رواية كامله


للسماء.
وكان أول يوم فعلًا يحسوا فيه إن الماضي انتهى وإن الحياة أخيرًا بدأت من جديد.
بعد مرور سنة كاملة على سقوط إمبراطورية دون أليخاندرو، كانت المدينة لسه بتتكلم عن اللي حصل كأنه أسطورة. الجرائد كل يوم تنزل تفاصيل جديدة، والناس مندهشة إزاي رجل كان الكل بېخاف منه اختفى فجأة من عالم النفوذ والسلطة وسلم نفسه بإرادته. لكن بعيد عن صخب المدينة، كان القصر القديم بيتغير بهدوء. لأول مرة من سنين طويلة، الشبابيك كلها مفتوحة، ريحة الهوا داخلة الممرات، والحدايق اللي كانت مهملة بدأت ترجع خضرا تاني.
أما جابرييل، فكان شخص تاني تمامًا.
الولد اللي كان محپوس جوه أوضة ضلمة بقى ينزل كل صباح يتمشى في الجنينة، يقرأ كتب، ويقعد بالساعات يبص للسماء كأنه بيعوض عمر كامل ضاع منه. ورغم إن جسمه لسه ضعيف شوية، لكن عينيه بقى فيهم حياة حقيقية.
وفي يوم هادي، كان واقف في المطبخ بيحاول يعمل قهوة لأول مرة بنفسه، ولما إيزابيلا دخلت وشافته، ضحكت فجأة.
إنت بټحرق المطبخ.
بصلها باستغراب
ليه الناس بتعرف تعمل القهوة بسهولة وأنا لأ؟
قربت منه وهي تضحك بخفة
عشان إنت طول عمرك كان فيه ناس بتعمل كل حاجة مكانك.
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء
وأنا تعبت من ده.
الكلمة دي لمست قلبها.
لأنها عارفة كويس إن أكتر حاجة كانت بتوجعه إنه عمره ما عاش حياته بإيده.
لكن السلام اللي عاشوه ماكملش طويل.
في ليلة مطر جديدة، وصلت رسالة غريبة للقصر.
المرسل مجهول.
والظرف كان قديم ومتبل بالمياه.
فتحه جابرييل ببطء، واتغير وشه فورًا.
إيزابيلا قربت بقلق
فيه إيه؟
ناولها الورقة من غير كلام.
وكان مكتوب فيها
الحقيقة اللي عرفتوها مش كاملة أم إيزابيلا ما ماتتش.
إيدها اترعشت.
وقلبها بدأ يدق پعنف.
فضلت تبص للجملة كأنها مش قادرة تستوعبها.
ماريا كانت دايمًا تقولها إن أمها اختفت ومحدش عرف راحت فين.
لكن الرسالة كان فيها عنوان قديم في مدينة ساحلية بعيدة وتحت العنوان جملة أخيرة
لو عايزة تعرفي الحقيقة تعالي لوحدك.
جابرييل رفض فورًا.
مستحيل تروحي.
لكنها كانت حاسة إن عمرها كله واقف على اللحظة دي.
وفي الآخر، سافروا سوا.
المدينة الساحلية كانت بعيدة وهادية بشكل غريب، والجو كله ضباب ورياح بحر. فضلوا يدوروا بالساعات لحد ما وصلوا لبيت صغير قديم على أطراف الميناء.
الباب فتحته ست كبيرة ملامحها متعبة جدًا.
أول ما شافت السلسلة اللي مع إيزابيلا، عينيها دمعت فورًا.
أخيرًا لقيتك.
إيزابيلا حسّت رجليها مش شايلينها.
إنتِ تعرفي أمي؟
الست بصتلها طويل وقالت بصوت مرتعش
أنا أمك.
العالم كله وقف في اللحظة دي.
إيزابيلا كانت متخيلة ألف مرة شكل اللقاء ده لكن عمرها ما تخيلته بالشكل المؤلم ده.
قعدوا بالساعات يسمعوا الحقيقة.
أمها حكت إن زمان، لما اكتشفت أسرار رجال الأعمال اللي كانوا شغالين مع دون أليخاندرو، حاولت تهرب بالمستندات اللي تثبت جرائمهم. لكنهم عرفوا، واضطرت تسيب بنتها الصغيرة عند الكنيسة عشان تنقذها.
كنت فاكرة إني هرجعلك بسرعة لكنهم فضلوا يطاردوني سنين.
إيزابيلا دموعها نزلت لأول مرة من وقت طويل.
مش دموع ضعف
دموع عمر كامل من الأسئلة.
لكن الصدمة الأكبر كانت إن في واحد من شركاء الماضي لسه حر، ولسه بيدور على المستندات اللي اختفت.
والأسوأ؟
إنه عرف إن إيزابيلا عايشة.
رجعوا للقصر بسرعة، لكنهم لقوه متقلب رأسًا على عقب.
الأوض القديمة متكسرة.
الخدم مرعوبين.
وفيه ورقة متعلقة على باب أوضة جابرييل مكتوب فيها
اللي بدأ زمان لسه ماخلصش.
من اللحظة دي، حياتهم اتحولت لصراع جديد.
جابرييل لأول مرة رجع له خوفه القديم، لكنه كان مختلف دلوقتي. زمان كان بيهرب من أي مواجهة، لكن المرة دي وقف قدام إيزابيلا وقال
مش هسمح لحد ياخد منك حياتك تاني.
وبدأوا يدوروا على الشخص اللي بيطاردهم.
كل خيط كان يوصلهم لاسم غامض بيتكرر في
الملفات القديمة