفعت عينيها وقالت جملة خلت الراجل نفسه يسكت ولو خفّ في يوم من الأيام هتسيبوه يعيش بالطريقة اللي هو عايزها فعلًا؟ السؤال كان غريب لدرجة إن حتى الخدم بصوا لبعض باستغراب. دون أليخاندرو فضل ساكت ثواني طويلة قبل ما يجاوبها بنبرة باردة إنتِ أول واحدة تسأل عن حريته مش عن الفلوس. وقتها فهم إن البنت دي مختلفة عن أي حد دخل القصر قبل كده.
إيزابيلا ماكانتش غنية ولا صاحبة نفوذ، كانت بنت عاشت عمرها كله بتحارب عشان تكمل يومها. اتربت عند ست بسيطة اسمها ماريا بعد ما اتلقت وهي طفلة صغيرة قدام باب كنيسة قديمة ومعاها سلسلة غريبة عليها رمز محدش عرف معناه. ماريا كانت بالنسبالها الدنيا كلها، لكن المړض أكل جسم الست الكبيرة وبقى العلاج أغلى من قدرة أي إنسان بسيط. عشان كده وافقت تيجي القصر. كانت فاكرة إنها داخلة بيت ناس أغنيا وخلاص، لكنها أول ما وصلت حسّت إن القصر نفسه مخبي أسرار تقيلة أوي. الدور التالت اللي فيه أوضة جابرييل كان كأنه عالم لوحده، هدوء خانق وستاير مقفولة وريحت أدوية في كل مكان. أول مرة شافته فيها، كانت متوقعة تشوف شاب مكسور وضعيف، لكنها اټصدمت من هدوءه المرعب. كان وسيم بشكل يخلي أي حد يفتكر إنه بطل فيلم، لكن عينيه كان فيهم ۏجع قديم أوي، ۏجع واحد استسلم للدنيا خلاص. قالها ببرود أبويا بيبعت ناس كتير يحاولوا يخلوني أرجع طبيعي محدش قدر. لكنها ردت ببساطة يمكن لأن محدش سأل إنت عايز إيه أصلًا.
الكلام ده هزّه من جواه رغم إنه حاول يبان جامد. ومع مرور الأيام، إيزابيلا بدأت تلاحظ حاجات غريبة في القصر. الحراس بيتعاملوا پخوف، والخدم بيهمسوا أول ما اسم دون أليخاندرو يتقال، وفي أوضة مقفولة آخر الممر محدش يقرب منها. أما جابرييل فكان كل يوم يبان أضعف، لكن وجودها حواليه بدأ يغيّر فيه حاجة صغيرة. لأول مرة من سنين فتح الشباك بنفسه، ولأول مرة طلب يخرج الجنينة حتى لو لدقايق. كان بيقولها دايمًا حاسس إني عشت سنين مستخبي. وهي كانت ترد يمكن لأنك كنت مستني حد يفك الباب.
لكن الليلة اللي قلبت كل حاجة حصلت بعدها بأيام. صوت انفجار هز القصر كله، والحراس جريوا في الممرات، وواحد منهم دخل أوضة جابرييل وهو مړعوپ. وقتها وقعت من جيبه سلسلة قديمة. أول ما شافتها إيزابيلا حسّت قلبها وقف. نفس الرمز نفس النقشة نفس السلسلة اللي كانت معاها من طفولتها. جابرييل لاحظ رعشتها وسألها إنتِ تعرفي السلسلة دي؟ لكنها ماقدرتش ترد. عقلها كان بيرجع لطفلة صغيرة واقفة في المطر، وامرأة پتبكي وهي بتحط السلسلة في رقبتها قبل ما تختفي للأبد.
بعد الليلة دي، بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة. إيزابيلا اكتشفت إن