رواية كامله


رافاييل كورتيز.
راجل اختفى من عشرين سنة بعد ڤضيحة مالية ضخمة، والكل افتكر إنه ماټ.
لكن الحقيقة إنه كان عايش في الظل، مستني اللحظة اللي يرجع فيها ياخد كل حاجة.
وفي الوقت اللي كانوا بيدوروا فيه عليه، حالة جابرييل الصحية بدأت تتعب تاني بسبب الضغط والتوتر.
لكن المرة دي ماخلاش المړض يكسره.
كان بيخرج رغم التعب.
يدور.
يسأل.
يحارب.
وإيزابيلا كانت كل ليلة تشوفه مرهق وتقول له
كفاية صحتك أهم.
لكنه كان يرد
أنا ضيعت نص عمري بخاف مش هضيع الباقي.
ومع كل يوم، قربهم من بعض كان بيزيد أكتر.
مش بالكلام الكبير
لكن بالتفاصيل الصغيرة.
إنه يستناها تشرب الدوا معاه.
إنها تسيب النور مفتوح عشان يعرف ينام.
إنه يحفظ شكل ضحكتها بعد أيام التعب.
وفي ليلة شتوية طويلة، اكتشفوا أخيرًا مكان رافاييل.
مخزن قديم مهجور قريب من الميناء.
ولما راحوا هناك، لقوا المستندات الأصلية كلها.
لكنهم لقوا الحقيقة الأخطر
رافاييل ماكانش بيدور على الفلوس.
كان بيدور على شخص معين.
جابرييل.
اتضح إن المړض النادر اللي عنده ماكانش طبيعي بالكامل، وإن فيه تجارب علاج قديمة اتعملت زمان بتمويل سري من رجال أعمال كبار، واسم جابرييل كان موجود في الملفات من وهو طفل.
إيزابيلا حسّت الدنيا بتلف بيها.
أما جابرييل فكان واقف مصډوم، بيقلب الورق بإيد مرتعشة.
يعني حياتي كلها كانت تجربة؟
صوته كان مكسور بطريقة وجعتها أكتر من أي حاجة.
لكن قبل ما ينهار، مسكت إيده وقالت
إنت مش ملف ولا تجربة إنت إنسان.
الكلمة دي رجعته لنفسه.
وفي اللحظة اللي حاول فيها رجال رافاييل ياخدوا الملفات، حصلت مواجهة عڼيفة داخل المخزن، والڼار مسكت في المكان كله.
الدخان كان مالي الجو.
والسقف بدأ يقع.
وفي وسط الفوضى، جابرييل اختفى.
إيزابيلا فضلت تصرخ باسمه وهي تدور عليه وسط الڼار، لحد ما لقته واقع تحت خشبة كبيرة.
حاولت تشيلها لكن ماقدرتش.
وهو بص لها وسط الدخان وقال بصوت متقطع
اطلعي بسرعة.
لكنها رفضت تسيبه.
فضلت تحاول بكل قوتها لحد ما قدرت تسحبه قبل ما السقف ينهار بثواني.
خرجوا برا المخزن وهم بيكحوا من الدخان والمطر نازل فوقهم بغزارة.
والشرطة وصلت أخيرًا وقبضت على رافاييل بعد سنين هروب.
بعد شهور طويلة، كل حاجة بدأت تهدى.
القضايا اتقفلت.
والحقائق كلها ظهرت.
أما جابرييل، فقرر يعمل حاجة محدش توقعها.
حوّل القصر القديم لمركز علاجي للأطفال أصحاب الأمراض النادرة، وقال يوم الافتتاح
لو أنا عشت فأكيد فيه ناس كتير تستحق فرصة تعيش هي كمان.
الناس كلها كانت بتسقف له، لكن عينه كانت بتدور على شخص واحد وسط الزحمة.
إيزابيلا.
البنت اللي دخلت حياته عشان صفقة
وغيّرت مصيره كله.
وفي آخر الليل، بعد ما المكان فضي، وقفوا في الجنينة القديمة تحت نور خاڤت.
الهواء كان هادي.
والمطر أخيرًا وقف.
جابرييل بص للسماء وقال بهدوء
زمان كنت فاكر إن حياتي قربت تخلص
ثم بص لها بابتسامة حقيقية لأول مرة من غير أي خوف
دلوقتي حاسس إنها لسه بتبدأ.